تصريح فان دايك بين الوقاحة والحقيقة شعرة!

يمثل الاحترام واحداً من أهم المبادئ الرياضية أو على الأقل المبادئ المرتبطة بالتنافس الشريف بين النجوم الكبار ومن هذا المنطلق يمكننا أن ننظر لتصريح فيرجيل فان دايك عن كريستيانو رونالدو بأنه خطأ غير مقبول فقبل حفل توزيع جوائز "فرانس فوتبول" سؤل نجم ليفربول عن غياب كريستيانو رونالدو وعمّا إذا كان ذلك يعني ابتعاد مرشح عن المنافسة فأجاب فان دايك ممازحاً "هل كان كريستيانو مرشح أساساً؟".

لا يبدو تصريح فان دايك مقبولاً كونه يمثل تقليلاً من أحد أبرز نجوم التاريخ وواحد من اللاعبين الذين يملكون سجلاً لا نهاية له من الأرقام القياسية لكن هل كان فان دايك أول من يستغل غياب رونالدو عن حفل عالمي لمهاجمته؟ ربما لا نكتفي بكلمة لا للإجابة بل قد نرى أن ما قاله ربما يكون أقل ضرراً مما قاله الكثيرون قبله.

الفائز بجائزتي الفيفا والكرة الذهبية العام الماضي لوكا مودريتش علق سابقاً على غياب رونالدو وميسي عن حفل تتويجه بالقول "يبدو أن الجوائز تكون لها قيمة حين تحصل عليها فقط" وحينها لم يكُن مودريتش الوحيد من لاعبي ريال مدريد الذين أرسلوا تلميحات عديدة حول سلوك رونالدو.


وكيل رونالدو خورخي مينديز وصف خسارة رونالدو لجائزة أفضل لاعب بأوروبا لصالح مودريتش بـ"الأمر السخيف" بعدما أربك النجم البرتغالي حسابات المنظمين بإعلان غيابه عن الحفل قبل ساعات فقط من إقامته بحسب ما أكد رئيس الاتحاد الأوروبي شيفرين حينها ويومها لم يخرج رونالدو أو أي أحد لتوضيح ما قاله مينديز ولم يتم التوجه إلى كونه إساءة قوية لمودريتش الذي توج حينها.


العام الماضي كان حافلاً أيضاً بالتصريحات ضد رونالدو وميسي بعد غيابهما عن الحفل بما في ذلك رئيس اتحاد الكرة الكرواتي دافور سوكر الذي قال "الحياة ليست مفروشة بالورود، الخسارة لا تنتقص من سيادتكم شيء".

أما كابيلو فقال : "بالنسبة لي هذا بمثابة قلة احترام للاعبين وللصحفين ولكل عشاق كرة القدم، كان عليهم الحضور" وكل هذه الكلمات تدفعنا سلفاً لمعرفة مدى السوء الذي يتركه تصرف الغياب عن الحفل لدى المنافسين كونه يظهر شيئاً من عدم الاحترام لهم ولما يحققونه.


لنعود بعد كل هذه التصريحات لما قاله فان دايك والذي لابد أن نتفق أنه لم يكن لائقاً لكن وبشكل واقعي ومنطقي هل هو تصريح خاطئ؟ نسبة الذين كانوا يتوقعون صعود رونالدو للمنصة بالحفل كانت ضئيلة للغاية ويبدو أن رونالدو أصلاً لم يكُن واحداً منهم وهو ما دفعه لحسم أمره مبكراً واختيار عدم السفر لباريس وإن كان اللاعب نفسه لا يرى بذاته مرشحاً للفوز فلماذا نلوم فان دايك على قوله ذلك ولو على سبيل المزاح؟


إن كنا نريد لوم فان دايك واعتبار ما حدث علامة سوداء إذاً علينا أن نلوم صلاح حين اعتبر نفسه أفضل لاعب إفريقي ونلوم رونالدو حين اعتبر أنه أفضل لاعب بالتاريخ ومن ثم نفتح قائمة الملامات دون أن نجد لها سطراً أخيراً فالمنافسة المفتوحة بكرة القدم وسعي اللاعبين للتفوق يضعهم بمواقف محرجة أحياناً على صعيد التصريحات ولو أن فان دايك ذاته اعترف مراراً وتكراراً بأحقية ميسي بالجوائز الفردية.

اقرأ أيضاً...الكرة الذهبية: فان دايك ينحني أمام "عظمة" ميسي

ضمن أسوار المدينة الفاضلة يمكننا اعتبار ما قاله فان دايك جريمة لكن بالواقع الموجود يمكن القول أن الهولندي أصاب بالفكرة لكنه أخطأ بزيادة جرأته وقول ذلك أما الإعلام والجمهور الذي تقبل تصريح مينديز بوصف فوز مودريتش بـ"السخيف" عليه اليوم أن ينظر بطريقة هادئة أكثر لما قاله فان دايك وعدم البحث عن المزيد من الإثارة بحكاية لا قيمة لها.

شارك غرد شارك

في هذا المقال