آراء

كلوب مع ليفربول.. شين وقوّة عين!

كلوب والمجاملات التحكيمية.. "متعودة دايمًا"!

21 ديسمبر 2018

لو كان من حق كل مدربي العالم الاحتجاج على القرارات التحكيمية في دوري أبطال أوروبا، فإن المدرب الوحيد الذي لا يحق له ذلك هو يورغن كلوب، لأن الرد عليه لا يحتاج سوى إلى تذكيره بطريقة تأهل فريقه إلى نهائي النسخة الماضية وحجم الأخطاء التحكيمية التي ساهمت في ذلك.

حين تلقى كلوب وفريقه ليفربول هزيمة موجعة مستحقة تماما أمام باريس سان جيرمان بهدفين مقابل هدف من ركلة جزاء مشكوك في صحتها، خرج ليبرر ما حدث بقوله إن العقبة كانت أن الحكم أطلق صافرته كثيرا، وأن لاعبي ليفربول سقطوا كثيرا وادعو الإصابة لإهدار الوقت".



يلقي كلوب باللوم على الحكم لأن باريس سان جيرمان كان أفضل طوال الـ90 دقيقة، يتسرب الشعور نفسه إلى لاعبيه، يقول روبرتسون الظهير الأيسر: "لقد بدأ باريس في إضاعة الوقت بعد التقدم بالنتيجة، نيمار يسقط كثيرا دون سبب وهذا أفقدنا أعصابنا".

ينسى كلوب أن تأهل فريقه إلى نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي مرَّ بمباراتين ضد مانشستر سيتي استفاد فيهما من التحكيم، وأن مباراتي نصف النهائي لنفس النسخة كانتا عبارة عن كارثتين تحكيميتين تراكمت فيهما أخطاء قلما نشاهدها لمصلحة فريق دون آخر في هذا المستوى من كرة القدم الأوروبية.



حينها وبعد تأهل ليفربول إلى نهائي المسابقة، سئل المدافع فان دايك عن ركلتي جزاء صحيحتين لروما وبطاقتين حمراوتين كانتا مستحقتين على ليفربول، فأجاب بكل سهولة: "من يهتم"؟

مع ذلك فإن توخيل وفريقه كانا الأفضل في أرضية الميدان، لم يفز باريس لأن الحكم ساهم في ذلك كما يدعي كلوب الذي فقد 9 نقاط كاملة ضد نابولي وباريس وريد ستار، بل لأن أسلوبه في إدارة المباراة كانت فاشلة بوضوح.

الضغط العالي .. سلاح لا يتغير


توخيل



يعتمد كلوب على رسم 4-3-3، فيرمينو كرأس حربة والثنائي صلاح وماني كجناحين، أو 4-2-3-1 مع الاعتماد على صلاح مهاجما وخلفه فيرمينو وماني وشاكيري، لكن المهم ليس الرسم بقدر الأسلوب الذي لا يتغير على الإطلاق.

يفرض كلوب الضغط على مدافعي الخصم ولاعبي الارتكاز، يبدأ الدفاع من فيرمينو الذي ينهي الكثير من المباريات وهو أكثر لاعبي الفريقين افتكاكا للكرة، وبنسق جنوني سريع للغاية يباغت الخصوم مع أول كرة مقطوعة في الثلث الأخير فتلعب عموديا وسريعا لصلاح أو ماني قبل تمركز المدافعين.

هذا النسق السريع يتطلب أمور عدة، أولا لياقة بدنية هائلة، لأن كل مهاجم في ليفر يضغط على مدافع، ويتحرك سريعا دون توقف إلى موقف دفاعي آخر إذا مرت الكرة إلى اتجاه آخر.

الأمر الآخر الأهم هو النجاح في قطع الكرة من الخط الخلفي أو لاعبي ارتكاز الخصم، ولذا ولكي يجابه أي فريق طريقة كلوب يلجأ إلى أحد حلين:

سلاح مضاد



الأول لخصه حديث زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد السابق للاعبيه بين شوطي نهائي دوري الأبطال حين طالبهم -وخاصة راموس وفاران- بلعب كرات طولية للتخلص من الضغط وإفساد عمل الخماسي الأمامي لفريق كلوب.

