آراء

هل الأسلوب الدفاعي يعني الوقوف بالخلف؟ مفاهيم الكرة تغيرت

التغير بمفاهيم اللعبة دفع مدربين للقمة وأظهر عيوب آخرين وحسم قمم كلقاء كلوب وفالفيردي!
هاني سكر
14 مايو 2019

يرى الكثيرون أن تطبيق أسلوب دفاعي يعني الوقوف بالخلف والبحث عن المرتدات أو على الأقل البحث عن تطبيق الهجوم بأقل عدد ممكن من اللاعبين بالتالي الإبقاء على الأظهرة مثلاً بموقع متأخر من الملعب بعض الشيء أو الاعتماد على ثنائي دفاعي بالوسط قادر على التغطية على الأظهرة بحال تقدمهم بحيث لا تتخلخل منظومة دفاع الفريق لكن السنوات الأخيرة أثبتت أن هذا الفكر أصبح قديماً والدفاع اليوم يرتكز على أفكار أكثر تطوراً.

تلقى ليفربول 22 هدفاً في 38 مباراة بالدوري الإنجليزي ليمثل بذلك أقوى دفاع بالبطولة أمام مانشستر سيتي الذي تلقى الهدف الـ23 بالجولة الأخيرة ولأول مرة بالبريميرليغ نجح فريقان بإنهاء موسم واحد بحصيلة أكثر من 20 مباراة لم تهتز فيها شباك أي منهما لتُظهر الأرقام نجاح المنظومة الدفاعية لفريقين يقال أن أسلوبهما يتعلق بالاندفاع للهجوم.

بالواقع لم تعُد كرة القدم اليوم تتحدث عن أسلوب هجومي أو دفاعي بل السر بالتكامل فأسلوب غوارديولا يقوم بالكامل على العمل السريع لاستعادة الكرة وفشل هذا بالنسبة له أخطر بكثير من الفشل الهجومي وهذه الاستعادة هي عملية تنظيم دفاعي بحتة وعوضاً عن إعطاء الخصم الفرصة للعب بالمناطق الأمامية وبالتالي إمكانية ضرب الفريق والتسجيل بسبب تمريرة جيدة يحظى مانشستر سيتي وليفربول بفرصة أفضل لقتل هجمة منافسهم منذ بدايتها بسبب أساليب الضغط المتقدم التي تسمح باستعادة الكرة سريعاً.


بمباراة مانشستر سيتي وبورنموث هذا الموسم لم يتعرض مانشستر سيتي لأي تسديدة خلال 90 دقيقة كاملة وبمباريات كثيرة لم يتعرض أي من ليفربول أو السيتي لأي تسديدة على المرمى وباختصار هذا هو التجسيد للنجاح الدفاعي بأفضل أشكاله لذا هل يمكن القول أن أسلوب هذين المدربين هو أسلوب هجومي بحت؟ لا يبدو هذا منطقياً!


شاهد الكثيرون برشلونة مثلاً وهو يلعب بالخلف أمام ليفربول واعتبر البعض أن ذلك يمثل تطبيقاً لفكر فالفيردي بالتوازن والحفاظ على نظافة شباكه لكن السؤال هو إلى كم فرصة تعرض برشلونة خلال انتظاره هذا بالخلف؟ صحيح أنه نجح بتسجيل ثلاثية وخرج بشباك نظيفة لكنه أرهق حارسه بالتصديات ووجه رسالة شكر للحظ الذي ساعده برد بعض الفرص في حين لم يترك ليفربول أي مجال للصدفة خلال الشوط الثاني إياباً حين طبق أسلوبه القائم على الضغط بمنتصف الملعب وتقريب الخطوط بين لاعبيه.

فكرة الإبقاء على المدافعين بموقع متأخر تعني الاعتماد على مساعدة الحظ بشكل كبير وسابقاً فعلها مدربون كثر ونجحوا بها لكن بالمقابل نسبة الفشل كانت مرتفعة حين يحالف الحظ الخصم، منطقياً اليوم هذه العودة لا تجسد الفكر الدفاعي بل تجسد عدم قدرة الفريق وتحديداً بالوسط السيطرة على إيقاع اللقاء والتحكم بالخصم وهذا هو الفارق الأساسي بالمبادئ الحديثة.


حين جاء مورينيو لتشيلسي للمرة الأولى قال أن المدافعين بإنجلترا مازالوا مجرد مدافعين والمهاجمين كذلك مشيراً إلى أنه سيقوم من خلال تجربته بتشيلسي بتغيير هذا المفهوم وفعلاً كان هذا أحد أسرار نجاح المدرب حيث زاد من العمل الجماعي من بداية الفريق لنهايته وتدريجياً طور البرتغالي من أسلوبه ليصل لقمة النجاح في ريال مدريد حين حصد 100 نقطة بالدوري موسم 2011\2012 مسجلاً 121 هدفاً، أقوى هجوم بالدوري، مقابل تلقي 32 هدفاً، ثاني أقوى دفاع بعد برشلونة (29 هدفاً)، وبذلك الموسم تحديداً عمل ريال مدريد بشكل هجومي ممتاز وطبق الضغط بشكل جماعي ليساعده ذلك على قهر برشلونة غوارديولا.

اقرأ أيضاً...في بايرن ميونيخ.. نحن لسنا بخير! - هاني سكر

خلال سنوات قليلة تجاوز غوارديولا وكلوب وبوتشيتينو باقي المدربين بخطوة باتجاه تطوير أسلوب اللعب الحديث من خلال الربط المتين بين الدفاع والهجوم ودفع الفريق خطوة أخرى للأمام بالملعب بفضل الاعتماد على مدافعين سريعين ويجيدون إخراج الكرة وصحيح أن لكل مدرب منهم أسلوبه بتطبيق ذلك لكن الأكيد هو أن معظم المدربين الجدد سيحتاجوا لدراسة هذه الأساليب بشكل جيد لأن الوصول للقمة يتطلب المواصلة على ذات الدرب خاصة وأن هذه الأساليب باتت تُدرس بالأكاديميات الكروية ويتعلمها المدافعون منذ الصغر لتطبيقها بالمستقبل.

برشلونة يقرر التخلي عن كوتينيو.. والسبب "25 مليون يورو"
صحف برشلونة: لا تعودوا.. جريمة بحق النادي!
صباح الكرة: ليفربول يعود إلى الصدارة... إصابة صلاح ومستجداتها... اقتراب بايرن ميونيخ من الدوري!
شارك غرد شارك

في هذا المقال