آراء

ما مدى أهمية الألقاب بتقييم نجاح النجوم؟

بين تركيز الجمهور وواقع الملعب.. ما المعيار الجيد للتقييم؟
هاني سكر
09 يوليو 2019

تمثل الألقاب معياراً مهماً لدى معظم المتابعين لتقييم مدى نجاح مسيرة اللاعب ومؤخراً تصاعد التركيز على الأمر بظل فشل ليونيل ميسي بتحقيق أي لقب دولي مع الأرجنتين حتى الآن بالوقت الذي قاد فيه كريستيانو رونالدو البرتغال لتحقيق لقب أمم أوروبا عدا عن الفوز بدوري الأمم الأوروبية ليزيد هذا من الإشادات التي يتلقاها النجم البرتغالي الذي يملك عزيمة وإصراراً يمنعانه من تقبل أي هزيمة لكن هل يعني هذا أن مسيرة ميسي كانت فاشلة مع منتخب الأرجنتين؟

دعونا نخرج عن واقع تقييم الأرقام ونستخدم خيالنا ببعض النقاط... ماذا لو قام الخبير الإيطالي كولينا مثلاً بتحكيم لقاء الأرجنتين وإنجلترا بمونديال 1986؟ أو ماذا لو تطورت تقنيات التصوير بوقت مبكر واستخدمت تقنية الفيديو بتلك البطولة كما يحدث بالوقت الحالي؟ هل كان مارادونا سيتمكن من تسجيل ذلك الهدف باستخدام يده؟ ربما كانت تلك اللقطة ستكلفه حتى الحصول على إنذار وربما كان الإنجليز سيتمكنون من إقصاء الأرجنتين بالتالي قد تذهب مسيرة مارادونا دون لقب دولي كبير رغم تواجده بجيل ذهبي ساحر.

إن نظرنا لذات اللقطة بطريقة أخرى ينظر الأرجنتينيون لهدف مارادونا "غير الشرعي" على أنه إنجاز ذكي ويصفها مارادونا بـ"يد الله" فببطولات كهذه لا يهم كيف تسجل أو كيف تلعب لكن المهم هو كيف تفوز لكن بالمقابل هناك طرف آخر يخسر دون أن يستحق هذه الهزيمة كما حدث بالإنجليز بذلك اليوم حيث خرجوا من البطولة بلقطة لم يكُن بإمكانهم فعل أي شيء لها وبالواقع نموذج يد مارادونا لم يحدث بذلك اللقاء فقط فالصدف والأشياء التي لا تخضع للتحليل قد تحصل بأي وقت حتى لو كانت شرعية وهذه التفاصيل هي التي تتحكم بالبطولات الكبرى.


هذه التفاصيل حضرت تقريباً بكل البطولات الكبرى سواء كأس العالم أو أمم أوروبا أو حتى دوري أبطال أوروبا وحين نتذكر أي بطل قد نتذكر معه مباشرة المباراة التي كان من الممكن أن يضيع فيها كل شيء أو على الأقل الفرصة التي أهدرها خصمه أو الفرصة التي لم يهدرها بشكل ساحر رغم صعوبتها وببساطة يمكن لكل شخص أن يعود ويتذكر اللقطات التي رافقت كل البطولات بما فيها طريقة تجاوز ليفربول وتوتنهام لدور المجموعات بدوري الأبطال قبل أن يلتقيا بنهائي البطولة.


لم يكُن من الممكن لليفربول أن يحقق لقب دوري الأبطال لولا تصدي أليسون الخرافي أمام نابولي كما لم يكُن من الممكن لأليسون أن يفوز بذات البطولة لولا ذكاء ماني الذي خطف ركلة جزاء ببداية المباراة النهائية ولم يكن يمكن للاثنين أن يحققا اللقب لولا لقطة أرنولد وأوريغي العبقرية أمام برشلونة بنصف النهائي.. مهما حاولنا أن ننسب إنجازات الفريق للاعب فهذا غير ممكن العملية هي عملية تكامل أدوار متكاملة وكرة القدم تتميز بجماعيتها فوجود 11 لاعب على أرض الملعب يجعل عملية تكامل الأدوار أكثر صعوبة لكن هذا التكامل ضروري جداً للوصول للنجاح ولو أن هذا يجعل اللعبة معقدة لأي فرد وغير مضمونة النجاح مهما تألق بالملعب.


