كريستيانو رونالدو.. أن تكون طُعمًا للاصطياد في الماء العكر

جرت العادة أنه ليس كل صحيح ننجح في إثباته، وقضت أيضًا أنه ليس كل ما يتم إثباته يكون صحيحًا بالضرورة، وما هو أسوأ من ذلك أن تتشكل الظروف وتتيح الفرصة لإثبات ما يعلم مُثبِتوه قبل غيرهم أنه ليس صحيحًا، هي معادلة بسيطة وجب التنويه عليها قبل الحديث حول أي شيء.


قبل عشر سنوات لم يكن -في كرة القدم- تعارض بين الحسم والمهارة، أو بين الأداء والأرقام، أو إحصائيات عن عدد الأهداف التي سجلها كل لاعب والتي صنعها وعدد لمساته للكرة ومراوغاته الناجح منها والفاشل وتمريراته الصحيحة والخاطئة ومعدل ركضه... إلخ، التعارضات تلك خلقتها الجماهير بمقارناتها السخيفة المتكررة وصدقت عليها الصحافة وتغذّت عليها مواقع الإحصائيات، ونتيجة لكل ذلك أصبح من الممكن اختزال كرة القدم في كلمتين أو ثلاث؛ فلان أفضل من فلان، المتعة والنتائج، المراوغات والفاعلية، الحسم وغيابه، الكرة الجميلة والكرة التي تجلب بطولات، والكثير من المفاهيم السطحية المشابهة.


من الممكن تفسير ذلك بالكثير من التفسيرات، فموجة مشجعي السوشيال ميديا التي اجتاحت عالم كرة القدم مؤخرًا قد تكون سببًا، وتزايد اهتمام الجماهير حول العالم بالأندية التي لا تنتمي إلى بلدانها، ولجوء الأندية نفسها إلى التسويق لعلاماتها التجارية بعيدًا عن اهتمام جماهيرها الجديدة بكرة القدم ذاتها كل ذلك قد نعتبره أسبابًا، المشكلة ليست في ذلك، فكل هذا مفيد للجميع، المشكلة أن الجماهير قررت التوقف عن دورها كجماهير وخلقت لنفسها منصات واعتبرت نفسها أصحاب رأي، ومن هنا انطلقت الكثير من الآراء التي لا تتفق مع المنطق ولا الواقع ولا الكرة ولا أي شيء له علاقة بأي شيء، وبعد سرد كل هذا لا مانع من البدء في الحديث عن التفاصيل التي ستكون مفهومة الآن ووفقًا لتلك المقدمة.



اقرأ أيضًا: تكتيك لوبيتيجي.. ولأنها بالعقل والقلب معًا أفضل



حين أصبحت الفرضيات واقعًا

أثناء هذا الكم من الهراء المذكور كانت هناك فرضيات تخلق حول لاعبين بأعينهم، كرستيانو رونالدو وليونيل ميسي، ماذا لو ذهبا إلى إيطاليا ولعبا أمام الدفاع المغلق المحكم الصلب الذي لا يستطيع اختراقه جنس بشري ولا جان، ماذا لو لعب ميسي في إنجلترا، ماذا لو خرج من منظومة برشلونة من الأساس، كيف سينجح بدون تشافي وإنييستا، لا يمكن الحكم على لاعب من خلال لعبه في فريق واحد وبداخل دوري واحد، حقيقة النفخ الإعلامي لهذين النجمين ستظهر حتمًا في دوري مثل الدوري الإيطالي، وإلى آخر الهراء.


وعلى الرغم من نجاح لاعبين كهيجوايين وكاليخون في صناعة أضعاف ما فعلوه في إسبانيا في الدوري الإيطالي، إلا أن رونالدو وميسي سيفشلان هناك لأن جمهور جنة كرة القدم قد قرر هذا، وعلى الرغم من أنه لا منظومة أصلًا في برشلونة حاليًا، وأن تشافي وإنييستا أصبحا يلعبان في قطر واليابان، وأن جوارديولا الذي صنع ميسي والذي صنعه ميسي في نفس الوقت وليس من حق أحدهم الاعتراض على هذا بالطبع قد غادر برشلونة وذهب إلى ألمانيا وانتهت رحلته وذهب إلى إنجلترا بعدها، إلا أن ميسي لا زال ينجح فقط بفضل هؤلاء، وسيواجه صعوبة في مراوغة شوكروس في ليلة ماطرة في ستوك لم يواجهها مع نيستا وراموس وبيبي و جودين وكل من لعب أمامهم خلال مسيرته ولم ينجح أحدهم في إيقافه، على ما يبدو فإن شوكروس قد احتفظ بالشفرة، وبالمناسبة ليس من حقك أن تسأل لماذا شوكروس على وجه التحديد، هذه الفرضيات يتم التسليم بها بلا جدال.


