كيف نجح الاستثمار في تغيير صورة دوري أبطال أوروبا؟

آراء
AFP

سيصل باريس سان جرمان الفرنسي أو لايبزيغ الألماني الثلاثاء الى نهائي دوري أبطال أوروبا في إنجاز كروي سيكون الأول من نوعه بالنسبة لأي منهما، لكن واقع تواجد هذين الفريقين الطموحين في المربع الأخير للبطولة القارية الأم التي تستكمل في لشبونة بسبب تداعيات فيروس "كوفيد-19"، قد يثير امتعاض العديد من مشجعي اللعبة.

عندما تحدث رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) السلوفيني ألكسندر تشيفيرين الى وكالة فرانس برس الأسبوع الماضي حول مستقبل دوري الأبطال، لاحظ بأن الرياضة أصبحت "مختلفة عما كانت عليه قبل 10 أعوام، فكيف الحال قبل 20 عاما من الآن".


كان تشيفيرين يتحدث على وجه التحديد عن الحاجة الى تغيير قواعد اللعب المالي النظيف بعد نجاح مانشستر سيتي الإنكليزي في استئناف عقوبة ايقافه لموسمين عن المشاركة القارية بسبب انفاقه المفرط في سوق الانتقالات.

لكن وجهة نظره كانت تدور حول أكثر من ذلك بكثير.

قبل 10 أعوام، توج إنتر ميلان الإيطالي بلقب دوري الأبطال بفوزه في النهائي على بايرن ميونيخ الألماني الذي كان تغلب على ليون الفرنسي في دور الأربعة.

يلتقي بايرن وليون مجددا الأربعاء في نصف نهائي المسابقة، وذلك بعد الفوز المفاجىء للفريق الفرنسي على مانشستر سيتي بالذات في ربع النهائي (3-1)، ما حرم الأخير مرة أخرى من الوصول الى دور الأربعة في عامه الـ12 تحت إدارة مجموعة أبوظبي المتحدة للتنمية والاستثمار التي اشترت النادي الإنكليزي عام 2008.

في 2010، فاز باريس سان جرمان بكأس فرنسا لكنه احتل المركز الثالث عشر في الدوري الفرنسي، في وقت كان لايبزيغ يشق طريقه الى الدرجة الرابعة الألمانية بعد عام على تأسيس النادي من قبل شركة "ريد بول" النمسوية لمشروب الطاقة.

في 2011، انتقلت ملكية سان جرمان الى شركة قطر للاستثمارات الرياضية الممولة من الدولة، ما فتح الباب أمامه لفرض هيمنته المحلية والفوز بالدوري سبع مرات في المواسم الثمانية الأخيرة.


- صفقات قياسية -

بدت الإدارة القطرية لنادي العاصمة الفرنسية عازمة على إدخاله لعبة كبار القارة الأوروبية، وذلك من خلال ابرام صفقات خيالية قادته الى التعاقد في صيف 2017 مع البرازيلي نيمار وكيليان مبابي من برشلونة الإسباني وموناكو تواليا مقابل 400 مليون يورو.

لكن كل ذلك لم يكن كافيا لسان جرمان لكي يفرض سطوته قاريا واضطر الانتظار حتى الأربعاء الماضي لكي يحجز مكانه في دور الأربعة للمرة الأولى منذ 1995 بفوزه على الوافد الجديد الى المسابقة أتالانتا الإيطالي 2-1، بعد أن كان متخلفا حتى الدقيقة الأخيرة من اللقاء.

وبعد التأهل على حساب ممثل مدينة برغامو، قال رئيس سان جرمان ناصر الخليفي "إنها المرة الأولى التي نصل فيها الى نصف النهائي. هذا انجاز تاريخي للنادي"، ليعطي بذلك انطباعا بأن سان جرمان كان ناديا مختلفا حين خسر في نصف نهائي 2005 على يد ميلان الإيطالي.

يمكن القول أنه في معظم النواحي كان ناديا مختلفا، فسان جرمان يُعد الآن خامس أغنى ناد في عالم كرة القدم، وفقا لتصنيف "ديلويت" لأندية كرة القدم، بعد أن بلغت عائداته في موسم 2018-2019 قرابة 636 مليون يورو.

يسخر مشجعو الأندية الأخرى أحيانا من افتقار سان جرمان الى التاريخ والإرث الكروي نظرا لأنه تأسس عام 1970، لكنه يعتبر "مخضرما" مقارنة بخصمه المقبل لايبزيغ.


- مكروه من مشجعي الفرق المنافسة -

أسس النادي الألماني في عام 2009 عندما اشترت "ريد بول" ترخيص نادي الدرجة الخامسة ماركرانشتاد، مطلقة عليه رازنبولشبورت لايبزيغ، وهو اسم مختلق يُقصد منه بحرفيه الأولين "آر بي" أي "ريد بول" من أجل التحايل على قواعد الدوري الألماني التي تمنع أن يحمل أي فريق اسم شركة راعية.

كما تحايلت الشركة النمسوية على القوانين الألمانية وقاعدة "1+50" التي تمنع على أي فرد أن يملك أكثر من 50 بالمئة من أسهم النادي، وذلك من خلال تسجيل 49 بالمئة من الأسهم باسم الشركة التي يملكها الملياردير ديتريخ ماتشيتز، و51 بالمئة باسم موظفي الشركة.

تسبب كل ذلك بجعل لايبزيغ مكروها من قبل مشجعي الأندية الأخرى.

فقد ألقى مشجعو دينامو دريسدن رأس ثور مقطوع خلال مباراة بين الفريقين في الكأس الألمانية عام 2016، فيما قاطع مشجعو بوروسيا دورتموند المباريات ضده احتجاجا على هيكلية ملكية النادي.

لكن خلافا لسان جرمان، يركز نموذج لايبزيغ الكروي على التعاقد مع الشباب الموهوبين وتطويرهم.

ومع ذلك، ردت مجلة "11 فرويند" الكروية الألمانية على فوز لايبزيغ في ربع النهائي على أتلتيكو مدريد، بالقول إنها لن تغطي مباراة نصف النهائي ضد سان جرمان.


موعد نصف نهائي دوري الأبطال بين باريس سان جيرمان ولايبزيغ

تعرف الى السبب الرئيسي لخسارة غوارديولا أمام ليون


وكتبت المجلة أن "آر بي لايبزيغ هو مشروع تسويقي خالص. أسِسَ فقط لتعزيز العلامة التجارية لريد بول"، واصفة النادي بأنه "مزيف".

 والى جانب لايبزيغ وريد بول سالزبورغ النمسوي الذي شارك هذا الموسم أيضا في دوري الأبطال، تملك الشركة النمسوية ناديي نيويورك ريد بولز الأميركي، وريد بول براغانتينو الذي صعد مؤخرا الى الدرجة الأولى البرازيلية.

في لايبزيغ، أعاد ريد بول أقله إحياء تقليد من النجاحات الكروية في المدينة، إذ كان لوكوموتيف لايبزيغ من الأندية الرائدة في ألمانيا الشرقية ووصل نصف النهائي كأس الاتحاد الأوروبي عام 1974 وحل وصيفا في كأس الكؤوس عام 1987.

بعيدا عن مدينتي لايبزيغ وباريس، من المستبعد جدا أن يحظى أي من طرفي مباراة الثلاثاء في لشبونة بدعم مشجعي الفرق الأخرى إن كان في ألمانيا أو فرنسا.

شارك غرد شارك

في هذا المقال