أسئلة لابد من طرحها بعد تعيين سيتين مدرباً لبرشلونة

قبل ساعات من إعلان تعيين كيكي سيتين مدرباً لبرشلونة كان من الصعب أن تجد أي خبر عن المدرب الذي رحل عن ريال بيتيس نهاية الموسم الماضي لكن اسم الرجل ظهر من جديد صباح الاثنين مع الحديث عن تواجده بمقر برشلونة سعياً للتوصل لاتفاق يحوله من عاطل عن العمل لمدرب متصدر ترتيب الليغا بعد أن كان الحديث لأيام عن إمكانية قدوم تشافي أو السعي لإقناع ماوريسيو بوتشيتينو الذي يبدو أنه صدق بالوعد الذي أطلقه حين كان بإسبانيول حول استحالة تدريبه لبرشلونة.


بالمجمل جاء تعيين سيتين ليفرض علينا مجموعة من الأسئلة لابد من التفكير بها ومناقشتها للبحث عن آلية تعيين المدرب ودراسة فرص نجاحه مع برشلونة:

1- هل سيحمل شيئاً جديداً؟

خلال موسمين مع بيتيس صنع كيكي سيتين اسمه بنفسه من خلال الأداء الرائع الذي أظهره الفريق هجومياً فالكثافة بالوسط والانتشار الناجح والإيقاع السريع أشياء افتقدها برشلونة سواء مع فالفيردي أو حتى لويس إنريكي وتاتا مارتينو اللذان فضلا الميل أكثر للعب المباشر بالتالي من المنتظر أن يسعى سيتين لإعادة برشلونة للصورة التي يعشقها جمهوره من خلال اللعب الهجومي والسيطرة الممتعة.

2- هل يملك لاعبين يناسبون ذلك؟

قد يكون هذا السؤال هو أهم من الأول فالعديد من نجوم برشلونة اليوم لم يعودوا صغاراً بالسن، ميسي وسواريز وبيكيه وفيدال كلهم وصلوا لسن الـ32 عاماً وبوسكيتس 31 عاماً وألبا 30 عاماً، وأمام ريال مدريد شاهدنا كيف لم يتمكن ميسي وسواريز من مواصلة الضغط على الخصم دفاعياً مما قلل من كثافة برشلونة بالوسط وسمح للخصم بالسيطرة أكثر لكن بالتأكيد لا يمكن لسيتين أن يفكر بتغيير شكل عطاء ميسي لأن هذا سيعني المزيد من الضغط البدني على اللاعب وبالتالي تقليل قدرته على استعادة عافيته كي يقوم بلقطاته الممتعة والحاسمة كما أن التخلي عن سواريز لا يبدو ممكناً بالمدى القريب بظل عدم وجود رأس حربة آخر إلا بحال الاعتماد على غريزمان بالعمق ووضع فاتي على اليسار بظل إصابة ديمبيلي ورافينيا وهو أمر لا يبدو وارداً بالتالي لا يرتبط الأمر بسيتين لوحده ولكي يحقق المدرب متطلباته لابد من تأمين عناصر بذروة عطائها قادرة على تحمل الضغط البدني الكبير الذي يتطلبه اللعب بهذا الأسلوب.


3- المشاكل الدفاعية؟

واحدة من أكبر مشاكل برشلونة هذا الموسم هي تلقي الأهداف بشكل مستمر حيث حافظ الفريق على نظافة شباكه بخمس مباريات فقط خلال 19 جولة من بينها فقط مباراتين بأرضه لكن هل يمكن لسيتين حل هذه المشكلة؟ مبدئياً مع بيتيس بالموسم الماضي كان هناك 5 فرق فقط تلقت أهدافاً أكثر من فريق سيتين بالليغا وعانى الفريق من تلقي أهداف كثيرة وكانت أرقام الفريق سلبية بتلقي أهداف من هجوم منظم أو لعب مفتوح، ليس مرتدات ولا كرات ثابتة، وهذه النقطة هي مشكلة برشلونة الأساسية هذا الموسم حيث لم يتلقَ الفريق أي هدف من مرتدة حتى الآن بالتالي لا يبدو سيتين الشخص الأنسب لتحسين الوضعية الدفاعية للفريق.


يحتاج المدربون الباحثون عن خلق أسلوب جديد يتمثل بزيادة السيطرة لبعض الوقت كي يطبقوا أسلوبهم وغالباً ما تظهر خلال هذا الوقت مشاكل دفاعية عديدة تماماً كما حدث لغوارديولا بموسمه الأول مع السيتي أو ساري بأول نصف موسم مع يوفنتوس لذا فإن السعي لتطبيق أسلوب المدرب مع عدم قدرته على تحسين الدفاع قد يضع برشلونة بموقف صعب.

