آراء

في سماء ويمبلي: كهول إنكلترا يسلخونها عن أوروبا مرتين!

لم ترحم كهول إنكلترا شبّانها، ووجهت إليهم صفعتين في أقل من أسبوع تمثلت بتوديعهم للاتحاد الأوروبي واليورو وتقرير مصير مستقبلهم.

28 يونيو 2016

خرجت إنكلترا من أوروبا مرتين في أسبوع واحد، ولعل وجه الشبه بين الخروج السياسي من الاتحاد الاوروبي والخروج الكروي من يورو 2016 هو عقلية كهول الانكليز التي لا تريد أن تسلك طريق التجديد. في السياسة قرر 58% ممن هم فوق الـ 65 و49% ممن اعمارهم بين الـ50 والـ 64 سنة الانفصال عن أوروبا، وجاء هذا القرار ليحكم مستقبل من سيعيشون الفترة القادمة من الشبان (بين 18 و24 سنة) الذين قرر 64% منهم البقاء في الاتحاد الأوروبي.

تلازُم السياسة وكرة القدم لم يحتاج أسبوع حتى يظهر بأسوأ صوره ليقضي روي هودجسون ذو الـ 68 سنة (مواليد 1947) على حظوظ الفريق الذي يملك أصغر معدل أعمار لاعبين في بطولة أوروبا (25 سنة و10 أشهر) بسبب عقليته العنيدة التي تنطلق أسسها من "تنفيذ هاري كين للكرات الثابتة".


كيف أسقط روي هودجسون أكثر المنتخبات حيوية؟

من الخيارات وصولاً إلى التكتيك أرسى روي هودجسون حكم عقليته البائدة. فالمدرب الانكليزي قرر استبعاد لاعب وسط بطل الدوري داني درينكواتر لعدم نجوميته الكافية برأيه واستدعاء 5 مهاجمين أشرك منهم واين روني بمركز الارتكاز (تشفع له صفة القائد عند هودجسون)، فيما شارك الأربعة الآخرين على فترات متقطعة في المباريات وهو ما أثبت أنه لم يكن بحاجة لاستدعائهم جميعاً إلى المنتخب.

أما على الصعيد التكتيكي، لم يتوان هودجسون عن تعقيد الأمور على لاعبيه، فرفض اللعب على الأجنحة على الرغم من تكتل لاعبي المنتخب الايسلندي في مناطقهم، ورفض إدخال روس باركلي لإيجاد الحلول من وسط الملعب بتمريراته الحاسمة وأصر على واين روني وجاك ويلشير في التشكيلة الأساسية.

كيف ضرب كهلة إنكلترا "البريميير ليغ" بالخروج من أوروبا؟

لا يمكن تقدير أي من الضربتين أقسى لإنكلترا، خروجها من يورو 2016 أم خروجها من الاتحاد الأوروبي. فإذا كان للأولى أضراراً موضعية يمكن معالجتها في المستقبل، فالثانية لها أضرار مستقبلية قد تهز أركان الدوري الانكليزي الممتاز.

فأولى سيئات الخروج من الاتحاد الاوروبي تكمن بحاجة اللاعبين الأوروبين من خارج بريطانيا للحصول على تصريح عمل للعب في الدوري الانكليزي الذي يضم حالياً 432 لاعباً أوروبياً. وتشتمل شروط هذا التصريح على أن اللاعبين من البلدان العشرة الكبرى في كرة القدم يحتاجون لإثبات مشاركتهم في 30% من مباريات فرقم في آخر موسمين كي يُسمح لهم باللعب في الـ"بريميير ليغ"، وهو ما يعني أن لاعبين مثل رونالدو وبايت وتيري هنري لم يكونوا لينتقلوا سابقاً إلى فرق إنكليزية.

إقرأ أيضاً: حاكم اليورو: روي هودجسون الأعلى أجراً والأقل فكراً

أما السيئة الثانية فتكمن في أزمة التوقيع مع اللاعبين الشبان، فاللاعبين الذي لم يتجاوزوا 18 سنة لا يحق لهم الانتقال إلى نادٍ معين إلا في حال انتقال أهلم من البلد الذي يعيشون فيه وهو ما سيصبح مستحيلاً بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي وهو ما سيلحق ضرراً بأكاديميات كبيرة مثل آرسنال ومانشستر يونايتد، فالقانون الجديد كان سيمنع في حال وجوده سابقاً لاعبين مثل فابريغاس وبيلليرين ويانوزاي وبوغبا وبيكيه من التواجد في "البريميير ليغ".

أما السيئة الثالثة فهي تراجع قيمة الباوند مقابل اليورو، فمثلاً عرض ويستهام لشراء لاعب مارسيليا ميشي باتشاوي مقابل 40 مليون يورو كان يساوي 31 مليون باوند قبل الانفصال وبات اليوم يجاور الـ 34 مليون باوند.

باتت إنكلترا تحتاج لإعادة هيكلة واقعها الكروي، فإلى جانب تسليم المنتخب لمدرب شاب بأفكار أكثر حداثة من عقلية روي هودجسون القائمة على تنفيذ كين للركلات الثابتة، تحتاج إنكلترا لاستحداث قوانين لحماية الدوري الانكليزي من دهاليز السياسة والاقتصاد اللتان قد تلعبان دوراً كبيراً بخسائر الأندية المادية من جهة وخسارة المتعة التي اشتهر بها الدوري الأقوى في العالم من جهة أخرى.

صحف برشلونة: لا تعودوا.. جريمة بحق النادي!
برشلونة وليفربول.. أن تخسر الاستحواذ وتكسب المباراة!
بداية الانهيار.. هل تدرس قطر التوقف عن مساندة باريس سان جيرمان؟
شارك غرد شارك

في هذا المقال