نظرة ألمانية: بوروسيا مونشنغلادباخ لأجل 40 عام من الانتظار

نظرة ألمانية
هاني سكر

لو دخل مشجع لبوروسيا مونشنغلادباخ بسبات عميق لمدة 40 عام واستيقظ قبل أيام قليلة وشاهد فريقه بصدارة جدول البوندسليغا لم يكُن يشعر بأي استغراب لكن الصدمة الكبرى كانت ستصيبه حين نخبره أن فريقه لم ينافس على أي لقب أوروبي أو لقب دوري منذ 40 عاماً فمن عايش إنجازات المهور بالسبعينيات يدرك جيداً مدى قوة المملكة التي انهارت حينها لأسباب كثيرة.


بداية الحكاية:

مرحلة من النجاحات:

صعد بايرن ميونيخ وبورسيا مونشنغلادباخ للبوندسليغا عام 1965 وما هي إلا سنوات قليلة قبل أن يحتل الثنائي ريادة الألمان محلياً وأوروبياً ففي الوقت الذي كان فيه بايرن يحقق 3 ألقاب متتالية بدوري الأبطال كان غلادباخ يحتفل بتحقيق 5 ألقاب دوري خلال 8 مواسم متتالية بين عامي 1969 و1977 كما حقق وصافة دوري أبطال أوروبا عام 1977 وفاز بكأس الاتحاد الأوروبي عامي 1975 و1979 وخسر نهائي 1980 لكن بعد ذلك لم يصل الفريق لأي نهائي أوروبي ولم يصل حتى للمركز الثاني بالدوري بالتالي يمثل هذا الموسم فرصة لكتابة تاريخ جديد.

نقطة تحول:

الانحدار وثم العودة:

بعد عام 1980 عانى النادي من أزمات مادية متتابعة تسببت بفقدانه لمعظم نجومه ورغم تقديمه لاعبين كبار على مدى العقود الماضية اضطر النادي للتخلي عن معظمهم بسبب عدم قدرته على مواكبة الأندية الكبرى مالياً ومن بين من رحلوا كان لوتار ماتيوس وشتيفان إيفينبيرغ ويوب هاينكس وباتريك أندرسون وهايكو هيرليش وأسماء كثيرة وصولاً للعصر الحديث الذي قدم فيه غلادباخ لألمانيا كل من ماركو رويس ومارك أندريه تيرشتيغن.

في 2008 أنهى غلادباخ سلسلة الهبوط إلى الدرجة الثانية والصعود منها وعاد للأضواء من جديد وفي موسم 2011\2012 قدم ذاته للعالم من جديد مع لوسيان فافري، مدرب بوروسيا دورتموند الحالي، وفاجأ ألمانيا بجيل شاب رهيب ساعده على إنهاء الموسم بالمركز الرابع.


علامة نجاح:

الاعتياد على المنافسة:

على مدار السنوات الماضية اعتاد لاعبو وجمهور مونشنغلادباخ على تواجد الفريق بمراكز جيدة حيث أنهى المهور موسم 2015\2016 بالمركز الثالث وقدم أداء جيداً لمراحل عديدة بالموسم الماضي قبل أن يتراجع بنهاية الموسم ويترك مراكز دوري الأبطال وهو ما تسبب بالإطاحة بالمدرب ديتر هيكينغ واستقدام ماركو روزه من سالزبورغ بظل اقتناع الإدارة بقدرة الفريق على تحقيق نجاحات أكبر.

أصبح لدى الفريق لاعبين معتادين على المنافسة على مستوى عالٍ فغينتير دولي بمنتخب ألمانيا وسومر يتولى حراسة منتخب سويسرا منذ سنوات وتواجد بكأس العالم وأمم أوروبا خلال السنوات الماضية أما أما كرامر فكان واحداً من الذين توجوا بكأس العالم 2014 ويضاف لهؤلاء جيل من الشباب المميزين تم تدعيمه بصفقات رائعة هذا الموسم بعد ضم ماركوس تورام ورامي بن سبعيني الذي كان عريس لقاء بايرن حين وقع على ثنائيته الأولى مع الفريق.


