آراء

الكرة الذهبية و"ذاكرة السمك"

الذاكرة مهما قصُر مداها فالابداع لا حدود له، فلتُعطى لمن أبدع حقاً
دينا جركس
10 يونيو 2019

إبتُلينا بمرض منصات مواقع التواصل الاجتماعي ولم نستتر، نحن قوم جمهور "المستديرة"، في كل عام وفي هذا التوقيت المقيت من الموسم يبدأ الجدال العقيم الذي لا بُد منه والذي لن يُرضي كل الأطراف مهما بلغت حياديته، "من يستحق الكرة الذهبية؟" 

لنكن صريحين، فمع المعايير المتغيّرة كل موسم ومع انتفاء معيار واحد يُقيَّم وفقه اللاعبين، بات هذا السؤال نقمة على من يُتوّج، وللتذكير أيضاً فإن هذه الجائزة باتت منفصلة عن اختيار الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا وباتت تُقدّم من صحيفة فرانس فوتبول الفرنسية حصراً، لذا وجب التنويه أن السؤال يجب أن يكون: من هو أفضل لاعب في العالم.. هكذا بالمطلق. 

هناك آفتان حالياً في معايير الكرة، الأولى ان الجماهير سئمت من هيمنة ثنائية كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي على لقب "الأفضل" فباتت الاختيارات تصب دائماً خارج الصندوق، وكأن المخرج يبحث عن عنصر المفاجأة، عن "العنوان العريض": فُلان سحب البساط من تحت أقدام رونالدو او ميسي؛ هذه التجربة وقع في فخها قائد المنتخب الكرواتي لوكا مودريتش، الذي وإن قدّم اداءاً كبيراً في نهائيات كأس العالم مع منتخب بلاده، الا أن أداءه هذا الموسم كان مُهين بحق القيّمين على اختياره، خصوصاً مع حلول ليونيل ميسي خامساً على العالم الموسم الفائت، الأمر الذي سطّر وسائل التواصل الاجتماعي صفعات بوجه الفيفا والويفا وفرانس فوتبول. 

العام الفائت كانت الجائزة أقرب الى التكريم أو الترضية لإسم كبير، نال "الشرف" لاعب وسط من الطراز الرفيع، ما فتّح أعين المتابعين أن "كسر الاحتكار" كان ممكن ان يتم في أي عام من العقد الأخير وكان من الممكن ان يُكرّم أحد الثنائي: تشافي هيرنانديز أو اندريس انيستا. 

هي معايير تتحكم بها الأهواء فقط، وهي جائزة باتت واجهة إعلانية بإمتياز. 

 إقرأ/ي ايضاً: أنا أيضًا أريد أن أصبح "فالفيردي"

أما الآفة الثانية في انتقاء الأفضل، هي الأصعب شفاؤها، هي المتجذرة بالجميع إن كان على صعيد المتابعين اليوميين، المشجع، او الناقد: الذاكرة القصيرة؛ اي تقييم اللاعب وفق ما قدّمه في شهري مايو ويونيو، سيتم اختزال موسم في مباراتين، أو إقصاء من بطولة.

المرشحان الحقيقيان لهذا العام هما: ليونيل ميسي (برشلونة - الأرجنتين)، وفيرجيل فان دايك (ليفربول - هولندا) أما الثالث فيحمل الكثير من التأويلات من ساديو ماني، محمد صلاح وصولاً لسيرجيو أغويرو وليس آخراً بيرناردو سيلفا (الفائز بالرباعية المحلية في انجلترا ودوري الأمم الأوروبية).

من الأحق بين ميسي وفان دايك؟ الهولندي نفسه يُرشّح الأرجنتيني، لكن يعلم ان دوري الأبطال أعطته علو كعب على الـ"GOAT"، على أرض الواقع الاثنان كان لهما نصيب من الفوز والخسارة في المواجهات المباشرة، ففي ذهاب نصف نهائي الأبطال تلقى عرين فان دايك ثلاثية، وهو رقم لمدافع لا يصب بمصلحة بورصته في جائزة "الأفضل"، أما في الاياب فكان الاقصاء من نصيب ليو، الذي لم يتمكن هو زملائه من الوصول الى شباك أليسون، لكن النجم حينها كان ديفوك أوريغي، هو من كان المباغت في هدف الاقصاء، الكفّة في المواجهات المباشرة بين مهاجم ومدافع متعادلة، لكن بعضاً من أوريغي أهدى النهائي لفان دايك. 

المرّة الأخيرة التي شهدنا مواجهة كهذه كانت في 2014 عندما تواجه كريستيانو رونالدو ومانويل نوير، حارس يحاول ان يأخذ جائزة الأفضل من مهاجم سجّل في شباكه هاتريك، الجدال انتهى قبل أن يبدأ حتى مع اسهم نوير المرتفعة حينها، لكن الواقع اليوم مختلف. 

