آراء

نيمار وغرفة الملابس.. كيف توقّف نزيف "الطفولية" في باريس؟

لم يعد هناك مكان للـ "طفولية" في باريس سان جيرمان، حتى لو لم يفز الفريق بالأبطال، فإن تغييرين جذريين نقلا الفريق إلى مرحلة النضوج.

21 ديسمبر 2018

يُعد باريس سان جيرمان مثالاً حقيقياً للتفاصيل القادرة على التحكم بنجاح أي فريق كرة قدم، بدايةً من نوعية اللاعبين والتزامهم مروراً بشخصية المدرب والتعامل مع غرفة الملابس وصولاً إلى التكتيك وتطبيقه والإبداع فيه، وخلف كل ذلك عمل الإدارة الرياضية والتسويقية في خدمة الفريق.


منذ 6 سنوات وباريس سان جيرمان مُسيطر على فرنسا بالطول والعرض، لم يخسر البطولة سوى مرة واحدة أمام موناكو، إلا أن حُلماً واحداً ما زال يراود أبناء حديقة الأمراء وهو المجد الأوروبي، وفي خدمة هذا المجد كانت الصفقة الأغلى في تاريخ اللعبة: انتقال نيمار دا سيلفا، تلاها صناعة ثلاثي هجومي بإضافة مبابي إلى رأس الحربة المتواجد في الفريق كافاني.

إقرأ/ي أيضًا: صراع بين كبار أوروبا على ضم هداف باريس سان جيرمان

مر موسم ونصف على وصول نيمار وبداية الخطة، في الموسم الأول ودّع باريس سان جيرمان دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد في دور الـ 16، نيمار كان حاضراً في الذهاب قبل أن يُصاب في الإياب ويغيب حتى ما قبل كأس العالم، وهناك كان ما يُمكن وصفه بضربة قاسمة لصورته حيث اتهمه الجميع بـ "الطفولية" بعد تقديمه مونديال أقل من المتوقع.

بعد كأس العالم حدث تغييران جذريان في باريس، الأول شمل وصول توماس توخيل المدرب الشغوف والمجنون تكتيكياً، والثاني وصول أفضل حراس العالم جيانلويجي بوفون بعدما أنهى مسيرته في يوفنتوس.

ما الذي تغير بدور نيمار في الفريق؟

في عدد الأهداف ما زال معدله هدف واحد في كل مباراة في الدوري الفرنسي، وحوالي 0.9 في دوري الأبطال، لكن بصناعة الأهداف انخفض معدله في الليغ 1 من 0.7 إلى 0.4 في المباراة فيما حافظ على معدل 0.3 في دوري الأبطال. لكن هل الأرقام تقول كل الحكاية حقاً؟


مع توخيل تحول نيمار من مجرد جناح مهاري يجيد مراوغة أي مدافع في العالم ويدخل إلى العمق ليسجل أو يصنع الأهداف إلى لاعب بأدوار تكتيكية أكثر شمولية، ولعل أكبر مثال على ذلك ظهر في المواجهة المصيرية لباريس أمام ليفربول في دوري الأبطال، كان حينها نيمار سلاح فتاك لتوخيل، يلتزم بأدواره الدفاعية على يسار الملعب في رسم 4-4-2 ويكون نقطة الارتكاز لنقل الهجمة بسرعة خيالية في حالة التحول من الدفاع للهجوم لينتقل الفريق إلى شكل 3-4-3.

إقرأ/ي أيضًا: نظرة ألمانية: هل بدأ بايرن ميونيخ بتنفيذ ثورته فعلاً أم أنها استمرار للوعود المؤجلة؟

ولأن التكتيك ليس كل شيء في كرة القدم، فنيمار توخيل لا يُشبه نيمار إيمري. في الموسم الماضي كان البرازيلي يشعر أنه أهم من الجميع، في هذا الموسم تغير كل شيء انطفأ وهج "االطفل" الذي وصل ليكون الأفضل في العالم، وبدأت قصة الرقم 10 الذي يجب أن يُثبت نفسه في الفريق أولاً مع صعود نجومية مبابي. لكن القصة لم تقتصر على هذا فقط، في الحقيقة غرفة الملابس لها تأثير في كرة القدم، تتحكم بما هو أهم من التكتيك وهو الحالة النفسية للاعبين ولأن تياغو سيلفا لم يكن يوماً ذو شخصية فذة وليس قائداً حقيقياً، كان بوفون

يُمكن أن يعتبر البعض أن في هذا الأمر مبالغة، لكن الحقيقة هي أن باريس كان يفتقد لقائد في غرفة الملابس وفي أرض الملعب، قائد نيمار نفسه مقتنع أنه يحتاج لسنوات للوصول إليه، يهابه كافاني ويخافه مبابي، ذو تاريخ لا يمكن إنكاره ويملك الشخصية التي تجعل منه محبوباً أيضاً.


صرّح بوفون مؤخراً أنه صديق مقرب من نيمار، 14 سنة بين الحارس الذي في عمر الأربعين ونيمار المُطالب بأن يكون في أفضل أيامه في عمر 26 سنة، 14 سنة كافية لفرض احترام أوقف نزيف "الطفولية" في باريس وسيطر على غرفة الملابس وقادر أن يحول نيمار إلى لاعب ناضج يقود الفريق لمنافسة حقيقية في دوري الأبطال.

صلاح "الغطاس".. قصة الخبث الكبرى
تشافي يلفت أنظار مسؤولي برشلونة الى ظهير بايرن ميونيخ
سوريا ورحلة السقوط الآسيوي الذي بدأ قبل 11 عاماً!
شارك غرد بريد

في هذا المقال