سيباستيان لوب يتحضر لرالي داكار 2019 في صحراء أبوظبي

خلال يومين ونصف اليوم من التجارب، إجتاز الثنائي لوب وإيلينا 150 كيلومتراً وعاشا تجربة صعبة على الكثبان الرملية مع توقف السيارة 3 مرات في الرمال وكسر في النظام الذي ينقل الحركة إلى عجلات القيادة 

21 ديسمبر 2018

عندما تقود بإتجاه صحراء ليوا، وتحديداً على الطريق "إي65" وعلى بعد ساعة ونصف في قلب الصحراء الإماراتية في أبوظبي ستجد مقر فريق "بي إتش سبورت" وخيمة نُصبت على الرمال الذهبية لإستقبال سيارة الـ "بيجو2008 دي،كيه،آر" طراز عام 2016 (السيارة التي سيخوض على متنها لوب رالي داكار، وهي من طراز "3008 دي،كيه،آر" تم شحنها إلى البيرو).

وتحت الشمس الحارقة وفي ظل حرارة تصل إلى 30 درجة مئوية، عمل المهندسون والفنيون والميكانيكيون على وضع اللمسات الأخيرة على سيارة الـ "باغي"، فقبل ثلاثة أسابيع من موعد إنطلاق رالي داكار 2019 في ليما، البيرو بدا كل شيء جاهزاً لمنح شارة الإنطلاق لفترة التجارب الوحيدة للثنائي سيباستيان لوب ودانيال إيلينا.



وبالفعل إنطلق الطاقم الفرنسي في رحلة تجريبية من عدة طلعات تراوحت ما بين 15 إلى 40 كيلومتراً على الكثبان الرملية من أجل إيجاد أفضل نمط قيادي والشعور بالثقة خلف المقود، إضافة إلى خاصية القيادة على الرمال.

وبعد ثلاث مشاركات مع المصنع الفرنسي "بيجو"، الذي إنسحب من راليات الرايد، سيعيش لوب، بطل العالم للراليات تسع مرات، مغامرته الرابعة مع داكار في البيرو على متن سيارة "بيجو 3008 دي،كيه،آر" محضرة من قبل فريق "بي إتش سبورت"، وذلك بعد 20 عاماً من بداياته في الراليات مع الحظيرة الّتي يديرها برنار بيالا.


إقرأ أيضاً: سيباستيان لوب وسيتروين... قصة حب طويلة!

ويتكلم لوب عن هذه العلاقة غير المسبوقة في راليات الرايد قائلاً: "من ناحية هناك الجهة العائلية التي تعجبني، فلفترات طويلة كنت أقود كسائق مصنعي مع كل ما يقدم لك من تسهيلات.. لقد قلت لنفسي أنه من الجيد القيادة مع فريق خاص مع أخذ جميع الأمور بالطريقة الجديّة نفسها ومع الكثير من الآمال والطموحات. أعرف برنار (بيالا) منذ فترة طويلة وهناك علاقة جميلة بيننا. عندما كنّا هواة سهّل علينا الكثير من الأمور، وبرهنت نفسي خلف مقود سيارة تعود له، وقد كبرنا معاً".

وختم قائلاً: "...مذاك تباعدت طرقنا وإفترقت ولكننا حافظنا دائماً على علاقة جيدة".



وتعود جذور القصة المشتركة بين لوب وبرنار إلى عام 1997، عندما كان بطل العالم المستقبلي يقود سيارة "بيجو كوبيه 106"، أما برنار فيتذكر جيداً هذا السائق الشاب الذي شارك في رالي "دي سيفين" عام 1997 و يقول "كان يتصدر الرالي حين تعرض لمشكلة ميكانيكية، فخرج من السيارة بدون أن يتكلم مع أحد. في العام التالي، إن فاز أو إن أقدم على تحطيم السيارة، لم يكن يظهر إن كان سعيداً أم حزيناً، فتقول في داخلك: من هو هذا الشاب؟ لم يكن يتكلم كثيراً! ومن ثم تقابلنا أكثر وتعارفنا بشكل أفضل والسنوات التالية مرت بشكل رائع".