ليونيل ميسي هو هداف موسم 2018-2019: 51 هدفاً في كافة المسابقات (ليغا، دوري الأبطال، السوبر الاسباني، كأس ملك اسبانيا) - 19 تمريرة حاسمة الأفضل في أوروبا (أفضل هداف وصانع ألعاب)، 4 هاتريك، هداف دوري الأبطال لهذا الموسم برصيد 12 هدف، أفضل لاعب في 5 مباريات من اصل 10 خاضها برشلونة في دوري الأبطال، أكثر من ساهم في حصد النقاط لفريقه في الدوريات الخمس الكبرى.

ما زال أمامه فرصة في كوبا أميركا، التي عادة ما تكون بطولة تشده الى الوراء وتقضي على فرصه بالجوائز الفردية، لكن إن حصل وتوُج الأرجنتين فالجدل سيكون قد حُسم بالفعل، لأن ميسي في 38 مباراة في الليغا و 10 في دوري الأبطال قدّم أحد أفضل المستويات في مسيرته، حياديين كنا او متحيزين، اي عودة طرية في ارشيف "يوتيب 2018- 2019" جديرة أن تُكسبنا متعة كروية اسمها ميسي. 

 إقرأ/ي ايضاً: خارج الصندوق: علم النفس الكروي.. "لأنهم بشر مثلنا"

على الضفة الأخرى، هناك الصخرة فيرجيل فان دايك، الرجل الذي منذ عامٍ مضى كان حبيس دكة بدلاء ساوثمبتون، واليوم هو أفضل لاعب في البريميرلييغ الذي عجّ بالهدافين، نجاحه كان استثنائياً لعدة أسباب أهمها انه أنهى مشكلة عانى منها ليفربول طويلاً مع مختلف المدربين، الأزمة الدفاعية كانت كارثية لدى الريدز، لكت هذا الانجاز يأتي مناصفة أيضاً مع الحارس اليسون.

قيمة فان دايك ليست بكونه "المدافع المنشود" وليس اللاعب الذي لم تتم مراوغته طوال الموسم، بل هو شخصية قيادية كبيرة، وحقيقة أن ليفربول لم يخسر في البريميرلييغ سوى مباراة واحدة امام البطل مانشستر سيتي تحكي الكثير عن موسم هذا المدافع.

اختيار فان دايك ليكون افضل لاعب في العالم سيكون منطقي لكن هل هو حقيقي؟ هنا نعود الى الآفتين: اختياره على حساب ميسي كي تخرج جائزة الأفضل من ثنائية الاسطورتين، ونسيان ما قدمه ميسي ومحاسبته على مباراتي ليفربول وفالنسيا ونسيان كل ما قدمه خلال الموسم. 

فان دايك، المرشّح البرز رفض الانصياع الى هاتين الآفتين، هو لعب ضد ميسي، ورشّح ميسي كي يفوز بالجائزة. 

بين كريستيانو رونالدو وبيرناردو سيلفا

توجّهت الأنظار في نهائي دوري الأمم الاوروبية نحو كريستيانو، "هل سيُعزز فرصه للتتويج بالكرة الذهبية؟"، عفواً؟ رونالدو لم يلعب سوى مباراتين في البطولة، هو نفسه يعلم أنه لم يُقدّم أفضل مستوياته، الا انه قدم مستوى كبير جداً نظراً الى أنه أول مواسمه في ايطاليا، بالاضافة الى خروجه من دوري الأبطال أمام اياكس، الأمر الذي ألغى مفعول ثلاثيته في شباك أتلتيكو مدريد. 

كان الأجدر امام هولندا متابعة بيرناردو سيلفا، "لاعب غورايدولا المفضل" الذي توّج معه بالرباعية المحلية وكان اللاعب الأفضل في المباراة امام هولندا، كما انه ليس وليد هذا الموسم، جميعنا يتذكره من أيام موناكو حين تمت الاطاحة بالسيتي. 


الحديث عن أفضل لاعب بات مقيت، هو يخضع للتفضيلات والأهواء، لا علم موحد في اختيار الأفضل، البعض سيقول أخرجوا ميسي من المقارنات مع غيره، البعض الآخر يرى ان ميسي فشل للموسم الرابع بالتتويج بالأبطال أو اي بطولة مع منتخب بلاده في حين ان هناك لاعبين كبار قاموا بهذا الانجاز، البعض الآخر يريد فان دايك لن هذا اللاعب يستحق تكريما كبيراً يوازي انجاز أه المدافع الوحيد المرشّح بقوة لهذه الجائزة بعد فابيو كانافارو 2006. مهما كان الاسم الذهبي يجب ان يتم تقييمه على موسم كامل، الذاكرة مهما قصُر مداها فالابداع لا حدود له، فلتُعطى لمن أبدع حقاً. 


تابع حساباتنا عبر انستغرام

هل سيُحقق ميسي لقب الكوبا أميركا ويُنهي النحس؟ 

ميسي في ريال مدريد.. القانون لا يحمي المغفلين
بالأسماء.. 4 لاعبين رفض لاسارتي رحيلهم عن الأهلي
أخبار الزمالك: عرض خيالي لفرجاني ساسي من النصر السعودي
شارك غرد شارك

في هذا المقال