آراء

"سأصير يوماً ما أريد"

هناك في مصر، مضت أعوام كثيرة على آخر "اتفاق". الثورة الوحيدة التي اتفق عليها جميع العرب كان اسمها محمد صلاح

21 ديسمبر 2018

"سأَصيرُ يوماً فكرةً. لا الرحلةُ ابتدأتْ، ولا الدربُ انتهى".  وكأن الراحل محمود درويش عندما كتب جداريته كان يرنو الى العظماء بكلماته. عن العظماء حديث اليوم والغد. عن محمد صلاح وفرحة امّة بأكملها.


تابع حسابنا الخاص بالأخبار السعودية عبر انستغرام


الحديث اليوم ليس تكتيكي رياضي بحت. هو كلام عن الإصرار عن الروح عن الأمل الذي ظنّ كُثر أنه مفقود. "صلاحنا" توّج بلقب الأفضل في الدوري الانجليزي أمام لاعب توّج بلقب البطولة. أمام دي بروين الذي وصفه جميع المحللين انه القادم الى جائزة الكرة الذهبية.
جائزة تلو الأخرى، هدف تلو الآخر وصلاح يتحوّل من لاعب عربي في أكثر البلاد عنصرية في أوروبا الى حالة شعبية عارمة. إسمه بالتحديد على ألسُن مدرجات تضم آلاف الإنجليز الذين يتنقلون من أغنية الى أغنية تمجيداً لتلك الموهبة التي أعادت اللون الأحمر في ليفربول الى بريقه.



مع كل سجدة لصلاح بعد أي هدف تسجد أمّة بأكملها شكراً على أمل جديد. هناك في مصر، مضت أعوام كثيرة على آخر "اتفاق". الثورة الوحيدة التي اتفق عليها جميع العرب كان اسمها محمد صلاح.
مصر اليوم على أغلفة الصحافة العالمية بسبب طموح لاعب شاب. كم افتقرنا الى بقعة الضوء العبثية هذه. كانسلال النور الممكن من خصلات شعره الفوضوية التي تشبهنا جميعاً.

من عشاق ميسي الى عشان رونالدو. من عشاق مانشستر يونايتد الى عشاق مانشستر سيتي. من تريدون ان يُتوّج بلقب دوري الأبطال؟ تأتي الإجابة "صلاح". ليس ليفربول بل صلاح. لأن في داخل كل عربي منا صلاح صغير هُزم مرات كثيرة حتى استسلم واخذته غفوة الخيبات. صلاح اليوم هزم بطل البريميرليج "يا جدعان".



"رأيتُ بلاداً تعانقُني بأَيدٍ صَبَاحيّة: كُنْ جديراً برائحة الخبز، كُنْ لائقا بزهور الرصيفْ. فما زال تَنُّورُ أُمِّكَ مشتعلاً"

في هكذا لحظات لا نريد ان نتذكر والدة صلاح ومعافرتها لأجله، لا أشقائه ولا أصدقائه. نريد ان نذكر زميله في المدرسة الذي لم يُحب العلم كثيراً. "صاحب الشقة" الذي طالبه دوماً بالايجار. صديقة ربما لم تعجبها خصلات شعره. رفيق درب نصحه باكمال الشهادة بدل "الكورة". فلنذكر بعض ممن لم يُرد التوقيع معه واعتبر ان تنقصه بعض الموهبة.

هذا النص موجّه لكل هؤلاء. فلتشكروا صلاح اليوم ولنشكره معكم على التصويب في رؤيتنا للأحلام. لايماننا ان الدرب المستقيمة وان كانت طويلة الا انها ستوصلنا الى ما نريد.. صلاح "صار ما يُريد".

نصف موسم 2018/2019: ليفربول.. حتى لا تتبخر الأحلام
شارك غرد بريد

في هذا المقال