آراء

متى ستقع برشلونة في حب انريكي؟

بهدف واحد دخل انريكي أوسع أبواب الليغا ليصبح أسرع مدرّب يصل الى هذا الرقم محطما رقم سلفه بيب غوراديولا

20 ديسمبر 2018

"سترون مع الوقت انه أفضل مني وأكثر ملاءمة لبرشلونة.. هو الأفضل" – بيب غوارديولا عن لويس انريكي بعد تعيين الأخير مدرباً لبرشلونة.


الفوز رقم 100 لـ"الميستر". بهدف واحد دخل انريكي أوسع أبواب الليغا ليصبح أسرع مدرّب يصل الى هذا الرقم محطما رقم سلفه بيب غوراديولا. لكن هل أغرمت مدينة برشلونة بانريكي كما كانت متيّمة بعشق غوراديولا في الحقبة الأسطورية؟ وهل دخل لوتشو القلوب وارتكن فيها كما فعل بيب؟

المواجهة الملحمية تعود اليكم من جديد: بيب غوارديولا بمواجهة لويس انريكي. القرعة الأوروبية أفرزت عن مواجهة تسيل الحبر والتوقعات واعادت الى الأذهان المقارنة بين مدربين أعطيا تميزاّ اسطوريا لبرشلونة.

من وجهة نظر أوروبية ووفق المجموعة التي وقع بها برشلونة ومانشستر سيتي والتي تضم اليهما سيلتيك وبروسيا مونشبلادباخ من المتوقع عبور الفريقان المتلازمان في النُسخ الأخيرة الى دور الـ16.


أما من وجهة نظر كتلونية يحمل هذا اللقاء بعضاً من السعادة لـ"شعب الكامب نو" بسبب عودة "بيب" الى بيته للمرة الثانية وكأنهم، حتى وان رأوه ينفعل ضدهم على خط الملعب، الا انهم يدركون انه يُشجع برشلونة ضمنياً اكثر منهم.. هو تعاطف غريب مع الخصم "الأسطورة" . كتلونيا ستستقبل حبها الأول ليواجه الحب الجديد الذي ما زال يحفر طريقه الى قلوب "الكوليز" ما يطرح سؤال غريب: هل ما زالت برشلونة مُغرمة بغوارديولا أم انها بدأت تقع في حب لويس انريكي بعد موسمين له؟ وأيهما حقاً الأفضل؟



بالأرقام.. من الأفضل؟

وصل لويس انريكي أمام اتلتيك بيلباو للفوز رقم 100 في 126 مباراة وهو رقم كبير جداً أقرب الى الكمال، وهو أيضاً أفضل من رقم غوارديولا الذي احتاج لـ138 مباراة للوصول الى الفوز رقم 100.

أما تهديفياً فكتيبة انريكي النارية تمكنت من تسجيل 359 هدفاً وتلقت 91 هدف في حين تمكنت كتيبة غوارديولا من تسجيل 339 وتلقت 108 اهداف، ويُرجّح ايضاً كفة انريكي للتفوق على غوارديولا عند عتبة المئة فوز.

وفي عودة الى أرشيف الموسم الماضي وتحديداً الى فبراير 2016 كانت هناك إحصائية كبيرة ايضاً وقعت في صف انريكي لحظة وصوله الى المباراة رقم 100 على رأس فريق برشلونة وكان حينها حقق 80 فوز من أصل 100 في حين كان بيب قد حقق 71 انتصاراً في اول 100 مباراة له مع البلاوغرانا.

رقم كبير آخر تمكن انريكي من تحطيمه وهو سلسلة الانتصارات التي امتدت في عهد بيب الى 28 إذ وصل "لوتشو" الموسم الفائت الى رقم 39 مباراة دون اي خسارة.



لكن ماذا عن الألقاب؟..

رقمان كبيران أسطوريان وصل اليهما كلا المدربين في موسمها الأول مع برشلونة، ولعل انجاز غوارديولا في عامه الأول ما زال عصيّ على المسّ حتى من قبل لويس انريكي، فبيب استطاع مع كتيبته موسم 2009 ان يُحقق سداسية تاريخية ليدخل مع برشلونة في مكانة خاصّة من تاريخ كرة القدم لم يصله اي فريق آخر في التاريخ، اما انريكي ومقارنة مع هذا الانجاز فإنه لم يُسجل فشلاً بل الاخفاق الوحيد الذي قام به هو عدم وصوله للكمال، إذ تمكن فريقه من التتويج بخُماسية في الموسم الأول وهو ايضاً انجاز لم يصل اليه الا قلّة من نخبة اندية كرة القدم وكيف إذا كان صاحب هذا الانجاز ما زال في مُقتبل مشواره التدريبي مع ناديه الجديد؟

3.5 لقب في الموسم هو المعدّل الذي يجمع بين الرجلين، فبيب تمكن من الفوز بـ14 لقب في 4 موسام بمعدّل 3.5 بينما حقق انريكي 8 من أصل 10 القاب نافس عليها أي بنسبة تتويج هي ذاتها.



