آراء

نظرة ألمانية: من الملام أكثر؟ كوفاتش أم إدارة بايرن ميونيخ

من يتحمل مسؤولية الخروج الهزيل لبايرن ميونيخ من دوري الأبطال؟
هاني سكر
14 مارس 2019

انتهت رحلة بايرن ميونيخ بالدور الثاني من دوري الأبطال بعد أن فشل الفريق باجتياز أول اختبار كبير له بالبطولة ليفشل بالوصول لربع النهائي للمرة الأولى منذ 8 سنوات وتحديداً منذ أن سقط بميدانه أمام إنتر بعد أن أضاع انتصاره ذهاباً بهدف وحيد وبعيداً عن الذكريات قدم بايرن مباراة للذكرى من حيث السوء تحديداً بالشوط الثاني وبدا انهيار الفريق واضحاً بظل عدم قدرته على مجاراة خصمه فما السبب بوصول البافاري لهذا الحال؟ ومن سيتحمل مسؤولية الفشل؟


بداية الحكاية:

فريق يلعب بدون ثقة:

معظم لاعبي بايرن الذين خاضوا لقاء الأمس يتمتعون بخبرة أوروبية كبيرة لكن رغم ذلك بدا البافاريون خائفين بميدانهم أمام ليفربول، صاحب الخبرة الأقل، وهو أمر لا يمكن تفسيره إلا بضعف العمل الذهني قبل اللقاء فالفريق كان يسير مؤخراً بمرحلة ثقة رهيبة خاصة بعد فوزيه الكبيرين على مونشنغلادباخ وفولفسبورغ لكن أمام ليفربول كان غنابري الوحيد الذي يجرأ على السعي للمراوغة والاحتفاظ بالكرة وهو ما جعله المفتاح الوحيد لصناعة الفرص ببايرن.


يتحمل كوفاتش المسؤولية الواضحة بهذا الجانب ففريق بحجم بايرن لم يعتاد أن يلعب على أرضه بهذا الخوف مهما كانت طبيعة الخصم وحتى بأصعب فترات بايرن لم يُظهر الفريق هذا الشكل المتردد بالملعب.


نقطة تحول:

بطء بالقرارات.. دكة خالية:


منذ بداية الشوط الثاني خسر بايرن معركة الوسط، صحيح أن ليفربول سيطر لفترات أطول بالشوط الأول لكن بايرن كان يجيد الخروج من تحت الضغط بدقة تمريرات لاعبيه وسعي تياغو وخاميس للتقدم أكثر وزيادة الضغط على مدافعي ليفربول لكن مع بداية الشوط الثاني ظهرت المساحات أكثر بوسط بايرن مع تراجع لياقة اللاعبَين إضافة لتراجع دقة تمرير الفريق وهو ما منعه من استثمار الكرات التي كانت تُلعب خلف المدافعين لكن كل هذا لم يدفع كوفاتش لتحريك أي من أوراق الدكة لإحداث تغيير بالوسط.


ربما لو اختار كوفاتش تغيير خاميس بغوريتسكا كان بإمكان بايرن السعي لإعادة التوازن بالصراع لكن المدرب اختار تغيير جناح بآخر، والواقع يقول أن كومان لم يقدم ما هو أفضل من ريبيري وبدا مرتبكاً بلقطات كثيرة، وبعد أن تلقى الفريق الهدفين الثاني والثالث التفت كوفاتش للدكة فلم يجد عليها أي مهاجم قادر على المشاركة بظل حرمان مولر وعدم شراء الإدارة لأي مهاجم آخر فبايرن بكل عراقته مازال لا يملك إلا رأس حربة صريح واحد هو ليفاندوفسكي! وهنا المدرب لم يجد حتى أي حل تكتيكي للدفع بغنابري للعمق ووضع لاعب آخر على الطرف بل اعتمد على تبديلات مركز بمركز بالوسط وهي الأشياء التي لم تجدي أي نفع!


بالتأكيد لا يلام المدرب على ضعف خيارات الدكة لكن يلام على بطء التصرف فتبديلات الوسط كان من الأنسب أن تحدث حين كان الفريق متعادلاً وفاقد السيطرة على اللقاء وليس بعد توجيه فان دايك وماني لرصاصتي رحمة.


علامة فشل:

إدارة لا تجيد المفاوضات!:


حاولت إدارة بايرن تعزيز الفريق خلال فترة التوقف الشتوي لكنها لم تنجح بالتوصل لاتفاق مع تشيلسي للتعاقد مع هودسون أودوي رغم طلب اللاعب للرحيل كما لم تتمكن الإدارة من إقناع شتوتغارت بتبكير صفقة بافارد رغم حاجة الفريق الماسة إليه وهنا تظهر علامات استفهام كثيرة حول أسلوب بايرن بالمفاوضات وهذا أمر تحدثت عنه "بيلد" بعد نهاية فترة الانتقالات موجهة أصابع الاتهام للمدير الرياضي حميديتش.