4- من شبيه سيتين؟

وصل سيتين لعمر 61 عاماً بالتالي هو ليس بالمدرب الشاب بل هو أكبر من جوزيه مورينيو مثلاً بخمس سنوات وسيتين بدأ العمل مدرباً قبل 19 عاماً لكن اسمه لم يبدأ بالظهور إلى الضوء حتى عام 2015 حين تواجد بالليغا للمرة الأولى بمسيرته مع لاس بالماس بعد مسيرة طويلة بالدرجتين الثانية والثالثة ورحلة تدريبية قصيرة بغينيا الاستوائية لذا فإن تأخر شهرة سيتين وارتباطها بالشكل الهجومي قد يدفعنا لتشبيهه بمدرب يوفنتوس الحالي ماوريسيو ساري الذي يصغر سيتين بأربعة أشهر فقط مع العلم أن ساري انتظر حوالي 24 عاماً بمسيرته التدريبية إلى أن ظهر بالدوري الإيطالي الدرجة الأولى مع إيمبولي بتجربة فتحت له الطريق لنابولي ومن ثم تشيلسي ويوفنتوس.


الفائدة من هذا التشبيه هو الاستفادة من بعض النقاط التي ظهرت علّنا بها نجد نموذجاً شبيهاً فقرارات ساري بدت بالغالب انفعالية فهو يعرف أنه انتظر طويلاً حتى وصل لما هو عليه ولا مجال للمساومة على أي شيء والعناد بالأفكار يمثل مبدأ أساسياً وكل لاعب لا يقدم الفعالية المطلوبة سيجد نفسه خارج الفريق ومعدل الأعمار والتفكير بالمستقبل ليس بالأمر المهم بل الأهم هو النتائج المسجلة وإظهار المدرب بصورة صاحب الأسلوب الجميل وهذا الأمر قد يتفق فيه سيتين مع بيتيس فمعدل أعمار لاعبي بيتيس الموسم الماضي وصل إلى 27,6 عاماً وما بين قائمة أكثر 10 لاعبين مشاركة معه الموسم الماضي كان جيوفاني لو سيلسو الوحيد الذي قل سنه عن 25 عاماً، عمره 23 عاماً ذات عمر فيربو الذي احتل المركز الـ11 بعدد المشاركات، وطوال الموسم لم يشرك المدرب أكثر من لاعبين أعمارهما 21 عاماً وما دون وهي أشياء قد تدفعنا فعلاً لتشبيهه بساري الذي حاول معاقبة دي ليخت بحرمانه من المشاركة بعد سلسلة أخطائه بداية الموسم لولا أن ظروف الغيابات فرضته من جديد على المدرب الذي تمسك حين كان بتشيلسي بهودسون أودوي دون أن يشركه!


أشياء كهذه توضح لنا مدى الثقل الذي سيشعر به سيتين نتيجة وجوده ببرشلونة فهو لم يكُن باللاعب الكبير وأمضى وقتاً طويلاً من مسيرته بعيداً عن النجوم والآن سيجد ذاته فجأة بين مجموعة من اللاعبين الكبار وعليه فرض كلمته عليهم بالمهمة التي تمثل بالنسبة له فرصة العمر كي يثبت نفسه وكل هذه الأشياء قد تجعل المدرب أكثر ميلاً للتوتر والنرفزة وأقل عنفواناً مقارنة بالمدربين الشبان الذين يخطفون الأضواء بسن صغير كما حدث مع مورينيو وغوارديولا وكلوب.

تطبيق يوروسبورت عربيّة يأخذك إلى مدرّج فريقك المفضّل لتبقى دائمًا في الحدث. 

Android

IOS

5- هل انتهى موسم برشلونة؟

يحتاج سيتين لبعض الوقت كي يطبق أفكاره وقد يكون النصف الثاني من هذا الموسم هو الوقت اللازم له كي يؤسس للموسم المقبل بما أن عقده الحالي سيمتد حتى صيف 2022 لكن هذا قد ينعكس بشكل سلبي على فرص الفريق بالمنافسة على الألقاب خاصة وأن الفريق سيعاني دفاعياً كما تحدثنا بفقرة سابقة إن حاول المدرب وضع لمساته الجديدة لذا فإن مستقبل ما بقي من موسم برشلونة يبدو ضبابياً لأن المدرب يحتاج أساساً للتعرف على كيفية التعامل مع هذا النمط من اللاعبين وكيفية التعامل أساساً مع فكرة الانتصارات المتتالية فمعدل انتصاراته مع بيتيس كان 42% تقريباً ومع لاس بالماس 33,33% والمرة الوحيدة التي وصل فيها معدل انتصاراته لـ50% كانت بموسمه التدريبي الأول مع ريسينغ سانتاندير (2001\2002) لذا لا تبدو الأمور سهلة بالنسبة للمدرب كي يحسن من مشاكل الفريق حالياً وأكثر ما يمكن فعله هو دفع الفريق معنوياً علّ هذا يكون كافياً لتحسين حاله.


