آراء

عندما تحوّل ميسي الى مارادونا

خلاصه سيكون بإخراج مارادونا الذي بداخله ليُظهر للعالم أن عند هذه الخسارة تحديداً لن يكون اسباني أبدأ، اليوم خسارته مع الأرجنتين جعلته يكسب الأرجنتين بكاملها
دينا جركس
10 يوليو 2019

دوماً ما يُسأل ليونيل ميسي ما هو أجمل هدف في مسيرتك؟ او ما هو الأكثر تأثيراً، وهو مثلنا يحتار او لا يُفاضل بين أبنائه، لكن الحقيقة أن أكثر هدف مؤثر في حياته لم يكن داخل الملعب، بل خارجه، للمرة الأولى في مسيرته يكسب ليونيل ميسي قلوب الأرجنتينيين بعد خسارة، اليوم ميسي بطلاً في بلاد مارادونا ليس لأنه أتى بلقب بل لأنه أخرج "أرجنتينيته" وخلع "عباءة الأوروبيين". 

"البطولة (كوبا أميركا) مجهزة للبرازيل، ولم أستلم ميداليتي كي لا أكون مساهماً في الفساد الحاصل"، موقف يأخذه ميسي الذي اختار أن يُردد النشيد الوطني الأرجنتيني، للمرة الأولى بعد توقف طويل دام في بطولتي كأس عالم و بطولتي كوبا، في نصف النهائي أمام البرازيل، هنا كانت الشرارة الأولى، قبل اللقاء الذي حمل في طياته ركلتي جزاء غير محتسبة للتانغو بكل ما حملته روايات الـ"فار" التي تحمل في طياتها بعض من "نظرية المؤامرة"، أدت الى إقصاء ميسي في أفضل مباريات منتخبه، لتأتي بعدها الضربة القاضية بعد طرده أمام تشيلي في مباراة تحديد المركز الثالث، لينفجر ليو للمرة الأولى ضد اتحاد أميركا الجنوبية "المنحاز للبرازيل". 

خرج ميسي بطلاً من المركز الثالث بالرغم من الانتقادات التي طاولته بسبب مردوده المتواضع في البطولة، لا نناقش صوابية ما قاله من عدمه، نهائي الكوبا بما حمله ايضاً من جدل تحكيمي كان كافٍ للفصل، لكن نتوقف عند خطوة ميسي التي للمرة الأولى غازل من خلالها التعصب الأرجنتيني، لتتحول عناوين الصحف الأرجنتينية من "أسوأ بطولة لميسي" الى "ميسيدونا" (في إشارة الى ان ما قام به ميسي يُعتبر ثوروي كأفعال مارادونا). 

 إقرأ/ايضاً: ماذا لو كنت أنت ليونيل ميسي؟

مارادونا 1990 - ميسي 2019 

صرخة ميسي بوجه اتحاد الكومنبيول أعادت الى الأذهان ما قام به مارادونا بعد نهائي كأس العالم أمام ألمانيا في 1990، حين تعرّضت الأرجنتين لحالتي طرد الأولى أدت الى هدف المانيا من ركلة جزاء مثيرة للجدل والحالة الثانية أتت في الدقيقة 87 حين كان يحتاج رفقاء مارادونا الى هدف التعادل. 

قال مارادونا حينها: "أنها أكبر خيبة أمل في مسيرتي، لم يكن الحكم جيدا وقد أدخل الفرحة في قلوب الايطاليين والالمان. اني حزين ومتأثر وغاضب"، مضيفا "خسرنا بسبب الحكم".


تُعرف هذه المباراة بـ"الليلة التي أبكت مارادونا" اللاعب الذي يُشكل شبحاً في الأرجنتين بالنسبة الى ميسي، فليو وإن تخطت أرقامه الأوروبية أضعاف أرقام مارادونا وإن أصبح الهداف التاريخي للمنتخب، يبقى القائد الذي لم يتمكن من التتويج ببطولة كبرى مع الأرجنتين رغم النهائيات المتتالية التي وصل اليها، لكن الأهم، كانت صورة ميسي في أذهان شعبه أنه القائد الذي اعتزل من مهامه مع منتخب الأرجنتين عندما خسر ايضاً، وهو نقيض "الفعل المارادوني"، فلطالما كان ميسي هادئ الطباع، قليل الكلام، محترم الخصوم، لا يُجادل او يُشارع بأي قرار، "انا ذهني في اللعبة فقط، استمتع باللعب ليس بالتصاريح"، قالها مرات عدة لكن هذه ليست عادات أرجنتينية، شعب التانغو الفقير يقتات على شغب وشغف اللعبة، يقدّس مارادونا وأفعاله ولا يتقبل عقلية ميسي، اللاعب الأوروبي الذي تربّى بعيداّ عن هذه الأجواء، حتى رفضه الاستغناء عن جنسيته الأرجنتينية وتمثيل منتخب اسبانيا لم تخدمه في الأرجنتين، لا جمهوراً ولا إعلاماً. 

 إقرأ/ي ايضاً: عن "فيلم رعب" إسمه الأرجنتين

اليوم اختلف الوضع، هو يعلم ان منتخب بلاده لم يكن مرشّحاً للقب، حتى وإن صح اتهامه للاتحاد وانحيازه للبرازيل، المنتخب ما زال في طور التجربة مع مدرب جديد وأفكار كانت تُختبر خلال البطولة، ويعلم ايضا، وصرّح بأنه لم يُقدّم أفضل مستوياته، ويعلم أنه بحاجة أيضاً لهذا اللقب من اجل انقاذ موسمه، لكنه علم ايضاً ان خلاصه سيكون بإخراج مارادونا الذي بداخله ليُظهر للعالم أن عند هذه الخسارة تحديداً لن يكون اسباني أبدأ، اليوم خسارته مع الأرجنتين جعلته يكسب الأرجنتين بكاملها. 


تابعوا حساباتنا عبر انستغرام

 

بالفيديو.. منتخب مصر يودع أمم إفريقيا بهدف صادم أمام الأولاد
أخبار الأهلي:صفقة الموسم على الأبواب..ومحارب يتمسك بسموحة
بالتفاصيل..كهربا يعترف بالتوقيع للأهلي .. وموعد ارتداء القميص الأحمر
شارك غرد شارك

في هذا المقال