كرة وباستا: يوفنتوس وأتلتيكو مدريد.. رونالدو يتحدى الملل!

كرة وباستا
أحمد عرفات

كان قَلبُ ماسيمليانو أليغري دَلِيلَه قبيل قرعة دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، فقد أجاب عن توقعاته قائلا: "إن واجهنا أتلتيكو مدريد أو ليفربول فسيكون ذلك نهائيا". 

لم تخيب القرعة ظنه، فأوقعت يوفنتوس مع أصعب خصم ممكن من بين أصحاب المستوى الثاني، هو أتلتيكو مدريد الذي كان ضمن مجموعته في نسخة عام 2015 ولم يتمكن البيانكونيري من تصدرها على الرغم من أنه أكمل المشوار حتى النهائي.

إذا نظرنا إلى أسلوب لعب الفريقين فسنجد الكثير من نقاط الالتقاء خاصة من ناحية الالتزام التكتيكي والتحفظ الدفاعي من قبل المدربين اللذين تكونت عقيدتهما التدريبية في إيطاليا، ويعرفان كيفية خطف الفوز بأقل فرص ممكنة.


سيميوني



في مثل هذه المباريات لا يمكن التنبؤ بالمتأهل، وفي الغالب لن نعرفه سوى عند إطلاق صافرة النهاية، لأن من المؤكد أن الأهداف ستكون شحيحة والفرص نادرة طوال الـ180 دقيقة، هذا إن لم يمتد لقاء الإياب إلى أشواط إضافية.

في مباراتي دور المجموعات عام 2015، فاز أتلتيكو مدريد ذهابا بهدف نظيف، وتعادلا إيابا على أليانز ستاديوم دون أهداف، في واحدة من أكثر المباريات تحفظا وانعداما للفرص ورغبة في عدم الخسارة على الرغم من أن فوز البيانكونيري كان يعني الصدارة.

الآن وبعد أن فشل أليغري في الفوز باللقب خلال المواسم الأربع الماضية وخسر النهائي مرتين أمام كل من برشلونة وريال مدريد (2015، و2017 على التوالي)، أقدمت إدارة أندريا أنيللي على ما لم يكن يخطر على بال أحد وتعاقدت مع أفضل لاعب في العالم 5 مرات والهداف التاريخي للمسابقة وهو كريستيانو رونالدو، بالإضافة إلى تدعيمات نوعية مثل كانسيلو في الرواق الأيمن، استعادة ليوناردو بونوتشي في الدفاع، جلب إيمري تشان لتقوية الوسط، ودون التخلي عن أي لاعب مهم سوى غونزالو هيغواين الذي لم يعد له مكان بعد قدوم رونالدو، بالإضافة إلى رحيل الأسطورة جانلويجي بوفون.


مقارنة بين الفريقين: 



في مركز حراسة المرمى، التفوق للسلوفيني يان أوبلاك على البولندي فويتشيك تشيزني، فصحيح أن الأخير تطور كثيرا في السنوات الثلاث الأخيرة، لكن أوبلاك واحد من بين أفضل حراس العالم إن لم يكن أفضلهم على الإطلاق، ورباطة جأشه في المواقف الصعبة وانسجامه مع خط الدفاع أكثر من أي فريق آخر.

لا ننسى أن المباريات ستلعب بعد شهرين، وحتى ذلك الحين قد يقرر أليغري الاعتماد على الحارس ماتيا بيرين، لكن هذا أمر مستبعد مع الإقرار بأنه يملك الكثير من الجودة التي ربما تخوله لأن يصبح أفضل حارس إيطالي في المستقبل القريب، لكنه لم يلعب أي مباراة في دوري الأبطال طوال تاريخه.


الدفاع: 



هو نقطة قوة الفريقين، وببساطة لا أحد يتفوق على ثنائية ليوناردو بونوتشي وجورجيو كيلليني على الرغم من أن الأول لديه بعض الهفوات في التمركز بالكرات العرضية، مع كامل الاحترام لقدرات الخبير غودين وزميله خمينيز القويين بدنيا والممتازين في العرضيات والصراعات الهوائية وحتى على الأرض.