6- هل أُحرجت إدارة برشلونة؟

لم تقيل إدارة برشلونة فالفيردي بعد سقوطه بثلاثية من روما ولا بعد رباعية ليفربول بل أقالته بفضل خسارة في كأس السوبر الإسباني رغم تصدره للدوري وتأهله لدوري الأبطال والمفترض أن تجارب الفريق بآخر موسمين ستساعده ربما للظهور بصورة أوروبية أفضل هذه المرة لكن بدا فجأة أن الإدارة تبحث عن أي مدرب ليتولى مكان فالفيردي رغم دعم اللاعبين له بعد الخسارة أمام أتلتيكو ونتحدث تحديداً عن ليو ميسي ولويس سواريز لذا بدا أن هناك شيء ما قد حدث وتسبب بقطع أواصل الثقة بين فالفيردي والإدارة.


ما حدث غالباً هو كشف أحد إداريي السد عن وجود مفاوضات مع تشافي فهذا الأمر أظهر للعلن عدم ثقة الإدارة بالمدرب وظهور شيء كهذا بشكل علني يصعب من عمل المدرب وحتى تعامله مع اللاعبين الذين سينظرون إليه نظرة الشخص الذي لا يتمتع بثقة المسؤولين عنه وأن موعد رحيله أصبح قريب وهو تحت الضغط وأشياء كهذه عقدت من فكرة استمرار فالفيردي وجعلت خروجه أمراً واقعاً بوقت ضيق بالنسبة للإدارة التي باتت مضطرة للتعاقد مع مدرب بأسرع وقت وهو أمر لا يبدو إيجابياً بفكرة البحث عن مدرب جديد.


7- البحث عن مدرب خبرة؟

ريكارد- غوارديولا- تيتو- تاتا- إنريكي- فالفيردي- سيتين

هذه قائمة آخر 7 مدربين لبرشلونة... جميعهم تسلموا الفريق رغم عدم تحقيقهم لأي إنجاز كبير قبله وبين هؤلاء كان تاتا هو الحل الإسعافي الذي استعانت به الإدارة بظل مرض تيتو ورحيله عن الفريق قبل بداية الموسم بفترة قصيرة لذا يمكن القول أنه منذ رحيل أنتيتش تبحث إدارة البارسا دائماً عن مدربين متعطشين لتحقيق إنجازات حيث نجحت هذه السياسة مع ريكارد وغوارديولا لكنها لم تحقق ذات النجاح مع الذين خلفوهم إذا ما استثنينا تحقيق إنريكي للثلاثية بموسمه الأول.


جربت الإدارة التعاقد مع مدرب ناجح محلياً وكان الخيار على فالفيردي الذي قاد بلباو للتأهل لدوري الأبطال لكن رغم ذلك لم ينجح المدرب بإظهار الشخصية القوية التي يريدها الجمهور فكان اللجوء لخيار أقل استقراراً بتجاربه السابقة وأفضل إنجازاته تأهيل بيتيس للدوري الأوروبي ولو أن أسلوبه قد يبدو أقرب لما يتمناه جمهور برشلونة الذي بالغالب سيفكر بالمتعة التي قدمها ببيتيس أكثر من تفكيره بالأهداف السهلة التي تلقاها.

اقرأ أيضاً...فيديو: ملامح خطط سيتين تظهر في مرانه الأول مع برشلونة

حين سيبدأ سيتين مشواره التدريبي بمواجهة غرناطة بعد 5 أيام ستوضع معظم الأسئلة جانباً وستركز العدسات على شخصية المدرب وتصرفاته بمباراته الأولى تحضيراً لاختبار صعب ينتظر الفريق في ثاني مباريات المدرب الجديد أمام فالنسيا في ميستايا بالـ25 من الشهر الحالي وهو الاختبار الذي قد يكون كفيلاً برفع أسهم المدرب أو تشكيل رابطة منتقدي سيتين على غرار رابطة منتقدي فالفيردي.

شارك غرد شارك

في هذا المقال