الأمر لا يتعلق بحميديتش لوحده فإدارة بايرن مازالت تراهن منذ سنوات على القتال بذات العناصر دون أي تعزيز وهو أمر نادر بتاريخ البافاري ففي عام 2010 مثلاً كان بايرن يملك كل من كلوزة وأوليتش وغوميز كخيارات لمركز رأس الحربة والجميع يتذكر الروح الرهيبة التي أظهرها غوميز بآخر 20 ثانية من لقاء مانشستر يونايتد في آليانتس آرينا والتي دفعته للقيام بلقطة لم يكررها بكل مسيرته لكنها كانت سبب حسم اللقاء في حين لم تعُد هذه الروح موجودة اليوم لا بليفاندوفسكي ولا بغيره!


على إدارة بايرن أن تعي بأن التراجع للخلف بهذا الشكل لن يأتي إلا بنتائج أسوأ ودخول سوق الانتقالات للبحث عن نجوم يمثلون نقطة قوة للفريق بات مطلباً حاسماً وإن كان هونيس، كما صرح سابقاً، غير مقتنع بدفع 120 مليون يورو لضم لاعب بعمر 34 سنة مثل رونالدو فالأجدر سيكون البحث عن رئيس نادٍ جريء ويعي مصلحة الفريق بشكل أفضل مع كل الاحترام لتاريخ هونيس لأن الواقع يقول أن إدارة اللعبة اليوم وتحقيق النجاح يحتاجان حتماً لدخول السوق بقوة.


تطور القضية:

نجوم لا يستحقون اللوم:


إن أردنا تقييم أداء لاعبي بايرن بشكل فردي يمكن القول أن غنابري كان الأكثر جرأة وحيوية بالفريق كما لا يمكن وضع الكثير من اللوم على زوله وهوميلس رغم تلقي الفريق لثلاثة أهداف بظل الانكشاف الكبير الذي تعرض له دفاع بايرن، تياغو يجيد إخراج الكرة بشكل رائع لكنه ليس شفاينشتايغر أو بمفهوم أسهل لا يجيد القدرة على التمركز دفاعياً بشكل صحيح لحماية وجه الدفاع أما خاميس فما زال البطء والاعتماد الزائد على يساره تحت الضغط يعيبه فحين لا يحصل على المساحة تبدو خياراته صعبة وأمام ليفربول لم تكُن المساحات شيئاً وارداً.


مارتينيز قدم كعادته مباراة جبارة دفاعياً لكن اللاعب بحاجة للتعامل أكثر مع جزئية إخراج الكرة من تحت الضغط واللمسة الواحدة أما ليفاندوفسكي فلم يستخدم عقله بلقطتين كان من الممكن أن يتعامل معهما بشكل أفضل ويسيطر على الكرة داخل منطقة الجزاء وكان فاقداً للتركيز بشكل كامل.


على صعيد الأظهرة قدم ألابا أداءً جيداً قياساً لعدم جاهزيته وأدواره الدفاعية أما رافينيا فلم يخيب الآمال وكان أبرز نقاط ضعف بايرن والغريب أن لاعب كهذا يعيش حالياً موسمه الثامن بفريق بحجم بطل ألمانيا والملفت أنه مازال الخيار الوحيد البديل بمركزي الظهير رغم سوء أدائه الدفاعي خاصة بالتغطية من الخلف حيث يمكن لأي لاعب أن يهرب ويستلم الكرة من خلفه، أما نوير فببساطة كان سبب الهدف الأول لليفربول بخطأ جديد من الحارس الذي اقترب من فقد مكانه الأساسي بمنتخبه.


مجرد رأي:

تراجع ألماني شامل:

بعد خروج ألمانيا المحبط من كأس العالم ونزولها للمستوى الثاني بدوري الأمم وخروج الألمان بشكل جماعي من دوري الأبطال بدا تصريح بالاك يوم أمس الأكثر واقعية حين قال "لا يمكننا القول أننا نقوم بالأشياء الصحيحة نحن بحاجة للتغيير" والتغيير يشمل بالضرورة إعادة رفع مستوى الدوري لما يفيد من انعكاسات على المنتخب وحتى على بايرن!

اقرأ أيضاً...نظرة ألمانية: لوف يوحد الجميع ضده بقرار غير محترف!

قانون "50+1" الذي يمنع بيع الأندية لمستثمرين ربما يمثل اليوم العائق الأكبر أمام نهوض أندية ألمانيا مالياً كي تنهض بمستواها الفني بشكل يواكب ما يقوم به كبار أوروبا وتحديداً الإنجليز الذين عادوا للتواجد بأربعة فرق ضمن ربع نهائي الأبطال فمتى سينتهي عناد الألمان على قوانينهم القديمة ويستجيبون لرغبة الحياة بالتطوير!

ريال مدريد يحسم رسميا أول صفقات غلاكتيكوس زيدان
تفاصيل راتب زيدان الجديد مع ريال مدريد
بعد زيدان.. ريال مدريد يخطط لاستعادة كريستيانو رونالدو!
شارك غرد شارك

في هذا المقال