أما في الأظهرة فكل من الفريقين لديه خصائص مختلفة، أليكس ساندور وكانسيلو (المصاب لكن سيلحق بالمباراة على الأغلب) لديهما القوة الهجومية الكافية لتشكيل الخطورة على أي منافس، لكن يعيبهما –خاصة كانسيلو- الضعف الدفاعي.

في المقابل لدى البرازيلي فليبي لويس توازن رائع بين الدفاع والهجوم وخبرة كافية في هذه المناسبات الكبيرة، بينما ليس الأمر كذلك في الرواق الأيمن الذي يحتله الكولمبي سانتياغو أرياس الذي قدم من إيندهوفن لكنه لا يزال في مرحلة الانسجام ولم يقدم الكثير.

في الوسط تبدو الكفة لمصلحة يوفنتوس بوجود المايسترو ميراليم بيانيتش والمتألق الأروجوياني رودريغو بنتانكور، مع سامي خضيرة وتشان وماتويدي الذين لا يكلون أو يملون من التحرك والركض، مع أن الثلاثي رودريجو وكوكي وساؤول لديهم التنوع والذكاء والقدرة على الخروج من الضغط بسلاسة.


 رونالدو يحسم



في الخط الأمامي لا يحتاج الأمر إلى الكثير من الحديث، فالفريق الذي يمتلك كريستيانو رونالدو لديه الأفضلية بوضوح، إضافة إلى كتيبة مرعبة: المتمرس المحارب ماريو مانزوكيتش، المهاريان الخطيران دوغلاس كوستا وكوادرادو، الأنيق  فيديريكو بيرنارديسكي، وجوهرة لا نظير لها: باولو ديبالا.

في المقابل سيكون على دييغو كوستا أن يقدم أكثر بكثير مما فعل منذ عاد إلى إسبانيا، وسحتاج غريزمان إلى التأكيد على حديثه المتكرر أنه لا يقل عن رونالدو وميسي.. في المجمل فيوفنتوس أقوى كثيرا من ناحية الأسماء في خط المقدمة.


المدربان: 


أليغري هو أكثر من يعرف كيف يرسم سيناريو المباريات، ومن بين الأفضل في توقع التقلبات، لكن نقطة ضعفه هي خوفه المبالغ فيه، ففي لحظة ما وحين تكون المباراة بين يديه يقرر تأمين الدفاع فيخسر كل شييء، شاهدنا ذلك مؤخرا ضد مانشستر يونايتد، وقبل ذلك كثيرا ضد بايرن ميونيخ وريال مدريد (مباراة الإياب من دور الثمانية الموسم الماضي).

أما سيميوني فيعرف تماما كيف يعطي لاعبيه القوة لتحمل الضغط مهما كان ولأطول وقت ممكن، وتجاربه العديدة ضد برشلونة وريال مدريد في الدوري الإسباني زادت من تلك الصلابة، لكن حلوله الهجومية أقل بكثير.



مملة لكن خطيرة

وجه بافل ندفيد أسطورة يوفنتوس السابق ونائب الرئيس الحالي أثناء القرعة



هي مباراة لن تمتع الجماهير المحايدة، لكنها واحدة من أصعب مباراة في هذا الدور، لا يمكن الجزم بهوية المتأهل، يعرف أليغري أن خصمه الأرجنتيني لاعب لاتسيو وإنترميلان السابق لديه الخبرة والقدرة على مضايقته إلى اللحظة الأخيرة.

يدرك أليغري أنه وللمرة الأولى أصبح مطالبا بالفوز باللقب ولن يكفي الوصول إلى النهائي، ولذا فإن الإقصاء من هذا الدور لن يغفر له بسهولة.. لهذا كتب على حسابه في "تويتر" فور انتهاء القرعة: "من لديه الطموح لا يخشى أحدًا".





 يوفنتوس وأتلتيكو مدريد، تفوق طفيف للسيدة العجوز كون مباراة الإياب ستقام في إيطاليا، ولأن رونالدو يعرف تماما كيف يسجل في مرمى أوبلاك.. (سجل 22 هدفا وصنع 8 خلال 31 مواجهة ضد أتلتيكو). 55 % لليوفي مقابل 45 لأتلتيكو مدريد. 

شارك غرد شارك

في هذا المقال