كرة وباستا: عبقريان في بارما وأفكار جاتوزو ساذجة

كرة وباستا
أحمد عرفات

بعد إقالة أنشيلوتي وفي مباراة جاتوزو الأولى نابولي يواصل نتائجه المتراجعة ويخسر من بارما في سان باولو..

إن كنت تتابع الدوري الإيطالي فأنت تعرف أن المدرب روبيرتو دافيرسا يعمد إلى الدفاع المتأخر والهجوم المرتد، أسلوب اتبعه منذ أعاد بارما إلى "سيريا آ" قبل موسمين.

مع رأس حربة من بين الأقوى بدنيا في الدوري الإيطالي وهو الدنماركي كورنيليوس وجناحين بجودة عالية: الإيفواري المخضرم البارع في المراوغة والسرعة كواسي جرفينيو، والشاب المتفجّر كولوسيفيسكي يصبح الإضرار بأي خصم أمرًا محتمًا متى اندفع إلى الأمام دون حساب.

النتائج تسير على نفس المنوال، فهي تظهر أن بارما أفضل خارج ميدانه، فحين يعتقد الخصم أنه مفضل للفوز يهاجم بكثافة ويترك المساحة حينها يجد بارما النسق الأمثل للقدرات الثلاثي الأمامي، وحتى للاعبي الخط الخلفي الذي يضم ابن الثامنة والثلاثين عاما، برونو ألفيس، حيث لن يمكنه خوض سباقات سرعة أو الدفاع المتقدم لكنه ممتاز في تنظيم الخط الخلفي والكرات الهوائية والدفاع المتأخر للغاية.

رغم هذه المقدمة، تهوّر جينارو جاتوزو محاولا استغلال عاملي الأرض والجمهور، والاستفادة من أسلوب الصدمة في مباراته الأولى على رأس الجهاز الفني لنابولي، فأوعز للاعبيه بالضغط في الدقائق الأولى وهو ما أفاد بارما إذ سجل هدفه الأول إثر مهارة واضحة من كولوسيفيسكي الذي استخدم جسده بذكاء ليخرج كوليبالي مصابا في الدقيقة الرابعة!

بنهاية الشوط الأول، كان الاستحواذ لمصلحة نابولي 75%، مع 14 تسديدة لمصلحته مقابل 3 للضيوف (7 على المرمى مقابل تسديدة واحدة لبارما) لكن تلك الأرقام لا تعني الكثير، فهدف بارما كان يستحق أن يتضاعف لأن جرفينيو ضرب القائم في هجمة عنترية جميلة، وكان يمكن له تسجيل هدف ثانٍ قبلها لولا أن الدنماركي كورنيليوس الذي غادر مصابا مرر كرة ناقصة في وضعية ثلاثة مهاجمين على مدافعين اثنين فقط.

 باختصار، ما حدث في الشوط الأول كان أكثر من متوقع، والسيناريو هو المناسب لبارما وخصائص لاعبيه، فالفريق الذي تغلب على روما بهدفين نظيفين وتعادل مع إنتر في جوزيبي مياتزا لا يجيد أكثر من الاستبسال في الدفاع المتأخر وانتظار تهور ظهيري الخصم لاستغلال سرعة جرفينيو وكولوسفيسكي الذي يثبت في كل مباراة سبب اهتمام إنتر وروما ويوفنتوس بخدماته.


نقاط

كوليبالي ومانولاس.. صدمة

تحوّل كوليبالي من أحد مدافعي العالم في السنتين الأخيرتين إلى لاعب عادي هفواته أكثر من حسناته، وعلى الرغم من أن الجميع توقع أن يشكل مع اليوناني كوستاس مانولاس ثنائيا صلبا لكنهما صدما الكل بارتباك متواصل وتجانس مفقود لم يتغير كثيرا بعد انقضاء نصف الموسم.

