إنتر يهزم ميلان.. أسطورة إبراهيموفيتش لا تكفي أمام "سينما" كونتي

كرة وباستا
أحمد عرفات

بدأ أنتونيو كونتي ديربي ميلانو برسم 3-5-2 معتاد ومتوقع مع إبقاء إريكسن على مقاعد البدلاء نظرا لأدائه "الكارثي" ضد أودينيزي الأسبوع الماضي وخاصة في ظل تألق نسبي لأليكسيس سانشيز الذي لعب بديلا للموقوف لوتارو مارتينيز.

في المقابل اختار ستيفان بيولي أن يبدأ بـ4-4-1-1 مع إبقاء الأسطورة زالاتان إبراهموفيتش وحيدا في المقدمة المطالب بعمل استثنائي، ورييتش في اليسار، كاستيخو في اليمين، وهاكان خلف رأس الحربة، تحته الإيفواري كيسي والجزائري المبدع بن ناصر؛ لفرض زيادة عددية في الوسط تعطّل خماسي إنتر "مصدر قوة كونتي".

اختيارات منطقية لبيولي وبداية نارية قوية للميلان الذي دخل في صلب الموضوع مباشرة، فركز على العمق وتوغل لاعبي الوسط فسدد كيسي مباشرة ارتطمت بالدفاع، ثم كاد التركي هاكان أن يسجل لولا أن تسديدته ارتطمت بقائم الحارس باديلي الذي فعل أقصى ما يمكن أن يفعله الأساسي الغائب هاندانوفيتش.


هاكان -بمساندة بن ناصر- يعطل إنتر

على الرغم من النزعة الدفاعية المعتادة، أو الطريقة المتحفظة للمدرب كونتي إلا أنه يصر على بناء الهجمة من منتصف ملعبه بشكل تدريجي معتمدا على الكرواتي بروزوفيتش العقل المفكر للنيراتزوري والذي يتمركز على الدائرة بشكل دائم، ولذا فقد استغل بيولي هذه النقطة وأوكل إلى التركي هاكان دورا مزدوجا، فبالإضافة إلى اختياره في مركز رقم 10 حيث يتألق بدل مركز الجناح الذي أهدر طاقته وموهبته مع المدربين السابقين، الإضافة إلى ذلك فقد كان مطالبا بمحاصرة بروزوفيتش حين تكون الكرة بحوزة إنتر.

نجح التركي في أدواره خاصة على مستوى المراقبة، فبدا إنتر عاجزا تماما عن الخروج من مناطقه خاصة أن الجزائري بن ناصر والإيفواري كيسي وحتى الطرفين كاستيخو ورييتش قدموا شوطا نموذجيا في الضغط المباشر والسريع على لاعبي وسط إنتر.

بسبب تلك النقطة، اضطر لوكاكو إلى العودة للمنتصف من أجل الحصول على الكرة، وفعلا نجح بالدقيقة 25 في خلق أولى فرص إنتر بعدما تجاوز رومانيولي ثم تمريره كرة نموذجية إلى القادم من الخلف فيسينو الذي أفسد حسن تمركزه بتسديدته في محيط الحارس دوناروما.

أكمل ميلان ما بدأه دون اكتراث، وازدادت أخطاء إنتر التائه، ومع قدرة إبراهيموفيتش الاستثنائية في الكرات الهوائية فقد تمكن رييتش من تسجيل هدف ميلان الأول بعد تفوق مذهل للسلطان على غودين في كرة عالية.

زالاتان يطير ويمرر برأسه إلى رييتش الذي كان مطالبا بلمس الكرة فقط لإدخالها المرمى.

بعدها وكما هي عادة زالاتان أثبت الأسطورة السويدي أنه في مستوى مختلف عن بقية مهاجمي جيله فدون الثاني قبل نهاية الشوط الأول برأسية متقنة إثر متابعة لركلة ركنية.


دش ساخن وتجاوب سريع

دخل إنتر الشوط الثاني بشكل مثالي بعد "دش ساخن" من كونتي للاعبيه، ضغط متوقع أسفر عن هدف رائع بيسارية حريرية متقنة من بروزوفيتش خارج منطقة الجزاء سكنت شباك دوناروما الذي لا يمكن لومه.

ربما من سوء طالع بيولي ولاعبيه أن الفرصة الأولى لخصمه سكنت المرمى وقبل استيعاب الموقف أضاف إنتر الثاني بعد عمل جماعي ممتاز وتحرك رائع لسانشيز الذي انسل خلف الدفاع وتلقى تمريرة غودين ثم تصرف بمثالية مهديا الكرة إلى فيسنيو فسجل الهدف دون عناء.


العامل النفسي حاسم.. خاصة في الديربي

لا يمتلك ميلان لاعبين أصحاب تجربة كبرى سوى إبراهيموفيتش، ولذا ورغم أنه لعب شوطا أول مثالي فقد انهار معنويا مع أول خطأ أسفر عن تقليص الفارق، ولذا فقد استقبل التعادل في غضون ست دقائق، ثم تلقى الثالث من ركلة ركنية وهي واحدة من نقاط الضعف الواضحة لميلان منذ بداية الموسم.

فور تقدم إنتر، أخرج كونتي سانشيز المتعب بدنيا وقرر تجربة إريكسن تحت لوكاكو واعتماد الرسم 3-5-1-1 للمرة الأولى هذا الموسم، وهو تغيير منطقي لزيادة التوازن ومحاولة الحفاظ على الكرة تحت الأقدام مع انتظار تمريرات بينية وتسديدات بعيدة المدى للدولي الدنماركي، وهو ما كان يحدث لولا عارضة دوناروما التي منعت صاروخا مدويا من ضربة حرة مباشرة.

كرة القدم لا تعترف بالمنطق، فمن شاهد أول 45 يكاد يجزم أن إنتر خارج الخدمة تماما غير أن كل شيء بسبب الشك الذي راود قلوب لاعبي بيولي وخاصة مع التشجيع الجماهيري المرعب للفريق صاحب الأرض، كثيرا ما يكون العامل النفسي والذهني حاسما في كرة القدم، وخاصة في مباريات مثل ديربي ميلانو.

خسارة غير مستحقة والكالتشيو بخطى ثابتة

كررنا ونؤكد، الكالتشيو يخطو نحو مكانته كأفضل دوري في أوروبا، جيل باريلا وسينسي وزانيولو أفضل من سابقيه، وعودة كونتي إلى إنتر تعني خلق منافس جدي ليوفنتوس، إضافة إلى المعجزتين اللتين خلقهما سيموني إنزاغي في لاتسيو، وجاسبيريني مع أتالانتا.

 اليوم شاهدنا مواجهة مجنونة مثيرة، لم يستحق فيها ميلان الخسارة نظرا إلى مجمل التسعين دقيقة، فقد قدم كل فريق شوطا مثاليا أشبه بالكمال، وانتهت المباراة على وقع رأسية خرافية لإبراهيموفيتش اصطدمت بالقائم قبل أن يضيف لوكاكو الهدف الرابع في اللحظة الأخيرة.

 مباراة مثيرة انتهت 4-2 لإنتر بعدما تأخر في الشوط الأول بهدفين نظيفين.. كل شيء أشبه بالسينما، لكن لحظة، أريد أن أتأكد: هل نحن في 2020 فعلا أم أن آلة زمن أعادتنا إلى بداية الألفية؟!


شارك غرد شارك

في هذا المقال