في غلادباخ توجد منافسة داخل منافسة فبعيداً عن البحث عن الانتصارات نجحت الإدارة مع المدرب بخلق تنافس عالٍ بين اللاعبين على مراكزهم حيث يوجد تقريباً لاعبين بكل مركز فرامي بن سبعيني يشارك على حساب واحد من أبرز وأقدم نجوم الفريق أوسكار فيندت وقائد الفريق شتيندل لا يجد لنفسه مكاناً ثابتاً بالتشكيلة وهو ما عزز من المنافسة بين اللاعبين ودفعهم لتقديم كل ما لديهم.


تطور القضية:

هل هي عناصر كافية للنجاح:

قد لا يعني النجاح بالضرورة تحقيق لقب الدوري لكن التمكن من تسجيل اسم الفريق بالمنافسة لأطول وقت ممكن محلياً وبالدوري الأوروبي حيث يخوض مونشنغلادباخ اليوم مباراة حاسمة يحتاج فيها للتعادل على الأقل مع بشكشهر التركي ليضمن العبور للدور الثاني.

يملك ماركو روزه سجلاً تدريبياً جيداً لكنه يخوض تجربته الأولى بالبوندسليغا هذا الموسم كمدرب حيث سبق له التواجد في ألمانيا لاعباً حين طلبه يورغن كلوب للانضمام إلى ماينتس عام 2002 ليبقَ بصفوف الفريق لثماني سنوات ويرى الكثيرون أن روزه تأثر بأسلوب كلوب وهو ما دفعه للاعتماد على الضغط والإيقاع السريع باستخدام لاعبي أطراف مميزين لتحقيق أهدافه وإيصال الفريق لمرحلة من الفعالية التهديفية الممتازة.


أظهر غلادباخ قدرة عالية على التنويع بعناصره فهو لا يعتمد على لاعب بعينه لقيادة مشروع الفريق فقد يكون ماركوس تورام الأكثر تألق فعلاً بالموسم الحالي لكن الحلول لطالما أتت عن طريق هيرمان وإيمبولو وبليا ونويهاوس والآخرين وذات الأمر ينطبق على الخط الخلفي حيث اضطر المدرب لتغيير لاعبين كثر بسبب الإصابات ورغم ذلك استمرت عجلة انتصارات الفريق بالدوران وهو دليل على وجود عدد جيد من اللاعبين القادرين على دعم الفريق وإيجاد حلول.


بدأ روزه الموسم بالاعتماد على طريقة 4-3-1-2 لكنه سرعان ما اكتشف أن هذا الأسلوب لا يعطي الفريق حلولاً جيدة وأن اللعب على الأطراف سيصبح أكثر فعالية لينتقل إلى 4-3-3 لكن المميز أن المدرب بالمباريات الأخيرة بات يحدث تغييرات عديدة بعناصر قلب الهجوم فبعد أن كان الاعتماد مطلقاً على بليا شغل إيمبولو هذا المركز أمام فرايبورغ قبل أن يقع الاختيار على شتيندل أمام بايرن والسبب هو اختلاف الخواص التي يريدها المدرب من المهاجم بكل مباراة فهو بمثابة عنصر يساعد على بناء اللعب مع وجود الشاب تورام والخبير هيرمان الذي يعيش أجمل أيامه منذ سنوات عديدة أما دفاعياً فمازالت بعض المشاكل ظاهرة لكن الماكينة الهجومية قادرة على تعويضها حتى الآن.

اقرأ أيضاً...نظرة ألمانية: قمة التاريخ والحاضر ستحدد مستقبل مدرب بايرن ميونيخ

مجرد رأي:

تحديات منتظرة:

لا يكمن التحدي فقط بانتظار ما سيحدث مع بايرن ميونيخ البعيد بفارق 7 نقاط فهناك خطر آخر أكثر قرباً من الفريق وهو لايبزيغ الذي يقوده مدرب رائع هو ناغيلسمان الذي صنع نجاحاً دفاعياً وهجومياً بفريقه كما أن دورتموند ليس ببعيد أيضاً لذا سيكون على روزه استغلال العامل المعنوي الموجود لدى الفريق والمتمثل بالسعي للحفاظ على الصدارة كي يستمر بسلسلة انتصاراته على أمل أن يتمكن من خلال ذلك بالابتعاد عن باقي الفرق ولو نسبياً.

شارك غرد شارك

في هذا المقال