تخيلوا أن رجلاً عظيماً مثل جيانلويجي بوفون مازال يلعب حتى سن الـ41 بحثاً عن لقبه الأول بدوري أبطال أوروبا ومسيرته الدولية تشهد على فوزه بكأس العالم 2006 فقط دون تحقيق أي لقب بأمم أوروبا فهل يمكننا الانتقاص من مسيرة أحد أفضل حراس التاريخ؟ مالديني مع كل ما قدمه بمسيرته أيضاً لم يحقق أي لقب مع إيطاليا في حين لم يفُز رونالدو البرازيلي مثلاً بلقب دوري الأبطال ولا مرة رغم ارتدائه قمصان ريال مدريد وبرشلونة وميلان وإنتر.


تتحكم التفاصيل بالألقاب فلاعب مثل غوتزة جعل مسيرة لام وشفاينشتايغر وكلوزة تنتهي بسعادة غامرة بتحقيق لقب مونديالي قبل أن يتراجع مستوى اللاعب بشكل هائل بالسنوات التالية أما إيدير، صاحب هدف الفوز بمرمى فرنسا بنهائي يورو 2016، لم يعُد يجد له مكاناً داخل المنتخب نتيجة تراجع مستواه الكبير أيضاً وكأن هؤلاء خلقوا فقط لتحقيق هذه اللحظة العظيمة بوقت فشل فيه لاعبون بإمكانيات كبيرة من تحقيق بصمات شبيهة كما كان يحدث مع هيغواين بكل مرة أو مثلما أضاع ميسي ركلة الترجيح أمام تشيلي 2016 وبالتأكيد لا يوجد أي إنسان عاقل يمكنه القول أن مسيرة إيدير الدولية كانت أفضل من ميسي لأنه سجل هدفاً يسأل عنه لوريس كثيراً.

اقرأ أيضاً...ميسي والـ VAR.. منع إساءة استخدام السُلطة

لا يمكن لأحد أن يغفل معيار الألقاب فبالتأكيد هي مهمة للغاية لكتابة التاريخ فحين نذكر اسم بيليه نتذكر مباشرة ما فعله مع البرازيل بين 1958 و1970 وحين نقول مارادونا نتذكر مباشرة مونديال 1986 ونتذكر أيضاً معجزته مع نابولي حين كتب تاريخاً جديداً للنادي كما سجل كريستيانو رونالدو اسمه بتاريخ البلاد بكل مجالاتها بعد أن بات أول من يقود منتخب الرجال لتحقيق لقب دولي لكن كل هذه الانتصارات لعبت فيها التفاصيل والأدوار الجماعية للفريق فهل كنا سننتقص من بيليه أو مارادونا أو كريستيانو رونالدو أو رونالدو الظاهرة فقط لأن هذه التفاصيل غابت عنهم؟ كرة القدم ليست كالألعاب الأخرى في كرة السلة مثلاً يمكن للحظ أن يخدمك بسلة أو اثنتين لكن هذا يفقد تأثيره على اعتبار أن كل دقيقة قد تشهد على تسجيل 4 نقاط أو أكثر وفي التنس يحدث ذات الشيء فالنقطة حتى لو غيرت بعض الحسابات إلا أن تعويضها ممكن لكن جمالية كرة القدم هي أنها تعاقب سريعاً وبتفصيل صغير قد ينقلب كل شيء ولو أن هذا قد يعني بأن الأفضل قد لا ينتصر دائماً لذا دعونا لا نسأل ميسي لماذا لم يحقق لقب دولي ولا نسأل بوفون كيف خسرت نهائي الأبطال 3 مرات بمسيرتك فذكريات كل اللحظات الممتعة التي شاهدنا فيها هؤلاء النجوم ساعدتنا على التعلق باللعبة أكثر.

بالفيديو.. منتخب مصر يودع أمم إفريقيا بهدف صادم أمام الأولاد
أخبار الأهلي:صفقة الموسم على الأبواب..ومحارب يتمسك بسموحة
بالتفاصيل..كهربا يعترف بالتوقيع للأهلي .. وموعد ارتداء القميص الأحمر
شارك غرد شارك

في هذا المقال