الطريقة الأخرى لإفساد عمل كلوب، وهي طريقة جمالية، لكنها أكثر خطورة بكثير هي الاعتماد على لاعب يمكنه نقل الفريق بانسيابية من الدفاع إلى الهجوم دون أن يتمكن فيرمينو وبقية الخط الأمامي من افتكاكها.

في مواجهة باريس على ملعب "حديقة الأمراء" تفوق توخيل بشكل ساحق معتمدا على شيئين، الأول هو قدرات ماركو فيراتي الخاصة وتمكنه من المرور وسط 3 لاعبين دون فقدان الكرة إلا بخطأ يرتكب ضده، والثاني هو 3 قلوب دفاع يتحول أحدهم وهو ماركينوس إلى وسط الملعب في لحظة بناء الهجمة لمنح حرية وخيارات أكثر لفيراتي وخاصة أن ماركينوس لديه جودة هائلة مقارنة بلاعبي مركزه في التمرير.

فيراتي.. الحل



قدم فيراتي واحدة من المباريات النادرة للاعب في هذا الجيل يلعب في هذا المركز، لم يفقد الكرة على الإطلاق في المناطق المهمة، وربط بين الخطوط متفوقا باكتساح على ميلنر بالذات الذي تعمد التدخل بقوة في أكثر من مناسبة. 

النتيجة أن باريس كان أخطر طوال المباراة رغم أن الاستحواذ ذهب إلى ليفربول، وهي نقطة ضد أفكار كلوب في الأساس الذي يستمتع فريقه بأن يحوز الخصم الكرة ليقطعها في مناطق قريبة من الخطر أكثر من القدرة على بناء الهجمات.


وضد نابولي

لم يسدد ليفربول طوال المباراة سوى مرة وحيدة، ومن ركلة جزاء لا يمكن الجزم بصحتها، خسر ليفربول بجدارة لكنها لم تكن الخسارة الأسوأ هذا الموسم، فصحيح أن الفريق تلقى هزيمة ضد ريد ستار الصربي في نفس المسابقة، لكن أدنى أداء كان ضد نابولي في "سان باولو" حينها لم استحوذ فريق كارلو أنشيلوتي على الكرة 56%، وسددوا 14 مرة مقابل 4 مرات لليفربول، وقدم الحارس أليسون بيكر أفضل مبارياته منذ لعب بقميص الريدز.



يوشك ليفربول على الخروج من دوري الأبطال، صحيح أن الفوز على نابولي 1-0 أو بفارق هدفين يعني ضمان المرور إلى الدور المقبل لكن الأداء الحالي للفريقين لا يوحي بأن تلك النتيجة هي الأقرب للحدوث، خاصة إذا تعمد كلوب تجاهل أنه كان الطرف الأسوأ في جميع مباريات المجموعة -باستثناء مباراة باريس في "أنفيلد" والتي غاب عنها فيراتي-، كان أضعف من الخصوم حين سقط نيمار مضيعا الوقت، أو حين لم يجد كلوب حجة الوقت والتحكيم والرياح في "سان باولو" فبقي تحت رحمة إبداع الحارس البرازيلي أليسون بيكر 90 دقيقة.

كان حريَّا بكلوب أن يعترف بتفوق مواطنه توخيل، أن يتكلم عن عجز مهاجميه في جميع المباريات التي لعبها فريقه بالبطولة خارج أنفيلد، أن يفكر في أسلوب مختلف حين يواجه خصما يمتلك لاعبا مثل فيراتي.

صلاح "الغطاس".. قصة الخبث الكبرى
تشافي يلفت أنظار مسؤولي برشلونة الى ظهير بايرن ميونيخ
سوريا ورحلة السقوط الآسيوي الذي بدأ قبل 11 عاماً!
شارك غرد بريد

في هذا المقال