برشلونة يخسر من بلباو.. غريزمان لا يُغري وتيرشتيغن يخطئ بأوامر كيكي!

آراء
أحمد عرفات

يعيش كيكي سيتين فترة الشك التي تسبق اليقين، ولذا فإنه بدّل وغيّر، وجرّب خلال المباريات القليلة الماضية الكثير من الأسماء والرسم التكتيكي، بحثا عن الشكل الأمثل لتطبيق أفكاره المتمحورة حول الضغط العالي وخلق زيادة عددية في منتصف الملعب والاستحواذ بنسبة كبيرة على الكرة.

ضد بلباو في كأس ملك إسبانيا اختار سيتين اللعب بــ4-4-2 مستبعدا غريزمان من التشكيلة الأساسية وبراكيتيش مع روبيرتو ودي يونغ خلف ميسي وفاتي، لكنه خسر بطريقة دراماتيكية لها أسبابها، فما الملاحظات التي يمكن قراءتها؟

أخطاء تيرشتيغن المتكررة.. تعليمات سيتيين!


في النصف الساعة الأول تعرض برشلونة لفرصتين جاءتا بسبب إصرار تيرشتيغن على لعب الكرات القصيرة لخط دفاعه، وتمسك المدرب سيتين بتدرج نقل الكرة من الخلف إلى الأمام، بينما كان لاعبو بلباو منتشرين بشكل مثالي ويضغطون عاليا بشراسة وذكاء.

كرر الحارس الألماني الأخطاء نفسها في الشوط الثاني وبدا مؤمنا ومصرا ومقتنعا بأنه يؤدي دوره كما يُطلب منه، لماذا؟ لأن أمثال المدرب سيتين يعتقدون أن هفوة أمام منطقة الجزاء مرة أو اثنتين ليست شيئا كارثيا إذا كان ذلك سيضمن استحواذا كاسحا لفريقه وتسييرا للمباراة كما يريد، خاصة أنه مع الوقت ستقل الأخطاء البدائية.

يقول المشجع العادي: لماذا لا يلعب تيرشتيغن الكرة طويلة ويخلصنا من الشعور بهذا الضغط؟ والجواب (من وجهة نظر سيتين): لأن برشلونة لا يمتلك لاعبين بدنيين يمكن الارتكاز عليهم في الأمام، ولأن الطريقة الأسلم -حتى على المستوى الدفاعي- هي التدرج بالكرة بدل إهدائها إلى الخصم ثم الركض خلفه طوال الوقت. 


غريزمان لا يُغري

قرر المدرب كيكي أن يبقي غريزمان على مقاعد البدلاء محاولا تكثيف الوسط خاصة أن فاتي وميسي أقل من البقية في الضغط على حامل الكرة، وكان يخشى أن يفقد السيطرة على سير المباراة ضد خصم قوي جدا على ملعبه إن اعتمد في البداية على ثلاثة لاعبين بلا أدوار دفاعية، خاصة أن غريزمان لم يقدم ما يغري للمخاطرة، فلم يقدم الأفضل من ناحية التفاهم أو الشخصية حتى الآن.

اختيار سيرجي روبيرتو في خط الوسط مع إبقاء غريزمان خارج هو بالتأكيد لهذه النقطة بالذات، ولذا فحتى حين دخل غريزمان في الدقيقة 57 كان المغادر هو الشاب فاتي وليس لاعبا من الوسط حين الصراع الذي يرفض كيكي خسارته، وقد أثبت أن عدم الاعتماد عليه ليس قرارا غريبا حين أهدر فرصة هدف محقق إثر تمريرة عرضية حريرية من سيرجي روبيرتو، بعدها أنقذ الحارس أو أهدر ميسي -اختر ما تشاء- فرصة أخرى يلام عليها النجم الأرجنتيني، لكن الفارق بين ميسي وغريزمان (إضافة إلى سهولة فرصة الفرنسي) أن ميسي منوط به صناعة اللعب وقد فعل ذلك بشكل ممتاز اليوم ودائما، بينما لم يقدم غريزمان دوره المنتظر منه وأهدر الفرصة التي شارك من أجلها.

ربما من سوء حظ المدرب كيكي سيتيين أن لويس سواريز تعرض لإصابة في الوقت الذي كان ليتحصل على فرص أكثر بينما افتقد فريقه من يسجل من نصف الفرص فبدا الاستحواذ الكبير على الكرة دون إيجابية كبيرة لأن الخصم يتمركز في الخلف ويدافع دفاع منطقة دون كلل أو ملل بانتظار مرتدة خطيرة أمام خط دفاع لا يمتاز بالسرعة الكافية.


نهاية دراماتيكية لكنها متوقعة نسبيا

من ضمن مشكلات أن تختار اللعب بفلسفة سيتين هي الحاجة إلى لياقة بدنية عالية جدا لعدم الانهيار في الدقائق الأخيرة، كما تتطلب لاعبين سريعين في الخط الخلفي نظرا لأنه يدافع من منطقة متقدمة.

فعلا، تعرض جيرارد بيكيه لإصابة عضلية أثناء محاولة يائسة للحاق بالمهاجم السريع إينايكي ويليامز، وبعدها أتيحت فرصة أخرى أيضا للاعب نفسه لكنه رماها فوق المرمى برعونة. 

يمكن القول إن بيكيه يدفع -ومعه جمهور برشلونة- تخبط إدارة النادي وقرارها الاستمرار مع فالفيردي ثم  تغييره  في منتصف الموسم بآخر لا يشبه أفكاره.

في اللحظة الأخيرة، انبرى ويليامز لكرة عرضية فسجلها برأسه بشكل نموذجي على طريقة المهاجم المكسيكي السابق بورجيني في مرمى تيرشتيغن، ليتأهل بلباو إلى نصف نهائي كأس ملك إسبانيا، ويلحق برشلونة غريمه الأزلي ريال مدريد إلى الخارج.. وبأقسى طريقة ممكنة.

شارك غرد شارك

في هذا المقال