تكتيكياً.. من الأفضل؟

يتحكم انريكي حالياً بكتيبة هي الأفضل التي مرّت على تاريخ برشلونة الحديث، خصوصاً بعد الثورة الكبيرة التي قام بها النادي الكتلوني في سوق الانتقالات، كما ان إدارة النادي في عهد انريكي لم تفتقد أبداً لجرأة التعاقدات الكبيرة، من لويس سواريز الى نيمار وهذا ما يجعل المقارنة مع بيب غير عادلة نسبياً، فكتيبة هذا الأخير لم تكن تتمتع بالمهارات الفردية التي تتمتع بها تشكيلة انريكي، فبيدرو ودافيد فيا لم يكونا بحجم القوة الضاربة التي يُشكلها الثنائي لويس سورايز ونيمار اللذان انقذا مع ليونيل ميسي عديد الهفوات الدفاعية التي تحكمت في فريق انريكي في الموسمين الماضيين، وهذا ترف لم يحظَ به غورايدولا في عهده وهو يُظهر القدرات التكتيكية الأكبر التي يمتلكها "الفيلسوف" والتي يتفوق بها على انريكي.

لا شك ان القائدين استلما فريقاً كبيراً مبني على فلسفة بناها الراحل يوهان كرويف لكن مقاربة طريقة اللعب هي التي اختلفت، فبيب اعتمد على اسلوب الاستحواذ الشامل والاحتفاظ بالكرة أكثر وقت ممكن اما انريكي فخفف مما اعتبره البعض "أداء مشكوف وممل" وتوجّه نجو اللعب المباشر مضحياً ببعض نسب الاستحواذ ومركزاً على ثقافة الكرة المرتدة التي أتيحت له نتيجة وجود ثلاثي هجومي من حجم الـ"MSN".


عندما رحل بيب عن برشلونة قالها بوضوح: "استُنزفت من الأفكار الجديدة التي يمكن ان أقدمها"، لم يعد قادراً فريق بيب غوارديولا على الفوز بالتمرير واللعب الساحر، بعد 4 أعوام بات برشلونة مكشوفة خططه ويمكن ايقافه بمجرّد إغلاق اللعب والتكتل الهجومي.

اما انريكي فلا يمكن ان يُعرف متى ستُستنزف قواه قبل ان يُكمل هو الآخر موسمه الرابع على رأس الجهاز الفني، الا ان التعزيزات التي يقوم بها موسماً تلو الآخر تُشير الى ان بقاءه في الكامب نو سيطول فترة أكبر وان استمراريته وتفكيره مرتبطين بخطة طويلة الأمد اتضحت معالمها من نوعية التعاقدات التي قام بها هذا الصيف ومعدّل اعمارها الشاب.



لا ماسيا.. خدمت غوارديولا وخذلت انريكي

إن كان غوراديولا لم يملك ثلاثي مرعب الا انه كان محظوظاً جداً لامتلاكه أفضل جيل كروي قدّمته اكاديمية "لا ماسيا" بدءًا بتشافي هرينانديز واندريس انيستا، مروراً بكارليس بويول وسيرجيو بوسكيتس وفيكتور فالديز وجيرارد بيكيه، وصولاً الى ليونيل ميسي وجميعهم في أول عطائهم الكروي واوجّه، وهي كتيبة لا تُقدّر بثمن وكانت مُتاحة بالمجان امام بيب.

أما انريكي الذي اتى في عصر اللاماسيا الباهت فلم يستفد فعلياً سوى من سيرجي روبيرتو اللاعب الجوكر الذي خدم "لوتشو" في قدرته على اللعب في مراكز متعددة، اما منير الحدادي وساندرو راميريز فلم يُقنعوا ولم يُثبتوا انهم منالطراز الرفيع للخريجين أسلافهم.



ماذا لو رحل انريكي وعاد الى الكامب نو مدرباً خصماً؟

ماذا لو رحل انريكي الى فريق آخر وعاد لمواجهة برشلونة في الكامب نو؟ هل ستتحرق الجماهير شوقاً لرؤيته من جديد وهل سيخلق الحالة العاطفية التي يخلقها بيب كلما عاد الى بيته القديم؟ هلى وقعت برشلونة بحب انريكي ام يحتاج لموسمين إضافيين كبيب غوارديولا لنرى ما إذا كان "الفيلسوف" على حق عندما نصّب "صديقه" مدرباً أفضل؟


من إيسكو إلى هازارد.. كيف سيصبح تشيلسي تحت قيادة زيدان؟
مانشستر سيتي وتشيلسي.. كيف يهزمك غوارديولا؟
بسبب الكلاسيكو.. برشلونة يتخذ قراراً نهائياً بشأن كوتينيو
شارك غرد بريد

في هذا المقال