دوري أبطال أوروبا

العقم التهديفي في تشيلسي.. كرة ساري ليست السبب الوحيد

يفضل الإيطالي دائما امتلاك خط وسط قادر على القطع من الخلف إلى الأمام، ويستخدم لاعبي الهجوم كـ "طٌعم" من أجل سحب المدافعين، وفتح الطريق أمام الوسط وحتى الأجنحة للضرب أمام المرمى
أحمد مختار
09 يناير 2019

في مباراة الفريقين بالدوري، اكتسح توتنهام خصمه تشيلسي لعبا ونتيجة، بفضل مصيدة الضغط المثالية للمدرب بوكيتينو، ولعبه على هفوات الإيطالي جورجينيو، لينقلب السحر على الساحر في ويمبلي. جورجينيو أقرب إلى المعالج "البروسيسور" بالنسبة لتشيلسي ساري، عندما يتعطل أو ينخفض مفعوله، فإن فريقه يعاني بشدة، على مستوى البناء من الخلف، وحتى في التحولات وفقدان الكرة بسهولة أمام مرماه.   خلال البريمرليغ، لم يشارك الإيطالي البرازيلي بوضوح في مجريات اللعب، بعد فصله عن طريق الضغط القوي الذي طبقه توتنهام، بعد رهان بوكيتينو على رسم 4-3-1-2 الجوهرة، وقيام ديلي آلي بالرقابة الفردية أمام رتكاز تشيلسي طوال المباراة، مع دعم كامل من جانب سون وهاري كين، ليفشل تشيلسي في الصعود المنظم بالهجمة، بسبب غلق توتنهام كل الطرق أمام حامل الكرة من الخلف، لنجاح الظهيرين أورييه ودافيز في التغطية على الأطراف، رفقة الدعم المضاعف من إريكسين وسيسوكو من دون الكرة. 


- تشكيلة الكأس لم يتغير الكثير في مباراة ذهاب نصف نهائي الكأس، على الأقل داخل التشكيلة الأساسية للفريقين. فساري حافظ على رسمه المفضل 4-3-3، بوضع ألونسو، روديجير، كريستيانسن، وأزبليكويتا بالخلف. وفي المنتصف لا خلاف على جورجينيو، وأمامه كلا من باركلي وكانتي، بينما هجوميا هناك ويليان، هودسون أودوي، وهازارد في مركز المهاجم الوهمي. أما بوكتينيو فإتجه إلى رهانه الناجح مؤخر 4-1-2-1-2، بتواجد روز، ألدرفيلد، سانشيز، وتريبييه بالدفاع. بالمنتصف وينكس كلاعب ارتكاز، على طرفيه إريكسين وسيسوكو، وفي المركز 10 ديلي آلي، بينما بالهجوم تواجد هاري كين رفقة المتألق مؤخرا هيونج سون.

 - تشيلسي أفضل فاز توتنهام بهدف من ضربة جزاء لهاري كين، ووضع الفريق قدمه الأولى في النهائي، لملاقاة مان سيتي في أغلب الأحوال، لكن لم يكن أبدا الفريق الفائز هو الطرف الأفضل، إلا من وجهة نظر لوحة الملعب بالتأكيد، لأن تشيلسي قدم عرضا جيدا، كان الطرف المسيطر في معظم الأوقات، وأضاع فرص أكثر مقارنة بخصمه. من المجحف القول بأن فوز توتنهام بالكأس يشبه فوزه في الدوري، فالاختلافات كثيرة هذه المرة، أهمها أن تشيلسي عرف كيف يخرج بالكرة من مناطقه، ولم يفقد كرات عديدة في نصف ملعبه، وتواجد كانتي وباركلي باستمرار على مقربة من جورجينيو، مع استبعاد كوفاسيتش وموراتا من التشكيلة الأساسية. 

الأول لعب بشكل كارثي في البريمرليغ، والثاني بعيد كل البعد عن مستواه، ليتجه ساري إلى هازارد مكانه، واللعب على الأطراف بثنائي سريع لإجبار أظهرة توتنهام على البقاء في مناطقها. نجح الجزء الأول من الخطة، عدد تسديدات توتنهام بالكأس 6 مقابل 18 في الدوري، مع محاولات أقل على المرمى، وفرص شبه معدومة. حتى هدف المباراة جاء من لعبة ضرب فيها الدفاع المتقدم، أكثر منها معضلة في منظومة البناء من الخلف للمدرب. وإذا كان تشيلسي تحسن فعليا مع الوقت، لكنه لا يزال مفتقدا إلى النجاح بالجزء الثاني من الخطة، حيث يجب أن يسجل أهدافا كي يفوز، لأن الحيازة وحدها لا تكفي، وحتى الفرص لا تترجم إلى أهداف دون ملامسة الشباك! 


