الهزيمة بالستة تترك يونايتد غارقا في أزمة مرة أخرى

آراء
AFP

بعد تلقيه الأحد أسوأ هزيمة له منذ تسعة أعوام بخسارته أمام توتنهام على أرضه 1-6 في المرحلة الرابعة من الدوري الإنكليزي لكرة القدم، عاد مانشستر يونايتد الى وضع مألوف لازمه في الأعوام الأخيرة وحرمه من المنافسة على لقبه الأول منذ 2013.

منذ أن قرر المدرب الأسكتلندي الأسطوري أليكس فيرغوسون أن يعتزل التدريب في عقب نهاية موسم 2012-2013، تناوب على تدريب "الشياطين الحمر" خمسة مدربين، أحدهم بشكل موقت (الويلزي راين غيغز)، بدون أن ينجح أي منهم في إعادته الى مكانته.

لكن بريق أمل لاح في الأفق مع نهاية الموسم الماضي حين نجح لاعبه السابق النروجي أولي غونار سولسكاير في إعادته للمشاركة في دوري أبطال أوروبا بسلسلة من 14 مباراة متتالية بدون هزيمة، أنهى بفضلها الدوري الممتاز ثالثا أمام تشلسي وخلف ليفربول البطل وجاره اللدود مانشستر سيتي.

لكن سرعان ما أصابت الخيبة المشجعين بعد أن خسر الفريق مباراته الأولى للموسم على يد ضيفه كريستال بالاس (1-3)، قبل أن تقع الكارثة الأحد في "أولد ترافورد" أيضا، حين مني بهزيمة مذلة على يد توتنهام بقيادة مدربه السابق البرتغالي جوزيه مورينيو.

وتلقى يونايتد الأحد إحدى أسوأ هزائمه في الدوري الممتاز، لاسيما بأنه لم يسقط بفارق خمسة أهداف سوى ثلاث مرات سابقا في الدوري الممتاز، آخرها أمام جاره مانشستر سيتي 1-6 في ملعبه أيضا عام 2011 إضافة الى خسارتين صفر-5 ضد نيوكاسل عام 1996 وتشلسي عام 1999، فيما خسر بنتيجة صفر-7 مرتين في الدرجة الأولى سابقا عامي 1926 ضد بلاكبيرن و1930 ضد أستون فيلا، ومرة في الدرجة الثانية ضد ولفرهامبتون عام 1931.


- 15 عاما مع عائلة غلايزر -

وتعرض مالكو وصانعو القرار في يونايتد لانتقادات شديدة لفشلهم في تعزيز صفوف الفريق، خلافا لمنافسيهم الذي أنفقوا أموالا طائلة في سوق الانتقالات على الرغم من التبعات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا المستجد.

مما لا شك فيه أن الوضع المالي ليونايتد تأثر سلبا تباعا منذ أن اشترت عائلة غلايزر الأميركية النادي عام 2005، لأنه، خلافا لمعظم منافسيه في الدوري الممتاز الذين يمكنهم الاعتماد على صافي الاستثمار من ملاكهم، فقد تدفق أكثر من مليار جنيه إسترليني من "الشياطين الحمر" على مدار الأعوام الـ15 الماضية نتيجة توزيع الأرباح.

وبفضل العائدات الهائلة التي حققها خلال أعوام فيرغوسون الـ27 كمدرب للفريق حيث توج مع الاسكتلندي بلقب الدوري 13 مرة والكأس 5 مرات وكأس الرابطة 4 مرات ودوري أبطال أوروبا مرتين وكل من الكأس السوبر الأوروبية وكأس الكؤوس الأوروبية وكأس أنتركونتيننتل وكأس العالم للأندية مرة واحدة، ما زال بإمكان يونايتد الإنفاق بأرقام كبيرة في سوق الانتقالات حتى بعد رحيله عام 2013.

لكن مع تولي نائب الرئيس التنفيذي إد ودوورد إبرام الصفقات في ظل عدم وجود مدير رياضي، يفتقر يونايتد الى الهيكلية اللازمة خلف الكواليس للحصول على أفضل عائد من استثماراته.

