ليفربول.. لأجل كرة القدم التي لا نراها

يبدو الإحباط كبيراً على عشاق مانشستر سيتي أو تشيلسي لابتعادهم عن المتصدر ليفربول وعدم تجاوزهم حد 30 نقطة بعد مرور 14 جولة لكن بالواقع لا يبدو الخلل من أي من الطرفين، ولو أن مانشستر سيتي فعلها سابقاً وقدم سلسلة تاريخية بذهاب الموسم قبل الماضي، فأشياء كهذه لا تحدث عادة بالبريميرليغ والوضع الطبيعي للنقاط أن يكون المتصدر قريباً مما يملكه السيتي أو البلوز أو ليستر حالياً لكن ليفربول فرض خطاً خاصاً للمنافسة دون أن يقدم فصلاً جديداً من كتاب التكتيك ولا يخترع توليفة لا تبدو قابلة للهزيمة.


حين ننظر لكل مباراة لليفربول على حدى سنكتشف كم المشاكل التي من الممكن أن يواجهها الفريق فثلاثي الهجوم لا يقدم ذات الثبات الذي اعتدنا عليه بالموسمين الماضيين فساديو ماني يتواجد بالمركز الخامس لأفضل هدافي الدوري هذا الموسم مبتعداً بفارق 4 أهداف عن المتصدر أما صلاح فيتواجد بالمركز العاشر مع ستة أهداف فقط من 14 جولة وهذه أرقام تبدو مثيرة للتساؤلات بعد المستوى الرائع للاعبين بآخر موسم ووصولهما لصدارة الهدافين مناصفة مع أوباميانغ لكن رغم ذلك ليفربول لم يعجز عن التسجيل بأي من الجولات الماضية وباستثناء مباراتين فقط جح بتسجيل هدفين على الأقل بكل مبارياته!

عادة حين يحقق الفريق سلسلة ناجحة كهذه نسمع عن امتلاكه لدفاع متين ساعد الفريق بعدم تلقي أهداف لخمس أو ست مرات على الأقل ودفاع ليفربول فعلاً قوي لكن الفريق لم يحافظ على نظافة شباكه إلا مرتين فقط أمام بيرنلي وشيفيلد لكن بالمقابل لم يتلقَ أكثر من هدف بأي من مبارياته الـ12 الأخرى ولو أنها ظاهرة تبدو محيرة بشكل كبير.


ليفربول يلعب كرة القدم التي تعتمد على التفاصيل الخاصة فمثلاً سجل الفريق 40 هدفاً بالدوري منذ مطلع الموسم الماضي من كرات ثابتة ولنا أن نتخيل ما الذي سيحدث إن فاز الريدز باللقب نهاية الموسم ونحن نتذكر أنه حسم لقاء أستون فيلا ذات اليوم بفضل ركنية وحسم لقاء تشيلسي بفضل كرتين ثابتتين وانتصر على برايتون بفضل هدفين من فان دايك كل هذه الذكريات تفتح الطريق لذكرى كبرى تتمثل بالفوز باللقب والعمل على تعزيز هذا الأمر ومدى زيادة الحسم بتنفيذه كلها أشياء ساعدت الريدز على إيجاد حل يساعده بشكل رهيب حين يواجه صعوبات بأي لقاء.


الأمر الأكثر جدلية هو الأهداف التي تسجل بالوقت القاتل والتي دفعت موقع "give me sport" لتبديل مسمى دقائق الوقت بدل الضائع من "stoppage time" إلى "kloppage time" تغنياً بما يحققه ليفربول مع كلوب بالدقائق الأخيرة ولو أن هذه الظاهرة تذكرنا بما كان يُعرف سابقاً بـ"فيرغي تايم" إشارة لكثرة الأهداف الحاسمة التي كان مانشستر يونايتد يسجلها بالدقائق الأخيرة خلال تواجد السير أليكس فيرغسون.


نسبة 21,9% من أهداف ليفربول بالدوري هذا الموسم جاءت بآخر ربع ساعة من اللقاء وهي أعلى نسبة تهديفية للفريق بمراحل اللقاء بالتساوي مع آخر ربع ساعة من الشوط الأول وهو ما يُظهر الذهنية الرهيبة لدى اللاعبين ومدى تحضيرهم الناجح للحفاظ على تركيزهم باللحظات الحاسمة فما بين الموسمين الماضي والحالي حسم ليفربول 5 مباريات بعد الدقيقة الـ90 عدا عن مباريات كثيرة حسمها هذا الموسم بالدقائق الأخيرة كما حدث أمام كريستال الأسبوع الماضي وأمام مانشستر يونايتد حين تفادى الفريق الهزيمة الأولى بهدف لالانا.

اقرأ أيضاً...أعلى 10 لاعبين راتباً في الدوري الانجليزي

كل هذه الأشياء تجعلنا نرى أن مفتاح ليفربول لتحقيق سلسلة قياسية لم يتمثل بخلق فريق لا يُهزم فهذا الفريق عانى بمباريات كثيرة وكان بطريقه لفقدان نقاط أمام فرق من الوسط وما دون لكن ما ميزه هو قدرته بكل مرة على استخدام السلاح الذهني بنجاح مع الاعتماد الجيد على تطوير تفاصيل تنفيذ الكرات الثابتة واستخدام الأظهرة بطريقة تربك حسابات أي خصم يواجه الريدز وتفتح له الطريق للسير ربما نحو أول لقب بالدوري منذ ما يقارب 3 عقود من الزمن.

شارك غرد شارك

في هذا المقال