- غريب في إنجلترا أسهل تحليل ممكن لوصف مشاكل تشيلسي، أن تتحدث عن النسق البطيء لساري مقارنة بسرعة الدوري الإنجليزي، أو تذهب لفكرة عدم التكيف والتأقلم، وتضرب مثالا بمان سيتي جوارديولا في الموسم الأول. كل هذه الأمور وجهات نظر قد تصيب وقد تخيب، لكن الشق التكتيكي يجب أن يكون حاضرا عند فك هذه الطلاسم، فتشيلسي كان الطرف الأكثر استحواذا ضد ساوثهامبتون، ليستر سيتي، توتنهام بالكأس، صنع فرص أخطر وسدد على المرمى أكثر، وفي النهاية لا يسجل، يتعادل أو يخسر. تشيلسي يسدد كثيرا على المرمى، لكنه يسدد من أماكن بعيدة، أو أماكن غير مفضلة للتسجيل، لذلك نسبة أهداف تشيلسي حتى أقل من العدد المتوقع له. بمعنى وفق مواقع الإحصاءات المعتمدة، يفترض أن يسجل الفريق في الدوري 26 هدف، وفق أماكن وشكل ونسبة الفرص الخطيرة التي تسنح به بالثلث الأخير، لكنه سجل في النهاية 28 هدف، أي أنه ينتج تسديدات غزيرة، دون تركيز ونجاعة، وفق أرقام "ستاتس بومب" الموثوقة. 

فرق ساري تعتمد على البناء من الخلف، سحب الخصم لمناطقها ومن ثم ضربه بنقل اللعب من جهة لأخرى، مع الحصول على أماكن تسديد قريبة من المرمى، لكن هذا لم يحدث في البريمرليغ حتى الآن، لأن معظم الفرق التي قللت من قوتهم لم تضغط بشكل قوي، بل عادت إلى مناطقها في انتظار المرتدات، أو ضغطت بشكل إستراتيجي مثالي كتوتنهام بالدوري مثلا، لتكون كل الحلول بين أقدام جورجينيو وهازارد، فقط. - جودة الوسط باتت طريقة لعب تشيلسي ساري شبه متوقعة، الاعتماد على جورجينيو في البناء، وهازارد في الصناعة والتسجيل، لذلك أي فريق منظم صار قادرا على تقليل قوتهم كمجموعة، لتصبح الكرة في ملعب بقية الأفراد.كوفاسيتش السيء جدا هذا الموسم، والذي فشل حتى الآن في استعادة مستواه القديم أيام إنتر، وكانتي الذي لم يستوعب بعد مركزه الجديد كلاعب "بوكس"، وحتى الأجنحة الضعيفة هجوما ودفاعا كالبرازيلي ويليان، هؤلاء هم عماد المنظومة الهجومية حول جورجينيو وهازارد. 


يفضل الإيطالي دائما امتلاك خط وسط قادر على القطع من الخلف إلى الأمام، ويستخدم لاعبي الهجوم كـ "طٌعم" من أجل سحب المدافعين، وفتح الطريق أمام الوسط وحتى الأجنحة للضرب أمام المرمى. هذا لم يحدث لأن كوفاسيتش سيء، باركلي بدنيا ضعيف، وكانتي غير متأقلم بشكل كامل، وويليان لا يعتمد عليه، وسوء حالة موراتا في الأرض والهواء، لذلك خرجت خلطة ساري بهذا الشكل، جعجعة هجومية بلا طحين تهديفي. أمام توتنهام بالكأس، لمس هازارد الكرة 72 مرة، قام بعمل 8 مراوغات، صنع 5 فرص، وسدد 3 كرات، أي قدم البلجيكي مباراة مميزة لا سيئة، لكن فريقه فشل في التسجيل، لغياب اللاعب الذي يمكنه استغلال قوة هازارد بالكرة، سواء المهاجم الصريح أو حتى لاعب الوسط السريع، وبالتأكيد الجناح القادر على التحول من الطرف إلى العمق، دون نسيان سوء الحظ بالتأكيد في بعض الكرات. تشيلسي سيتحسن حتما مع جلب بعض الأسماء في الوسط والهجوم، لكن على ساري أيضا محاولة إيجاد بدائل لخطته الأساسية، فسحب الخصم لمناطقه وقلب اللعب فكرة مميزة، لكنها لا تصلح أمام الفرق المنظمة ذات الشق البدني القوي، في انتظار التدعيمات القوية قبل الحكم الحقيقي على هذه التجربة الوليدة، والجديرة بالرصد والمتابعة.

صلاح "الغطاس".. قصة الخبث الكبرى
تشافي يلفت أنظار مسؤولي برشلونة الى ظهير بايرن ميونيخ
سوريا ورحلة السقوط الآسيوي الذي بدأ قبل 11 عاماً!
شارك غرد بريد

في هذا المقال