كرة وباستا: أتالانتا جاسبيريني ودوري الأبطال.. خرافة في زمن الواقعية!

(في يناير الماضي وافق أليخاندرو غوميز على الانتقال إلى الهلال السعودي.. لكن إدارة أتالانتا -وبضغط من المدرب جاسبيريني- رفضت أكثر من 30 مليون يورو لأنها تؤمن بالوصول إلى دوري الأبطال).. ونحن على بعد 90 دقيقة من تحقيق الحلم.

أتالانتا سجل 100 هدف هذا الموسم.. وما خفي أعظم

ودّع المدربَ جيان بييرو جاسبيريني جلُّ لاعبيه خلال موسمين: الظهير الأيمن أندريا كونتي إلى ميلان مقابل 24 مليون يورو، قلب الدفاع ماتيا كالدارا إلى يوفنتوس مقابل 15 مليون يورو (توقع الغالبية أنه مستقبل دفاعات المنتخب الإيطالي جنبا إلى جنب مع رومانيولي)، الظهير ليوناردو سبيناتزولا الذي انتهت إعارته وعاد إلى يوفي، لاعب الوسط المتألق روبيرتو جاليارديني الذي ذهب إلى إنتر ميلان مقابل 25 مليون يورو، وفي نفس الخط الإيفواري فرانك كيسي الذي كلَّف خزينة ميلان 28 مليون يورو، والدولي الإيطالي بريان كريستانتي الذي دفع روما نحو 30 مليون يورو لشراء بطاقته.

 

قطع أساسية

لعب كريستانتي 34 مباراة مع أتالانتا بالسيريا آه الموسم الماضي مسجلا 9 أهداف وصنع هدفين كأفضل معدل لاعب وسط إيطالي خلال 2017-18، وشارك كالدارا في 54 مباراة في الدوري خلال موسميه قبل الرحيل مسجلا 10 أهداف ومحققا معدلا من بين الأعلى في التصدي للخصم واعتراض الكرة، أما سبيناتزولا فقد لعب 17 مواجهة موسم 2017-18 و30 الموسم الذي يسبقه مساهما في 12 هدفا، وشارك كيسي في 30 مباراة خلال الموسم الذي سبق انتقاله، ولعب بيتانيا أساسيا في 22 واحتياطيا في 7.

أندريا كونتي كان أفضل ظهير أيمن في الكالتشيو قبل انتقاله، سجل 8 أهداف وصنع 5 خلال 31 مباراة بالمسابقة المحلية.

نسرد عدد المشاركات للتأكيد على أن الأسماء التي فقدها جاسبيريني كانت قطعا أساسية في رقعته، وبالنظر إلى مواقع الإحصائيات فإن خمسة أسماء من بين الراحلين من بين أفضل 8 في قائمة الفريق!

فلم يبكِ المدرب المخضرم على اللبن المسكوب، لأنه يعرف قدرته على إخراج منتج نهائي من المجموعة أكبر من قدرتهم منفردين.. فتحسّن الأداء وقفزت النتائج إلى الأعلى.

 

الأسلوب

"بدأت المباراة بمهاجمين اثنين فدافعوا بثلاثة، وحين غيرنا الطريقة إلى ثلاثة مهاجمين دافعوا بأربعة، تصورت أنني سأخدعهم بالاعتماد على أربعة مهاجمين لكن مدربهم وخلال ثوانٍ دافع بخمسة، لم أرَ مثل هذه المرونة والقدرة على التغيير والتأقلم،  أعتقد أن جاسبيريني هو المدرب الأصعب الذي واجهته".. جوزيه مورينيو 

يفضّل جاسبيريني الرسم 3-4-1-2 تتحول إلى 3-4-2-1 بنزول إيليسيتش خلف المهاجم زاباتا وعلى نفس خط العقل المفكر أليخاندرو غوميز، فيما يعمد ثنائي الوسط (لاعبان من بين الأربعة: ريمو فريلير، ومارتن دي رون، وروبن جوسينس، وماريو بازاليتش) إلى التوغل بين الخطوط وتبادل الزيادة العددية الهجومية والتسديد من خارج منطقة الجزاء وخلق مساحة للظهيرين وللاعب رقم 10 الحر "أليخاندرو غوميز".

يركز جاسبيريني على منح الحرية للأطراف في الهجوم والتمرير العمودي مع مهاجم قوي لإشغال مدافعي الخصم، ولذا فلا عجب أن المهاجم أندريا بيتانيا كان أساسيا لموسمين في تشكيلته على الرغم من الإنتاج الضعيف للغاية في تسجيل الأهداف (شارك في 63 مباراة بالدوري خلال الموسمين الماضيين مسجلا 11 هدفا فقط)، لكن دوره الأساسي كان التحضير لكل من الأعسر ذي القدم التي لا ترحم جوسيب إيليسيتش، والعبقري القصير غوميز الذي يساوي ليونيل ميسي بالنسبة إلى برشلونة.


مع كل الراحلين، نجح الوافدون في رفع الجودة ومنح العمق وتطوير المنظومة: دوفان زاباتا الذي عوض بيتانيا، حافظ على القوة البدنية الهائلة في المقدمة ولديه قدرة كبيرة في الإنهاء والكرات الهوائية، وحالة واحد ضد واحد التي يعد بيتانيا من أسوأ المهاجمين بالدوري فيها.

