لماذا احتل صلاح قلوب المصريين أكثر من غيره؟

آراء
أحمد عسل

قد يكون السؤال غريبًا، وقد يراه البعض مبالغة، غريبًا لأن صلاح حقق ما لم يحققه مصري فبالتالي الأمر طبيعي أن يحتل القلوب أكثر من غيره، أو مبالغة لأن أحدهم لا يأبه بالانجازات والبطولات وما زال يظن أن هناك مصريًا أفضل من صلاح، وبالطبع كرة القدم كحال كل شىء، مليئة بالآراء المُختلفة، والآن نعود لسؤالنا؛ هل أحبَّ المصريون صلاح بهذا الشكل الجنوني لأهدافه وبطولاته فقط؟

هواجس:

هل توقعت يومًا أن يحقق لاعبًا مصريًا كل تلك النجاحات؟ ربما في أكثر حالات التفاؤل وأشدها جنونًا لم يكن ليخطر ببال أي منا رؤية هذا المشهد، أو بالأحرى أن نرى مصريًا يفوز بالبريميرليج، يحقق دوري الأبطال، كأس العالم للأندية، يصبح ضمن الثلاثة المرشحين لأفضل لاعب في العالم.

‎أشياء ربما لم تتخطَ كونها هواجس في حياة أي مشجع مصري ظن أن أقصى ما سيحققه مواطنه في بلاد الإنجليز هو تسجيل عدة أهداف ثم الاختفاء في ظروف غامضة كعمرو زكي، أو المشاركة أمام الكبار أحيانًا والتسجيل على استحياء كميدو، ربما خشي أحدنا أن يحلم مجرد الحلم أو أن تخطر فكرة تتويج مصري بلقب الدوري الإنجليزي بباله ولو لثوانِ.

‎والحقيقة أن الحديث بإسهابٍ في مثل تلك الأحداث قد يكون مبتذلًا، فالجميع يعلم ما مر به الفتى القادم من بلدته الصغيرة والذي يحاول الوصول لطريق أوروبا لينتقل إلى سويسرا فيحقق نجاحاتٍ مُبشرة، ومنه إلى قفزة كبيرة بالانتفال لصفوف تشيلسي قبل أن يتفاجئ الجميع بعملية تجميده من جانب مورينيو، ثم الرحيل إلى فيورنتينا في رحلة البحث عن الثقة المفقودة ثم إلى روما، وكل تلك القصة التي ربما سمعتموها أو مرت عليكم ما يقرب من 986453210 مرة، ولا داعِ للاستفاضة بها مجددًا.

أحلام اليقظة:

مخاوِف من خطوة انتقاله للريدز، مطالبات بالبقاء في روما، ترقُّب من أن تكون خطوة للخلف وأن يصبح حبيس دكة البدلاء، لكن ماحدث كان أقرب للخيال، يشارك أساسيًا، يسجل جولة تلو الأخرى، لا يُشَق له غُبار أمام أعتَى الحُراس، أهازيج باسمه تهز أرجاء ملاعب الإنجليز، يعبث بالأرقام القياسية، يحقق دوري الأبطال بعد غياب فريقه سنوات عن منصات التتويج القارية، يحفر اسمه في تاريخ النادي بتحقيق لقب الدوري بعد سنوات عجاف، سيناريو -ربما- لم يتوقعه إلا صلاح نفسه!

على الرغم من أن أسهم صلاح قد تراجعت عند فئة ليست بالقليلة من المشجعين المصريين في العام الماضي وتحديدًا أثناء بطولة كأس الأمم الإفريقية، لأسباب لا تخفى على أحد، تتعلق بدعمه لقضية زميله عمرو ورده والتي واجه بعدها انتقادات لاذعة، إلا أنه يظل مصدر إلهام كبير لفئة كبيرة خاصةً بتحقيقه إنجازات كانت مجرد أحلام يقظة لدى الكثير من متابعيه.

لكن يبقى السؤال الأهم: لماذا نُحب صلاح؟

‏‎ربما لأنه يُشبهنا، يُشبهنا تمامًا. نشأته ومعاناته، عثراته وتخبطاته، حتى بساطته، كلها أشياء تُمثلنا، نشأ في بيئة لا وجود فيها لذرة أمل لكنه آمن، في وقت كان الجميع يخشى أن يؤمن بحلمه، ليصبح كنقطة ضوء وسط عتمة شديدة، ينتشل ما يشبهوه، بقصته الدرامية، من غياهب الظلمات، من الانكسار واليأس وعدم الإيمان بتحقيق الحلم، للطموح والأمل واليقين، ويدب الأمل في نفوسهم من جديد، ويصبح ملهمهم الأول لتحقيق الأحلام، يهللون لنجاحاته وكأنهم هم من حققوها..

‏‎ببساطة صلاح جعلنًا نحلم في وقت كان الجميع يخشى أن يحلم، ليثبت أن بإمكانك الوصول لما أردت مهما وجدت من عثرات، مهما ضاقت السُبل، فقط عليك بالمثابرة، ربما ينظر صلاح الآن إلى الماضي، كيف كان وأين أصبح، وأن ما عاناه في السابق يحصد ثماره حاليًا!

شارك غرد شارك

في هذا المقال