ليونيل ميسي .. "للحلم بقيّة"

كثر هم من حملتهم منصات التتويج والمراتب الاولى لكن نادرون الخالدون في عوالمهم. فمن السهل ان يكون "العام عامك"، لكن ان يكون "العالم عالمك" هنا مكمن الحياة.

لا سهل ولا ممتنع بل اعجازي، هذا هو توصيف ما قام به ميسي. هو الطفل الذي راوغ مرض نموّه فنما خارج حدود عالمه.

"الجسد لا يرحم"، نعم جسده لم يرحمه في الصغر، كان سبب خوفه الاكبر، "ماذا لو لم اتمكن من ممارسة كرة القدم؟"، وكما ناضل ضد جسده بالامس ها هو اليوم يناضل عكس تيار المنطق الجسدي ويتوّج بلقب الافضل للمرة السادسة في مسيرته. هو وحده يدرك معنى ان "الجسد لا يرحم".

"نكره ميسي ولا يستحق لقب الافضل" يقولها الخصوم، لكن في كوامنهم الدفينة يستمتعون بهذه البساطة الكروية التي يصعب حتى تقليدها. كيف لرجل في الـ32 ان يتوّج بجائزة افضل هداف في اوروبا وهو ليس مهاجماً، وكيف ممكن ان يتوّج الهداف بجائزة افضل صانع العاب؟ بالمنطق الكروي، الا يستحق الذهب؟

إقرأ ايضاً: الكرة الذهبية 2019 (2): لماذا ليونيل ميسي؟

مع رحيل نيمار، تشافي هيرنانديز واندريس انيستا الأمر البديهي كان بان يقل عطاء ليو بسبب انسداد خطوط الامدادات الرئيسية، لكن ما حصل هو أمر استثنائي: رأينا ميسي يعود أكثر الى الخلف مستغنياً عن دوره في منطقة العمليات، هو الذي يبدأ الهجمة، هو الذي "يهندسها" وهو الذي يُنهيها، من الطبيعي ان هذه الأدوار جميعها من شانها ان تُرهق اي لاعب وبالفعل ميسي بات أبطأ وأقل جرياً من قبل لكن ميسي مع كل هذا بات أجرأ - إن كان لناحية نوعية الفرص التي يصنعها أو لناحية اصراره على تقوية نقاط ضعفه (الكرات الثابتة). 

أما الاحصائية التي لا يحب ان تمر مرور الكرام تأتي في خانة تطور تمريراته المفتاحية، فمنذ موسم 2012- 2013 كانت هذه النسبة تتأرجح بين 2.51 و 2.62 اما  منذ الموسم الفائت فوصلت الى 3.31. ما تم ذكره لا يضعه فقط في خانة صانع الألعاب التقليدي بل صانع اللعاب ذو رؤية غير تقليدية وعلينا أيضاً الا نغفل ن صاحب هذه الاحصائية كان وما زال صاحب الحذاء الذهبي في أوروبا. أي صانع ألعاب متفوق على المهاجمين.

بعد كل مباراة كبيرة لليونيل ميسي مع برشلونة تعود الى الواجهة حقيقة ان هذا اللاعب سيدخل بعد أشهر عامه الـ33. ورقة تسقط من رزنامة مجد الكامب نو والتعبير الوحيد الذي يتردد في لحظة حزن كهذه: "استمتعوا به طالما هو قادر على العطاء" ، والحقيقة ان ميسي اليوم في الـ32 بات أشمل من ميسي الـ27، وأكثر إبهاراً من ميسي الـ25 الذي حصد كرات ذهبية متتالية.


كثيرة هي الافلام الكلاسيكية لكن فريد هو "the godfather”، مليئة المكتبات الموسيقية بالعظماء لكن وحيدٌ هو فريدي موركوري، وكثر هم عظماء كرة القدم و"الافضل" في اعوامها.. لكن العظيم الاوحد هو ليو ميسي

شارك غرد شارك

في هذا المقال