آراء

خارج الصندوق: أن "تلعب كالنساء"

من الصعب في مكامن كثيرة تقبّل قصص نجاح أندية أو منتخبات نسائية تفوقت على الرجال محلياً او دولياً/قارياً
دينا جركس
11 يونيو 2019

من السهل مشاركة فيديوهات لكرة القدم النسائية يتخللها لقطات فنيّة ضعيفة وعنونتها "الى المطبخ" أو "كرة القدم للرجال فقط" ومن الصعب في مكامن كثيرة تقبّل قصص نجاح أندية أو منتخبات نسائية تفوقت على الرجال محلياً او دولياً/قارياً (كأس العالم أو دوري أبطال أوروبا).

"انت تلعب كالنساء"، في أحيائنا وملاعب مدارسنا ومدرجات الملاعب الكبيرة تُعتبر "إهانة" لكن في الولايات المتحدة والبرازيل تُعتبر شرف كبير، في بلاد مارتا دا سيلفا أو ميا هام، هذه العبارة بُنيَ عليها أمجاداً كبيرة لم يصل اليها رجال اللعبة. 

ثورة الكرة النسائية في الولايات المتحدة:

عند الحديث عن الرياضة في الولايات المتحدة يتبادر الى الأذهان كرة القاعدة (Baseball)، كرة القدم الأميركية (American Football)، وكرة القدم.. النسائية، بالرغم من طفرة الأندية والدوري الأميركي الذي بات جاذباً للنجوم المخضرمين الذين يختارون الدوري الأميركي لنهاية مسيرتهم، لكن فضل نجاح كرة القدم يعود الى نساء جيل الـ99 في كأس العالم، الفريق الذي ما زال قدوة يتطلّع اليه منتخبي رجال وسيدات الولايات المتحدة، خصوصاً اليوم مع انطلاق منافسات كأس العالم للسيدات في فرنسا. 

قبل 20 عاماً احتشد 90 ألف مشجّع أميركي في ستاد "روز بول" (وكأنه ملعب الكامب نو ممتلئ عن آخره) فيما تسمّر قرابة 40 مليون مشاهد حول شاشات التلفزيون لمتابعة مجريات مباراة بين الولايات المتحدة الأميركية والصين في نهائي كأس العالم.. للسيدات! 

ذهبت المباراة حينها الى ركلات الترجيح بعد 120 دقيقة خالية من الأهداف، هذا اليوم أدخل مصطلح "كرة القدم الحقيقية" الى قاموس الرياضة الأميركية. 

الفوز في كأس العالم 1999 غيّر مفاهيم كثيرة في بلاد الـ50 ولاية، حيث العنصرية والتمييز العرقي والجنسي قسّما البلاد التي باتت تملك في رصيدها 3 تتويجات بلقب كأس العالم و 4 ميداليات ذهبية اولمبية.

أصل الاهتمام النسائي بكرة القدم، يعود الى قانون يُسمّى "Title 9" يمنع التمييز الجنسي في النشاطات كافة في المدارس الأميركي ما سمح للنساء من التعرّف أكثر على كرة القدم وممارستها على نطاق أوسع.

وفي بداية ثمانينات القرن الماضي كان منتخب الولايات المتحدة النسائي يُعاني من إهمال كبير من قبل الاتحاد الأميركي لكرة القدم، وأدرك الجهاز الفني الأميركي حينها أن أمله الوحيد هو الاتكال على الوجوه الشابة فتم ضم الأسطورة ميا هام، كريستيان ليلي، براندي كاستان، جولي فودي وجوي فاوسيت ، كلّهن باعمار تتراوح بين 15 و 19 سنة فقط!

ومع اعتزال معظم اللاعبات عام 2004 بات برصيد منتخب النساء كل البطولات القارية الممكنة، من كأس عالم وأولمبياد. 

إقرأ/ي ايضاً: خارج الصندوق: نساء "ليون".. قصة مشروع سيغيّر معالم الكرة

الطريق الى انجاز 1999 كان محفوفاً بالاجحاف الرسمي وبإصرار اللاعبات على المُضي قدما، كان الجهاز الفني واللاعبات يخضن مباريات في الملعب وخارجه، إذ رفضت الاذاعات المحلية عام 1995 نقل مباراة المنتخب الوطني امام النروج بالرغم من حضور أكثر من 76 ألف متفرّج، الأمر الذي إعتُبر فضيحة إعلامية كبيرة وخطوة كبيرة الى الوراء.