المهم الآن أن الأمر لم يقف عند كونه فرضيات، فرونالدو نفسه قد انتقل إلى إيطاليا الآن، إلى جنة كرة القدم التي لا يفلح بها إلا الخارقون، وهنا بدأت مرحلة مقززة من الصيد في الماء العكر من الجميع بلا استثناء باستخدام رونالدو، نعم كل من يمتلك منطقًا فاسدًا فشل في إثباته لسنوات أصبح من الممكن إثباته الآن بواسطة رونالدو لاعب يوفنتوس الإيطالي الذي يختلف كليًا عن رونالدو لاعب ريال مدريد، وقبل أن تسأل يختلف في ماذا تذكر أننا ذكرنا من قبل أن تلك فرضيات لا تناقش ويتم التسليم بها بلا جدال.


عفوًا، إنها جنة كرة القدم

ماذا حدث؟ لعب كرستيانو رونالدو مباراتين في الدوري الإيطالي بلا تسجيل أي هدف، حسنًا هذا جيد جدًا، جيد لأحدهم الذي يمتلك منطقًا فاسدًا بأن النجاح في إيطاليا مستحيل، إذًا لن يجد صعوبة في قول إن ذلك حدث بسبب أن رونالدو ظن أن التسجيل في مرمى كييفو فيرونا سهلٌ كإشبيلية وفالنسيا مثلًا، وأن اختراق شباك لاتسيو يشبه اختراق شباك أتليتيكو مدريد، هل ظن هذا البرتغالي أن أندية الكالتشيو تشبه خصوم ليجا الأطفال التي جاء منها، يبدو أنه لم يكن يعلم ما ينتظره في أرض الطليان.


ربما لو أجبنا صاحبنا هذا على تلك الأسئلة ستكون الإجابات صادمة، لأنه في حقيقة الأمر التسجيل في مرمى أتليتيكو وفالنسيا أصعب بكثير من كييفو ولاتسيو، ولكن هذا ليس موضوعنا الآن، ما نود توضيحه هو أن رونالدو ظهر مع يوفنتوس بنفس المستوى الذي ظهر به مع ريال مدريد في المواسم الثلاثة الماضية بعيدًا عن أهدافه، وبالحديث عن الأرقام أيضًا فإن انطلاقة الموسم الماضي وقبل الماضي لرونالدو لم تكن جيدة على الإطلاق ولا متوسطة حتى، أرقام جعلت منه مادة للسخرية طوال الدور الأول بسبب تسجيله عددًا من الأهداف أقل مما سجله باولينيو مع برشلونة في الدوري، ربما كان علينا أن نرى باولينيو في إيطاليا أيضًا لتقييمه.


رونالدو ظهر كما هو معتاد، وكما هو منتظر ممن يعرف النسخة الحالية من رونالدو جيدًا، خطير جدًا على مستوى التحركات والبدنيات والظهور في اللقطة الأخيرة وغائب شبه كلي فيما هو دون ذلك، شيء منطقي بحكم أنه يسير نحو عامه الرابع والثلاثين ليس لأنه يلعب في إيطاليا بالمناسبة، فقط ما أثار الثرثرة حول فشله في تسجيل أي هدف في مباراتيه الأولتين أن المنتظر منه كان فوق ما يستطيع فعله في عمره الحالي استنادًا على اسمه وتاريخه، واستنادًا على بعض الأرقام الخداعة التي يرفض مروجوها التصديق بأنها خداعة حتى وإن أشارت كل المعطيات إلى ذلك.