وبالفعل، إن كان في كأس "سيتروين ساكسو" أو مع منتخب فرنسا لرياضة السيارات "أف،أف،أس،آيه"، وإن كان في بطولة فرنسا على المسارات الحصوية (حلّ أوّل عام 2000)، تتالت السنوات والإنجازات لحين وصول موعد التتويج الأوّل بلقب بطولة العالم للـ "سوبر 1600" في عام 2001 (جونيور دبليو،آر،سي).

وقال برنار: "لقد فاز 5 مرات من أصل 6. لقد كان مخلوقاً قادماً من الفضاء".



سيتروين، الّتي كانت تراقب وتشاهد بصمت، وضعت يدها على الموهبة الشابة وألبسته بذلتها الرسمية خلف مقود سيارة "كزارا دبليو،آر،سي" لخوض عام 2002. مذاك "طارت" مسيرة "الألزاسي" (نسبة إلى تحدر لوب من الألزاس) نحو الغيوم، ورغم ذلك لم تتباعد العلاقة مع برنار، إذ عمد لوب إلى المشاركة في بعض الراليات على متن سيارات خاصة لفريق "بي إتش سبورت"، لذا يقول صاحب الشأن: "كل شخص قدّم أشياء مختلفة للآخر، وحتّى لو لم أكن هنا لكان فاز. والعكس ليس صحيحاً. لقد سمح لنا (لوب) بأن نظهر قدراتنا ومعرفتنا، وبدونه، لكان قدري مختلفاً".

الفصل الأخير من هذه الرواية الجميلة يعود إلى تشرين الأوّل/ أكتوبر 2018. في ذلك اليوم، ومع عودة لوب من الولايات المتحدة الأميركية، حيث كان قد أنهى للتو الجولة الاخيرة من بطولة العالم للرالي كروس، إتصل ببرنار الذي يتحدث عن هذا الإتصال "العجيب" قائلاً: "كنت في رالي المغرب الصحراوي، وكانت الساعة الثامنة صباحاً. قلت له: ماذا يحصل؟ فأجاب: لقد شاهدت للتو ما يحصل عند ميني (سيشارك رفاقه القدامى في بيجو كل من ستيفان بيترهانسيل وكارلوس ساينز وسيريل ديبريه مع ميني في رالي داكار)، وأريد المشاركة في داكار. هل لديك سيارة؟ لقد كان الأمر لا يصدّق. لقد كانت "الخدعة" الأخيرة التي كنت أتوقعها".


إقرأ أيضاً: تعرف على سيباستيان لوب.. بالأرقام

بعد شهرين، كان اللقاء في المنطقة الغربية ليوا في أبوظبي من أجل التحضير لرالي داكار 2019، في ظل تواجد الشيخ خالد القاسمي، بطل الشرق الأوسط للراليات 2004، وكارلوس أبو جودة... وفي خلال يومين ونصف اليوم من التجارب، إجتاز الثنائي لوب وإيلينا 150 كيلومتراً وعاشا تجربة صعبة على الكثبان الرملية مع توقف السيارة 3 مرات في الرمال وكسر في النظام الذي ينقل الحركة إلى عجلات القيادة.



وختم برنار قائلاً: "إنه من التحديات الكبيرة ولكن لا يوجد سوى طموح واحد: الفوز! القصة المشتركة بين لوب و"بي إتش سبورت" مصنوعة فقط من الإنتصارات، فالإنتصارات الأولى تعود إلى ما قبل 20 عاماً. لدينا "طلقة واحدة" (وان شات) للفوز برالي داكار".

صلاح "الغطاس".. قصة الخبث الكبرى
تشافي يلفت أنظار مسؤولي برشلونة الى ظهير بايرن ميونيخ
سوريا ورحلة السقوط الآسيوي الذي بدأ قبل 11 عاماً!