المؤازرة الجماهيرية الكبيرة التي رافقت المنتخب في عام 1996 بالأولمبياد غيّرت من المشهد كثيراً، الاعلام بات مضطراً على مواكبة فريق نسائي يصنع التاريخ، وباتت نجمة المنتخب حينها ميا هام وجهاً اعلانياً كبيراً يقف جنباً الى جنب مع مايكل جوردان في الصور الدعائية بشوارع نيويورك.

هذا الجيل من النساء الأميركيات، حفر طريقاً كبيراً للجيل الحالي،  اليوم تعترف اللاعبات اللواتي يُشاركن في كأس العالم المقامة في فرنسا أنهُن يحتذين بالانجاز الذي قام به جيل الـ99 أو ما يُعرف بالـ99rs، لأنهن "وصلن الى هنا بشغف خالص وتحدّي شخصي"، وفق ما قالت اللاعبة الكبيرة كارلي لويد (بطلة العالم عام 2015، حائزة على ميداليتين اولمبيتين، أفضل لاعبة في العالم في مناسبتين)، التي تُشارك اليوم للمرة الثانية على التوالي في بطولة كأس العالم. 

فمعظم جيل الـ99 بتن اليوم ناشطات في مجال المساواة في الأجور والمعاملة في كرة القدم، لأنهن "يُدركن جيداً انهن حتى حينما تمكنّ من تحقيق كاس العالم امام 90 ألف متفرّج، وهو رقم قياسي في الملاعب الأميركية، كان التركيز الاعلامي على محاربتهن بسبب طريقة احتفالهن"، وفق ما صرّحت ميا هام، التي تعتبر ان "الأبطال ليس من يتوّجوا بالألقاب بل من لديهم الجرأة الحقيقية على التغيير".

إقرأ/ي ايضاً: خارج الصندوق: مستقبل كرة القدم.. "مؤنّث"

الفارق بين منتخبي الرجال والنساء 

تُعتبر كرة القدم في الولايات المتحدة اللعبة الرابعة خلف كرة السلة، كرة القاعدة وكرة القدم الأميركية، لكن هذه الرياضة باتت تأخذ طابعاً وجماهيرية كبيرة في العقد الأخير مع استقطاب نجوم من الصف الأول الى دوريها المحليّ ومع اصرار الاتحاد الأميركي على التواجد دوماً في البطولات القارية، لكن عندما يتم الحديث عن هذه اللعبة تحديداً فالانجاز يكون للنساء وحدهّن، إذ يمتلكن في رصيدهن: 3 كؤوس عالم ( من ضمنها الكأس العالم الأولى للنساء عام 1991)، 4 ميداليات ذهبية أولمبية، 8 بطولات كونكاكاف، صُنّف ثاني أفضل منتخب نسائي في العام من 2003 الى 2008 وأفضل منتخب نسائي من 2008 حتى 2014،  والنجاح الأبرز خارج الملعب كان الوصول الى إتفاق عام 2017 يقضي بعادلة الأحور مع منتخب الرجال. 

أما المنتخب الأميركي للرجال فأكبر انجاز له كان الوصول الى المركز الثالث في أول نسخة من كأس العالم عام 1930، الفوز على انجلترا عام 1950، وخسارة نهائي كأس القارات امام البرازيل عام 2009. 

"يلعب كالنساء" لا يجب ان تُعتبر إهانة، بل في بعض الأحيان يجب ان تُعتبر نصيحة ممكن ان يتخذها رجال المنتخب الأميركي نفسه كي يحصل على أول تتويج له في تاريخه. 


تابع حساباتنا عبر انستغرام

 تعرّف على آغا هيرغربيرغ.. اللاعبة التي تُهدد ميسي ورونالدو

فايلر يتراجع عن قراره.. وأيمن أشرف سعيد بالمنتخب
أخبار الأهلي: أشعة للسولية.. جلسة فايلر والخطيب.. غرامات الأوزان
تحليل اليورو.. فايلر ينقل الأهلي لمنطقة أخرى
شارك غرد شارك

في هذا المقال