المهم هو أن رونالدو لن ينجح في تسجيل أكثر من 35 هدفًا في الكالتشيو كما كان يفعل في الليجا، وعلى الرغم من أن هيجوايين قد فعلها وسجل 36 هدفًا في الدوري في موسم 2016 في رقم لم يسبق له أن تحقق في إسبانيا إلا أن رونالدو سيفشل في الوصول لهذا الرقم نظرًا لصعوبة الكالتشيو، وهنا يظهر رد منطقيًا من مشجعي الدون بأنه ظهر بشكل جيد وأن الأرقام ليست كل شيء، على الرغم من تكذيبهم لهذا المنطق طوال سنوات تفوق فيها صاروخ ماديرا على الكل من حيث الأرقام فقط، ولأنه تفوق فيها صح أن تكون مقياسًا، أما حين خانته فلا بأس من التقليل منها مقارنة بالأداء، وهذا ما سيقودنا إلى الفئة الثانية من الصيادين بطُعم رونالدو.


عفوًا، الأرقام ليست كل شيء

رونالدو ظهر بشباب وحيوية مانشستر، رونالدو تحرك داخل الصندوق ليسجل ماندزوكيتش، رونالدو قطع مسافة 10 كيلومترات فأكثر، رونالدو قام بمراوغة صحيحة، رونالدو مرر تمريرة ساعدت في بناء هجمة، رونالدو سدد على المرمى من خارج المنطقة أكثر من الجميع، رونالدو خلق إزعاجًا للدفاع مما تسبب في تراجع الخصوم بشكل أكبر أمام يوفنتوس مقارنة بالسابق، كل هذا صحيح، صحيح تمامًا ككون الأرقام ليست مقياسًا، ولكنه للأسف منطلق ممن وضعوا رونالدو على خانة الأفضل طوال سنوات تراجع مستواه فقط لأن أرقامه لا يضاهيها أحد.


الطريف أن تلك الفئة أصبحت تصدق على أن تسجيل رونالدو لـ 25 هدفًا في الكالتشيو أصعب من تسجيل ضعفها في الليجا، وأنها هي نفسها التي سخرت من المنطق ذاته حين تحدث البعض عن قدرة إيكاردي على الوصول إلى أرقام رونالدو الحالية في حال انتقل إلى ريال مدريد، وعلى الرغم من أن إيكاردي لا يلعب مع ديبالا وكوادرادو ودوجلاس كوستا وبيانيتش والبقية، فما بالك بأن يحظى مهاجم بهذه الفاعلية التي بدأها في مواسم لعب فيها مع من هم أقل من أن يصنفوا كأنصاف لاعبين حتى بالدعم الذي حظي به رونالدو، ولكنها كانت أسئلة محرمة لأن رونالدو لا يقارن ولأنه الأفضل بلا نقاش، وسيظل كذلك في نظر هذه الفئة حتى لو اضطروا إلى نسف كل هذه المعتقدات والاستعانة بأخرى مستقبلًا تختلف عنها في كل شيء، المهم هو أن يصلوا إلى نفس النتيجة ونفس الإثبات في النهاية.


من الجميل أن يقتنع أنصار رونالدو أن الأرقام ليست كل شيء، ومن الجميل أن هذا حدث أخيرًا بعد سنوات من المكابرة، ولكن ماذا إن استفاق رونالدو ــ كما هو متوقع ــ وسجل 30 هدفًا فما فوق، ماذا إن حقق الحذاء الذهبي متفوقًا على ميسي، هل ستعود الأرقام كمعيار لجعله الأفضل مرة أخرى؟ وفي حال لم يحدث ذلك وقرر أليجري الاحتفاظ به حتى أشهر الحسم في الأبطال كما كان يفعل زيدان وظهر رونالدو بالنسخة الحاسمة في نهاية الموسم، هل سيكون فوزه بالأبطال هو معيار جعله الأفضل حتى وإن خانته الأرقام في المجمل؟ الإجابة ليست لدى أحد سوى الجمهور الذي يطلق مثل هذه الأحكام، والذي قرر سلفًا أنه في حال حقق رونالدو دوري الأبطال مع يوفنتوس فإن مقولته بأنه أفضل لاعب في آخر 20 سنة سوف تصدق، وهذا ما سيقودنا بالمناسبة إلى النقطة الثالثة.


