ميلان ولاتسيو.. مرتدات إنزاجي تستفيد من ضغط بيولي الانتحاري

"كرة القدم لعبة جميلة، لأنها غير متوقعة، ومن الصعب وضع كافة التصورات حول قواعدها، مع قدرتها على قلب المجريات بين لحظة وأخرى، لذلك الإثارة حاضرة دائماً، والأهم في النهاية الاستمتاع التام، لأن العبرة ليست في الفوز أو الخسارة، بل في الرحلة وخط سيرها من البداية للنهاية"، يؤمن ستيفانو بيولي بهذه النظرة في فهمه للكرة، لكن هل يستطيع ترجمة ذلك إلى واقع داخل الملعب، مع عودته إلى التدريب من بوابة ميلان، وأمام لاتسيو الذي شهد تطوره التكتيكي في وقت سابق. 

كل ذلك أدى بلا شك إلى مواجهة خاصة جداً بين ميلان ولاتسيو، أولاً لحاجة الفريقين إلى الفوز، وثانياً بسبب تعقد موقف النادي اللومباردي هذا الموسم، وثالثاً لأن ستيفانو بيولي هو العامل المشترك في هذا اللقاء. 


- 4-3-3 أمام 3-5-2


راهن ستيفانو بيولي على رسمه المعتاد 4-3-3، بتواجد ثيو هيرنانديز، رومانيولي، دوراتي، وكالابريا في الدفاع، أمام الحارس دوناروما. وفي الوسط الثلاثي إسماعيل بن ناصر، كرونيتش، ولوكاس باكيتا. بينما بالهجوم لا خلاف على الثلاثي كالهانجولو، كاستييخو، وكريستوف بيونتيك.

في المقابل اعتمد إنزاجي على خطة 3-5-2 مع صبغة دفاعية واضحة، مع رادو، أتشيربي، وباستوس بالخلف، وفي الأطراف الثنائي لوليتش ولاتزاري. أما الوسط هناك لوكاس لييفا، لويس ألبرتو، وسافيتش ميلنكوفيتش، بينما بالهجوم لا خلاف على الثنائي خواكين كوريا وإيموبيلي.


- مرتدات لاتسيو

بدأت المباراة بسيناريو قوي بين الفريقين، مع سيطرة واستحواذ من جانب ميلان، واعتماد لاتسيو في المقابل على التحولات السريعة، لذلك نجح الفريق الضيف في التقدم بنفس الطريقة التي يجيدها سيميوني إنزاجي دائمأً، بفتح الملعب على الأطراف بواسطة انطلاقات الأظهرة، وتمركز إيموبيلي المثالي داخل منطقة الجزاء.

حصل لاتزاري على المساحة المطلوبة في نصف ملعب ميلان، ليتحول من مركز الظهير إلى الجناح على اليمين، من أجل لعب الكرة العرضية داخل الصندوق، ليحولها رأس الحربة إيموبيلي إلى الشباك برأسية مثالية سكنت مرمى دوناروما.



- ضغط ميلان

نجح ميلان في العودة سريعاً إلى المباراة، من خلال الضغط القوي الذي طبقه لاعبوه في نصف ملعب لاتسيو، بالإضافة إلى كثرة الخيارات الهجومية في الثلث الأخير، من خلال قيام كاستييخو بدور الجناح على اليمين، وصعود ثيو هيرنانديز على اليسار، لدخول كالهانجولو إلى العمق على مقربة من باكيتا، خلف المهاجم بيونتيك.

صحيح أن كرة التعادل جاءت بواسطة النيران الصديقة، لكن يحسب لميلان جرأته في الهجوم وتنوع لعبه بين الطرف والعمق، بالإضافة إلى تمركز بيونتيك المثالي داخل منطقة الجزاء، وتحويله عرضية كاستييخو إلى تسديدة مباشرة في المرمى.


- ثيو وكالابريا

أعطى بيولي تعليمات صريحة للظهيرين ثيو هيرنانديز وكالابريا بالصعود للهجوم، من أجل الضغط على ثنائي لاتسيو لاتزاري ولوليتش في مناطقهم، مع ثبات لاعبي الوسط في العمق بالقرب من إسماعيل بن ناصر، لذلك قطع لاعبو ميلان عدة كرات وكانوا الطرف الأكثر سيطرة واستحواذ على الكرة.

ضغط ميلان له سلبياته أيضاً، لأن تقدم الأظهرة يعني وجود مساحات خلفهما، لذلك حصل لويس ألبرتو وسافيتش بالتبادل مع لاتزاري على بعض الفراغات في نصف ملعب ميلان، استغلها لاتسيو جيداً في شن هجماته بالتحولات السريعة والمرتدات الخاطفة. 


- التغييرات


أجرى بيولي تبديل اضطراري في نهاية الشوط الأول، بدخول ريبيتش مكان المصاب كاستييخو، ثم إشراك لياو في بداية الشوط الثاني بدلاً من باكيتا، مع الحفاظ على خطة لعب 4-3-3 بعودة التركي كالهانجولو إلى الوسط بجوار بن ناصر وكرونيتش.

 في المقابل أشرك إنزاجي الثنائي كايسيدو وبارولو مكان إيموبيلي وسافيتش ميلينكوفيتش، دون المساس بخطة 3-5-2.


- لياقة ميلان


لم يستطع ميلان اللعب بنفس وتيرة الشوط الأول، بسبب انخفاض لياقة لاعبيه خصوصاً الأظهرة والوسط، نتيجة كثرة الركض دفاعاً وهجوماً، مع استخدام إستراتيجية الضغط العالي في البدايات، لذلك سقط باكيتا وكالهانجولو بدنياً، مع التزام الظهيرين بالمهام الدفاعية بعض الشيء، مما أدى ذلك إلى نقص هجمات أصحاب الأرض.

لاتسيو في المقابل أعطته تغييرات مدربه ديناميكية أكبر، لأن كايسيدو أسرع من إيموبيلي، وبارولو أضاف للوسط بعد خروج سافيتش، ليكون الشوط الثاني أكثر توازناً بين الفريقين. 



- هدف الحسم 


انتهت بطاريات ميلان تماماً في الربع ساعة الأخير، ليعود فريق ميلان بالكامل إلى مناطقه، والسبب في ذلك ضعف الجانب البدني عند لاعبي الوسط. فثلاثية "بن ناصر، كرونيتش، كالهانجولو" قوية على مستوى الحيازة والسيطرة، لكن مع مرور الوقت لم يعد الثلاثي قادراً على الإضافة وضبط عملية التحولات، خصوصاً مع انطلاقات الأظهرة هجومياً.

خرج البديل كايسيدو في الدقائق الأخيرة ليدخل مكانه لاعب الوسط كاتلدي، ويتحول الفريق من 3-5-2 إلى 3-5-1-1 بتمركز ألبرتو وكوريا في المقدمة من دون مهاجم صريح، مع لعب الكرات الطولية مباشرة من الخلف إلى الأمام، في محاولة لاستغلال اندفاع ميلان وانخفاض مردود لاعبيه. 

سيطر لاتسيو على مجريات اللعب، وحصل لاعبوه على بعض الفرص عن طريق الضربات الثابتة والركنيات، قبل أن يحسم المباراة بفضل لعبة مدربه المفضلة، بعد لعب كرة طولية سريعة تجاه دفاع ميلان، ليطبق الثنائي لويس ألبرتو وخواكين كوريا المرتدة المثالية، عن طريق أسيست الإسباني وهدف الأرجنتيني في شباك دوناروما. 


شارك غرد شارك

في هذا المقال