أما الألماني روبن جوسينس فبات لاعبا مفيدا في التحرك دون كرة وتكتيكيا يغطي اندفاع الظهيرين بعد أن كان لاعبا عاديا في هيراكليس الهولندي، من هولندا نجد أن مارتن دي رون بات ركيزة خلال الموسم الحالي والسابق مؤديا أدوارا شبيهة بتلك التي يقدمها فان دي بيك مع أياكس، لدرجة أن دي رون وصل إلى منتخب الطواحين، وأصبح الإيطالي جيانلوكا مانشيني (23 عاما) مدافعا مطلوبا من الجميع وقيمته السوقية 35 مليون يورو رغم انعدام خبرته.

يرحل الظهيران سبيناتزولا وكونتي، فيبرز آخران بنفس الأدوار الهجومية، سجل كاستايني 4 أهداف وصنع هدفين هذا الموسم، وسجل هاتيبوير ستة أهداف وصنع 5 في 43 مباراة هذا الموسم. 

أعاد المدرب إحياء لاعبين مثل البرازيلي تولوي الذي رفضت أندية إيطاليا التعاقد معه وأصر روما على عدم تحويل إعارته من الدوري البرازيلي إلى شراء، الأمر ينسحب على زاباتا الذي لعب مع نابولي 11 مباراة في الدوري خلال موسمين، قبل أن يتألق في أودينيزي ثم يقدم أداء مقبولا للغاية في سامبدوريا لينفجر على يد جاسبيريني.


اقرأ أيضًا: كرة وباستا: في التكتيك.. لماذا إيطاليا فوق الجميع؟


نقاط الضعف

يعتمد جاسبيريني أسلوب الصدمة، فيمكن أن نشاهد ثلاثي خط الدفاع على دائرة المنتصف منذ الدقيقة الأولى، ومع تقدم واضح للظهيرين هاتيبور وكاستياني، ولذا فلا غرابة أن يسجل نابولي بعد أقل من دقيقة في مرماه، أو أن يتقدم روما بثلاثية في نصف ساعة من الشوط الأول، على الرغم من أن أتالانتا تعادل في نهاية المطاف 3-3 مع إهداره ركلة جزاء.

 

لماذا أتالانتا؟


اليوم يحتل فريق مدينة بيرغامو المركز الثالث على جدول الترتيب ويكفيه الانتصار بالجولة الأخيرة ضد ساسولو لضمان المشاركة في دوري الأبطال.

في يناير الماضي، حاول نادي الهلال السعودي التعاقد مع أليخاندرو غوميز، ومع راتب خيالي وافق اللاعب من حيث المبدأ، لكن وعد جاسبيريني بالوصول إلى مركز متقدم للغاية دفع إدارة النادي إلى رفض ما يقارب 30 مليون يورو. (عرض نادي الهلال معلومات مؤكدة من مصادر شخصية وليس اجتهادات صحفية).

احترم بيركاسي مدربه، واحترم المدرب نفسه، وآمنت جماهير المدينة بفريقها، خسروا نهائي كأس إيطاليا قبل أسبوع وسط جدل تحكيمي وسخط هائل لتغاضي الحكم عن ركلة جزاء مستحقة لمصلحتهم مع بطاقة حمراء على مدافع لاتسيو باستوس، ومع ذلك فقد لعبوا بنفس الجودة والزخم الهجومي ضد يوفي بعدها بأيام وفي "أليانز ستوديوم" وخرجوا بنقطة كادت تصبح 3 لولا خطأ من الحارس بيرلويغي غوليني الذي يعد حارسا متوسطا.

 

مباريات مرجعية

في كأس إيطاليا سحق أتالانتا  يوفي بثلاثية نظيفة، تعادلوا مع يوفي في الدوري ذهابا بهدفين و1-1 إيابا، هزموا لاتسيو ذهابا وإيابا، وحققوا النقاط الكاملة ضد نابولي في سان باولو، وتعادلوا ذهابا وإيابا مع روما بالنتيجة نفسها 3-3. 

لكن أفضل درس كان ضد إنتر ميلانو ذهابا في مباراة انتهت برباعية مقابل هدف، كان يمكن أن تصل إلى ثمانية أهداف لولا تألق فوق العادة من الحارس سمير هاندانوفيتش في مواجهة شهدت 19 تصوبية منها 12 من داخل منطقة الجزاء.

أتالانتا جاسبريني على أعتاب الوصول إلى دوري أبطال أوروبا، وهو يستحق ذلك بشكل ليس لأنه حقق نتائج مميزة ضد الكبار وحسب، بل لأنه إن حافظ على أليخاندرو غوميز وإيليسيتش وزاباتا، وخاصة غاسبريني فإننا موعودون بمغامرة تشبه ما فعله أياكس مع إيريك تين هاج أو توتنهام مع بوتشيتينو هذا الموسم..  بيد أن كل ذلك مرهون بتدعيمات نوعية، وبموقف المدرب الذي يتقاضى نحو 1.5 مليون يورو سنويا فقط  ويصر على ترك مصيره معلقا حتى نهاية الموسم.. فهل يضحي بفريق بناه لخوض مغامرة مع فريق كبير تمحو تلك التجربة البائسة الشهيرة مع إنتر؟

مع حاجة ميلان وروما الماسَّة لمدرب مثله يصعب الجزم بإجابة. 

شارك غرد شارك

في هذا المقال