أفضل لاعب في آخر 20 عامًا؟

منطقٌ فاسد آخر سيظهر الآن، أو بالأحرى قد ظهر بالفعل منذ سنوات، هناك فئة ما قررت فجأة أن النجاح في فريق واحد لا يعتبر نجاحًا وأنه ينسب للمنظومة دائمًا، وأن ميسي وجوارديولا عليهما النجاح خارج برشلونة لكي يكونا خاضعين للمقارنة مع أساطير اللعبة، على الرغم من أن منطق كهذا لم يستخدم مع السير أليكس فيرجسون وفرانشيسكو توتي مثلًا، لم يطالب أحدهم السير بتدريب تشيلسي ولم يطلب أحدهم من توتي جلب دوري الأبطال للإنتر قبل اعتباره أسطورة، فقط لأن هذين لعبا في عصر يحكمه المنطق ليس إلا، وأنه لم يصبح حاضرًا الآن في تقييم أي شيء.


المهم أن رونالدو نجح في إنجلترا وكتب تاريخًا آخر في إسبانيا، إذًا في حال نجاحه في جلب الأبطال لليوفي فسيكون قد نجح في جلب دوري الأبطال ست مرات مع ثلاثة أندية مختلفة، هل فعل أحد من اللاعبين ذلك يومًا؟ الإجابة لا، إذًا رونالدو الأفضل بلا نقاش، وفي حال أردت الحديث عن ميسي فعليه الانتقال إلى نابولي وآرسنال وتحقيق نفس النجاح هناك لكي تصبح المقارنة منطقية، ولا مانع من فتح القوس وتعبئته بأي هراء إضافي على نفس الشاكلة قبل إغلاقه وتقديمه كتصديق نهائي يضع رونالدو على منصة الأفضل في التاريخ.


للأسف سنضطر مرة أخرى لإعادة شرح البديهيات، وسنثير تساؤلًا مبدئيًا عن الفارق بين اللاعب والمنظومة، وأن المنظومة تخدم اللاعب كما يخدم اللاعب المنظومة، وفي بعض الحالات يكون اللاعب هو المستفيد الأكبر بالمناسبة، إذًا فإن منظومة متكاملة في مانشستر يونايتد ومثلها في ريال مدريد قد حققت دوري الأبطال بقيادة رونالدو في مناسبات، وبمشاركة رونالدو في مناسبات أخرى، رونالدو لم يكن الأفضل في كل تلك النسخ حتى وإن كان هدافها جميعًا، وفي حال امتلك أحدهم اعتراضًا على ذلك فليراجع تقييمه الشخصي لأول مباراتين لصاروخ ماديرا مع اليوفي سيجد فيهما اعترافًا منه بأن الأرقام ليست كل شيء.


البديهية الثانية التي سيتم مناقشتها هي التفاصيل، تلك التفاصيل التي حرمت يوفنتوس من التتويج بالأبطال في نهائيين لعبهما في آخر 4 سنوات، هي نفسها التفاصيل التي ساعدت ريال مدريد في 2016 و في 2018 في نسختين يعلم الجميع أن الميرينجي لم يكن الأقوى في أوروبا خلالهما ولم يكن رونالدو الأفضل أيضًا، ولكن التفاصيل أرادت أن تسير الأمور بهذه الطريقة، إذًا في حال تتويج اليوفي بدوري الأبطال مع رونالدو سيكون إنجازًا للدون بكل تأكيد، ولكنه سيكون شيئًا في إطار المنطق نظرًا لأن يوفنتوس أصبح فريقًا أكثر من متكامل، أصبح بمقدوره دخول مباراة أمام لاتسيو ممتلكًا كوادرادو ودوجلاس كوستا وديبالا وإيمري تشان وبن عطية وبيرين على مقاعد بدلائه، وهو تطور طبيعي لفريق يسير بنسق تصاعدي منذ سنوات كان فيها على حافة التتويج بدوري الأبطال، فبالتأكيد مع التدعيمات من الممكن له تجاوز الحافة التي كان يسقط من فوقها دومًا.


