آراء

4 أسباب تجعل البرتغال مرشحا فوق العادة في يورو 2020

تطور واضح في أداء المنتخب البرتغالي ونتائجه.
أحمد مختار
09 سبتمبر 2019

استعادت الكرة البرتغالية بريقها المفقود خلال السنوات الأخيرة، بعد الفوز ببطولة يورو 2016 وتحقيق لقب دوري الأمم الأوروبية بالصيف الماضي، لذلك ينظر معظم متابعي اللعبة إلى منتخبها باعتباره أحد المرشحين الكبار خلال بطولة اليورو القادمة، رغم الفشل المتواصل في بطولات كأس العالم، خصوصاً آخر نسختين عامي 2014 و2018.

هناك شيء مختلف في برتغال سانتوس. صحيح أن الفريق لا يقدم كرة قدم ممتعة وجذابة، لكن من الصعب جداً هزيمته، ومن المعقد إقصائه في مباريات خروج المغلوب، لكنه بات قادراً على تسجيل عدد كبير من الأهداف، كما حدث أمام صربيا في التصفيات الأوروبية، وضد سويسرا في نصف نهائي دوري الأمم.



1- تكتيك سانتوس


فرناندو سانتوس رجل يتحكم في الفراغات بشكل جيد، يعرف كيف يشحن بطاريات لاعبيه عند الحاجة، لا يغامر أبدا ويعتبر مدرب صبور إلى أقصى درجة، لكنه ليس هيلينو هيريرا صانع أمجاد إنتر في الستينات، لأن المدرب الدفاعي الذي يستحق هذا اللقب هو سيميوني، الأرجنتيني حقا ملك التحكم في الفراغات الدفاعية عند هجوم خصومه.

طريقة دفاع البرتغال مميزة، لأنهم يعتمدون على طريقة الدفاع المتوسط من دائرة المنتصف.  يلعب سانتوس بما يسمى Mid-Block أي خط الدفاع الذي لا يقف أمام منطقة الجزاء، بل يبدأ ضغطه من منتصف الملعب تقريبا، لتتحول الخطة من 4-4-2 أثناء الهجوم إلى 4-6-0 من دون الكرة، مما يعني تقليل الفراغات بشدة في وبين الخطوط، وخنق لاعبي المنافس كلما حاولوا تطبيق لعبة هجومية منظمة.

بإيجاز، أسلوب فرناندو سانتوس مناسب بشدة لمباريات الكؤوس المغلقة، حيث التحفظ هو السائد، والفريق الأقل أخطاء أقرب إلى الفوز، مع تمتع المدرب بعامل الاستقرار المحوري في مثل تلك الأجواء، ليعرفه اللاعبون جيداً بعد اكتساب ثقتهم مع توالي المواجهات والانتصارات.



2- رونالدو


شارك فرناندو بثنائي من الأجنحة في مركز رأس الحربة خلال يورو 2016، ناني ورونالدو من الرواق إلى العمق. واعتمد المدرب في تكتيكه على تحركات هذا الثنائي، في حالة صعودهما إلى منطقة الجزاء، فإن أظهرة المنتخب ولاعبي الوسط يحصلون على مساحات أكبر للتحرك، مع استغلال قوة كريستيانو وخبراته في ترجمة الفرص إلى أهداف. 

استمر رونالدو على هذا الدور بعد اليورو لكن مع حرية أكبر، من خلال اللعب بمفرده وخلفه ثنائي من صناع اللعب، أو مشاركته الهجوم رأس حربة آخر على مقربة منه. رونالدو لم يعد اللاعب الذي يراوغ ويصنع ويمرر، وأصبح بعيد بعض الشيء عن دوره السابق كجناح هجومي متكامل، لكنه صار مهاجما لا مثيل له، يعرف كيف يتمركز، ومتى يسدد، وأين يقف بين الدفاعات، وهذا ظهر بشدة مؤخراً.