كولوسيفيسكي.. جودة وقوة

يمتاز الجناح المعار من أتالانتا بقوته البدنية، قدمه اليسرى الحريرية، واختياراته الذكية لتوقيت المراوغة أو التمرير.. يبلغ من العمر 19 عاما فقط، لديه 4 أهداف و6 تمريرات حاسمة من أصل 23 هدفا سجلها فريقه في الدوري الإيطالي هذا الموسم.

بعد شهرين، أو أكثر سنشاهد هذا اللاعب في فريق أكبر من بارما، إنتر، يوفنتوس، أو حتى خارج إيطاليا.. لكنه يملك كل المؤهلات ليلعب في أندية الصف الأول، وما فعله في كوليبالي قبيل تسجيله الهدف الأول مجرد دليل صغير.


روبيرتو إنكليزي.. غياب طال

تأثير مغادرة كورنيليوس مصابًا في الدقيقة 17 كان أكبر منه بالنسبة لنابولي وكوليبالي، ليس لقوة المهاجم الدنماركي وحسب، ولكن لأن مغادرته أجبرت المدرب دافيرسا على إشراك ماتيا سيروكاتي على الرواق الأيسر وتحوّل كولوسيفيسكي إلى العمق، وبالتالي خسر بارما أهم ما يملكه وهو استغلال الطرفين والضرب خلف ظهيري الخصم.

أسلوب المدرب دافيرسا يستلزم وجود رأس حربة صريح لسحب مدافعي الخصم ولتمهيد الكرات لجرفينيو وكولوسيفيسكي.. مع خروج كورنيليوس نتساءل: متى يعود المصاب إنكليزي؟

هذا الأخير كان أساسيًا، ومع مستواه الكبير الموسم الماضي فإن تحويل صفقة إعارته إلى شراء كان بمثابة إعلان بقاء بارما في سيريا آه على أقل تقدير.. لكنه وبعد مرور 16 جولة لم يشارك سوى في 453 دقيقة سجل خلالها هدفين... بارما في أمس الحاجة إلى خدماته لاستمرار المغامرة المثيرة.

الدفاع يبدأ من الهجوم

من غياب إنكليزي يبدأ مشكل دفاع بارما، فصحيح أن جرفينيو نجح في مراوغة أربعة لاعبين في مساحة ضيقة ثم التسديد بيسراه من أمام المرمى نجح الحارس المتألق ميريت في التصدي لها ببراعة.

 لكن في المجمل يترك غياب المهاجم "المحطة" لاعبي بارما تحت الضغط طوال الوقت، وتقل خطورة الهجوم ويتجرأ ظهيرا الخصم وخط دفاعه أكثر وبالتالي يصبح تلقي بارما الأهداف أمرا أكثر احتمالا مع توالي الهجمات بلا هوادة، أمر حدث بالفعل مع رأسية ميليك، ما أجبر دافيرسا على إخراج سبروكاتي الذي دخل بديلا لكورنيليوس لأنه لم يقدم أي شيء وأصبح تلقي الهدف الثاني مسألة وقت، واشترك بيتسيلا ليتحول بارما للعب بخمسة في الدفاع، وثلاثة في خط الوسط، مع مهاجمين متحركين هما كولوسيفيسكي وجرفينيو بغية الصمود حتى النهاية مع محاولة استغلال أي مرتدة.

فكرة ونجحت

حدث ذلك بالفعل، ومن مرتدة نموذجية قادها البارع جرفينيو ثم مررها إلى كولوسيفيسكي الذي أعادها بهدوء مرة أخرى للنجم الإيفواري فأسكت سان باولو بالهدف المستحق رغم كل الأرقام التي لا تعني شيئا.

فحين أطلق الحكم صافرة النهاية بفوز بارما كان الاستحواذ لمصلحة أصحاب الأرض 72%  مع 30 تسديدة لنابولي مقابل 6 لبارما، لكن الخطورة لرفاق جرفينيو والأفكار الواضحة لدافيرسا على حساب جاتوزو.. نرفع القبعة لبارما وجماهيره.

شارك غرد شارك

في هذا المقال