وبختام الحديث عن التفاصيل فإن الأمر الذي يعتبره الكثيرون إعجازًا كاد يحدث مع صامويل إيتو مثلًا، في 2014 كان تشيلسي على بعد خطوات من التتويج بدوري الأبطال التي كانت ستكون الربعة لإيتو بعد اثنتين مع برشلونة وواحدة مع الإنتر، إذًا كاد ليحقق النجاح ذاته دون أن يتحدث أحدهم عن أنه الأفضل في العالم لسنةٍ حتى ليس في التاريخ، على الرغم من أنه كان أحد الأكثر تأثيرًا في النسخ الثلاث التي فاز بها وسجل في نهائيين من الثلاثة نهائيات التي لعبها، إلا أن الأمر يقاس بهذه الطريقة عند رونالدو فقط رُبما، أو ربما لأنه لم ينجح في تحقيق دوري الأبطال مع تشيلسي فالواقع لا يشير إلى ذلك ولتذهب التفاصيل إلى الجحيم كما اعتادت أن تذهب دائمًا.


المنتهي؟

هو وصف أصبح يطلق على رونالدو بناء على تصريح يوهان كرويف والذي لم يُفهم كما هو في الأوساط الجماهيرية، كرويف تحدث بأن رونالدو يعتمد على القدرات البدنية أكثر من أي شيء آخر، وبالتالي فإنه بعد سن الثامنة والعشرين سيقل عطاؤه بشكل تدريجي لأن مخزونه البدني سيتراجع بحكم السن، وهو ما حدث بالفعل أمام الجميع حينما اضطر زيدان إلى إراحته في أوقات بعدما أصبحت إصاباته تتكرر بشكل دوري مع الوصول إلى المراحل الحاسمة من كل موسم، هذا ما قصده كرويف، الرجل الذي لم يتحدث عن تراجع أرقام الدون حتى يرد عليه أحدهم بأنه لا زال يحقق أرقامًا.

لقب المنتهي ظل يلاحق رونالدو وأصبح مادة سخرية منه من قبل كارهيه، هؤلاء الذين رأوا بأنه لاعب يستفيد من فريقه أكثر مما يفيده، وأنه يسجل من ركلات الجزاء فقط ومن اللمسة الواحدة ولا يقدم أي شيء آخر، ولكنه أصبح فجأة الأسطورة التي ستفتقدها إسبانيا لأنه خرج من ريال مدريد، نعم كما ذكرنا أن رونالدو هذا يختلف عن رونالدو ذاك بلا وجود أي مجال للسؤال عن ماهية الاختلاف.

انطلق هذا من فئة المتعصبين، الكارهين لريال مدريد بالأحرى وليس رونالدو لشخصه، هؤلاء وجدوا في خروج رونالدو من ريال مدريد منطلقًا للصيد في الماء العكر للحديث حول إهانة الريال لأساطيره، ولم يلتفت أحدهم لأن رونالدو نفسه هو من طلب الخروج كما أعلن هو في بيانه التوديعي لجماهير سانتياجو بيرنابيو، فأصبح رونالدو أسطورة ورمزا وهو من قاد الريال إلى المجد وزمن النكران وعصر ألزهايمر وكل هذه الكلمات البلاغية الركيكة التي تصيب بالغثيان والتعاطف المصطنع لدى الشريحة الأعرض، وبالطبع لا داعي لذكر أن هذا الكلام ينطبق على فئة وليس على الكل كباقي السرد الذي لا ينطبق على الكل ولكنه يتحدث فقط حول الفئات التي تردد هذا الكلام ليس إلا.


وبين هذا وذاك ستكتشف أن الفئات المذكورة تشكل تقريبًا كل جمهور كرة القدم، أو بالأحرى نسبة من كل فئة من هذه الجماهير، كل من هذه الفئات احتفظ بوجهة نظر فاسدة حاول جاهدًا إثبات صحتها خلال سنوات ولكنه كان يجد عائقًا يمنعه من ذلك، ومع انتقال رونالدو إلى يوفنتوس اكتمل الضلع الناقص لدى الجميع، وأصبح من الممكن إثبات جميع وجهات النظر الفاسدة حتى وإن تعارضت مع بعضها، ولذلك كان يجب أن يبدأ الحديث بأنه ليس كل ما يتم إثباته صحيحًا، ولا كل ما نفشل في إثباته خاطئًا، فطالما هناك ماء عكر ومتربصون للصيد فيه فإنه من الممكن إثبات أي شيء ونقيضه، خاصة في حال كان هناك طُعم دسم، فما بالك إذا كان كرستيانو رونالدو نفسه هو ذاك الطعم!


شارك غرد شارك

في هذا المقال