 فالبرتغال لا تنجح في فرض أسلوبها طوال المباريات، لكن كريستيانو ينجح في التسجيل، باستغلال هفوات دفاعات خصومه، واستخدام خبرته في الحجز وخلق الفراغات من دون الكرة، دون نسيان لمسته الأولى الرائعة تحت الضغط، أثناء التحولات من الدفاع للهجوم، حيث أنه من أفضل المهاجمين الذين يلعبون بظهرهم، من لمسة واحدة إلى القادم من الخلف، قبل تحوله المباشر في القنوات الشاغرة أثناء التحولات من الدفاع إلى الهجوم.



3- الأجنحة الداخلية 


ذكاء كريستيانو يجعله مستمرا لأقصى فترة زمنية ممكنة، فالبرتغالي يبدو وأنه قادرا على التألق لسنوات طويلة، طالما يتمتع بهذه الخفة وهذا القدر الكبير من الدهاء، كرأس حربة وجناح هداف في السنوات الأخيرة، لكن هناك جزء آخر مرتبط بتألق الثنائي جيديش وبرنادو سيلفا، فالأول هداف مميز ومهاجم يقوم بالواجبات الدفاعية، والثاني جناح بدرجة صانع لعب قدير.

برناردو سيلفا يستطيع أن يراوغ ما يشاء، يسدد ويصنع ويسجل، لكنه لا يكتفي بذلك بل يدافع ويتحرك ويتمركز ويملأ الفراغات، تجده في كل مكان، في العمق الأطراف الهجوم، حتى في نصف ملعبه. البرتغالي يلعب بطريقة جذابة، لكنه أيضا يجعل زملائه يلعبون بشكل أفضل. يحافظ على الشعرة الفاصلة بين كرة القدم الجميلة في الخداع والمراوغة وكرة القدم الجيدة القائمة على خدمة سيستم وتكتيك الفريق، والتي تعيش سنوات وسنوات.

جيديش في المقابل نصف جناح ونصف رأس حربة متحرك، يعود إلى الطرف من دون الكرة لمساندة الظهير الأيسر، وينطلق في العمق أثناء التحولات، لكي يصنع ثنائية هجومية مثالية رفقة رونالدو أمام مرمى المنافسين، كما حدث ضد صربيا.



4- الميزة والعيب


من بين كل المنتخبات الكبيرة، تمتاز البرتغال دائماً بأنها بعيدة عن الضغوطات بمعنى أنها لا تدخل أي بطولة كمرشح رئيسي، لذلك يلعب نجومها بأريحية دون مشاكل. إذا فازوا فهذا شيء عظيم كما حدث في يورو 2016، وإذا خسروا وخرجوا مبكراً فإنهم لا يواجهون انتقادات كبيرة، كما حدث أيضاً خلال كأس العالم 2014 و2018.

إذا كانت نقطة الضغط تمثل عامل إيجابي وميزة كبيرة لفريق سانتوس، إلا أن هناك نقطة سلبية قد تؤثر على حظوظهم أيضاً، حيث أن الفريق البرتغالي يعاني بعض الشيء عندما يواجه منتخب يواجهه بنفس طريقته، ألا وهي الدفاع المغلق والاعتماد على مهارات النجوم بالثلث الهجومي الأخير، لذلك نجحت أوروجواي في إقصاء بطل أوروبا بهذه الطريقة منذ عام تقريباً.

علمتنا التجارب الأخيرة أن الفرق المتحفظة هي من تفوز على مستوى المنتخبات، لكن أحياناً يحتاج الفريق إلى ما هو أهم من التحفظ، إلى أن يبادر ولو قليلاً في بعض المواقف، وهذا ما ينقص سانتوس وفريقه حتى الآن. 


صباح الرياضة المصرية: عودة "طاهر" لحسابات الأهلي.. صفقة هجومية للزمالك
موجز الخامسة: اندهاش فايلر.. حيلة ميتشو .. قائمة بيراميدز
إكرامي وعاشور ومحسن أبرز الرابحين بتعاقد الأهلي مع فايلر
شارك غرد شارك

في هذا المقال