وعلى الرغم من أن الدفاع الذي تلقى 11 هدفا في أول ثلاث مباريات في الدوري هذا الموسم، يحتاج بشدة الى التعزيز، فقد أمضى يونايتد معظم الصيف وهو يطارد مواطنه الشاب جايدون سانشو لتعزيز هجومه من دون أن ينجح في حسم الصفقة مع بوروسيا دورتموند الألماني.

ويبدو الآن أنه مستعد لضم المهاجم الأوروغوياني إدينسون كافاني في صفقة انتقال مجانية بعد انتهاء ارتباطه بباريس سان جرمان الفرنسي.

ووجه مورينيو الذي أقاله يونايتد في كانون الأول/ديسمبر 2018 واستبدله بسولسكاير، انتقادا مبطنا لإدارة ناديه السابق من خلال الإشادة بهيكلية توتنهام "التي جعلت ممكنا الحصول على هذه التشكيلة" بعد تعزيز خياراته بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة.

قد يكون هناك غضب عارم من المشجعين تجاه إدارة النادي، لكن هناك شكوك حول قدرة يونايتد على إعادة اكتشاف أمجاده السابقة بقيادة سولسكاير كمدرب.

عندما لجأت الإدارة الى المهاجم السابق للفريق من أجل تولي المهمة خلفا لمورينيو في كانون الأول/ديسمبر 2018، كانت تنظر اليه كمدرب موقت لكنه بقي نهائيا في المنصب رغم اكتفاء "الشياطين الحمر" بالمركز السادس في نهاية الموسم بفارق 32 نقطة عن جاره مانشستر سيتي البطل.

وحتى بعد نجاحه الموسم المنصرم بالعودة الى دوري الأبطال بنيله المركز الثالث، أنهى "الشياطين الحمر" الدوري الممتاز بفارق 33 نقطة عن غريمهم ليفربول الذي توج بطلا للمرة الأولى منذ 1990.

والآن وبعد نتيجة الأحد التي حسمها توتنهام في الشوط الأول بتقدمه 4-1 رغم أن يونايتد كان صاحب هدف التقدم منذ الدقيقة الأولى، قد تلجأ الإدارة الى مدرب سابق للنادي اللندني بشخص الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو في حال شعرت بأن الفريق يسير باتجاه انحداري أو غير قادر أقله على حجز بطاقته الى دوري الأبطال الموسم المقبل.


- دفاع مهزوز -

على سولسكاير العمل بشكل مكثف من أجل تحسين دفاعه الذي كاد أن يكون سجله أسوأ بكثير لو لم يسدد برايتون في الخشبات الثلاث في مباراة المرحلة الماضية التي حسمها يونايتد 3-2 بهدف من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع.

وقد يكون هاري ماغواير أغلى مدافع في العالم، لكنه لم يظهر هذا الموسم بالمستوى الذي يعكس قيمته في السوق، وحتى أن تصرفاته خارج الملعب أسوأ مما يقدمه داخل المستطيل.

وقد حُكِمَ الشهر الماضي على ماغواير بالسجن 21 شهرا مع وقف التنفيذ من قبل محكمة يونانية بعد أن أوقف مع شقيقه وصديق له بينما كانوا في عطلة في جزيرة ميكونوس، على خلفية شجار مع سياح في ملهى ليلي، تلاها مشادة مع رجال شرطة يرتدون ملابس مدنية.

المشكلة في دفاع يونايتد ليست محصورة بماغواير، إذ دفع سولسكاير الأحد ثمن قراره بتفضيل إيريك بايي على السويدي فيكتور ليندولف، لأن العاجي ساهم بادائه السيء بشكل أساسي في الهزيمة الكبيرة.

في حال لم يجد سولسكاير الشريك المناسب لماغواير في خط الدفاع، سيكون الفريق أمام مشكلة كبرى هذا الموسم، في وقت شكك المدافع السابق في يونايتد الفرنسي باتريس إيفرا بقدرات ماغواير بالذات.

وقد يكون الظهير الأيسر البرازيلي أليكس تيليس أحد الحلول الدفاعية قبل إقفال باب الانتقالات الشتوية، في ظل الحديث عن إمكانية التعاقد معه من بورتو البرتغالي.

شارك غرد شارك

في هذا المقال