مستقبل غامض لفريق "أم ـ سبورت" في بطولة العالم للراليات

على الرغم من فوز الفريق بلقب السائقين والملاحين عامي 2017 و2018 بفضل سيباستيان أوجييه وملاحه جوليان إنغراسيا، وبلقب الفرق عام 2017 إلّا أن الحظيرة البريطانية لا يمكنها توفير السيولة للمشاركة في منافسات العام المقبل 2019

21 ديسمبر 2018

وقع الخبر كالصاعقة على رؤوس محبي عالم السرعة وتحديداً الراليات بعدما قرر فريق "أم ـ سبورت" الذي يديره ويشرف عليه البريطاني مالكولم ويلسون أن يطلب من الإتحاد الدولي للسيارات "فيا" تمديد المهلة النهائية للتسجيل في بطولة العالم للراليات "دبليو آر سي" لعام 2019. في وقت تحارب الحظيرة من أجل ضمان مستقبلها داخل المراحل الخاصة بالسرعة.

وينص القانون على أنه يتوجب على المصنعين في الـ "دبليو آر سي" أن يؤكدوا مشاركتهم أمام اللجان الإدارية حتّى يوم الجمعة المقبل (21 كانون الثاني/ يناير 2018)، ولكن ويلسون أكد علناً أن فريقه لن يكون بإمكانه أن يتقيد بالشروط المطلوبة منه. مع العلم أن فرق "تويوتا" و"هيونداي" و"سيتروين" أكدت مشاركتها العام المقبل.



السبب واضح وبسيط، فعلى الرغم من فوز الفريق بلقب السائقين والملاحين عامي 2017 و2018 بفضل سيباستيان أوجييه وملاحه جوليان إنغراسيا، وبلقب الفرق عام 2017 إلّا أن الحظيرة البريطانية لا يمكنها توفير السيولة للمشاركة في منافسات العام المقبل 2019، خصوصاً بعدما خسرت جهود الثنائي الفرنسي المنتقلان، أو بالأصح العائدان، إلى فريق "سيتروين".



إقرأ أيضاً: الرواحي والحمود يتوجان بلقب الجولة الثانية من بطولة عُمان للراليات 2018



وتحدث ويلسون عن الصعوبات الّتي تواجه فريقه وتحديداً المشاركة في بطولة العالم للراليات 2019، مع تجهيز سيارتين "دبليو آر سي" والمبالغ الكبيرة الّتي يتوجب أن تكون حاضرة على طاولة المفاوضات، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لا يتخيل أن تتبدل الأمور حتّى يوم الجمعة القادم.

وإعترف ويلسون أن تمويل مشاركة أوجييه في العامين الماضيين كلف "أم ـ سبورت" غالياً من الناحية المالية، وأردف قائلاً: "لو تكرر الأمر ذاته مرة أخرى لكنت فعلت الأمر نفسه، فالفوز بخمسة ألقاب من أصل 6 في عامين، هو قصة نجاح إستثنائية بالنسبة لفريق مثلنا".

غير أن ويلسون عبّر عن خوفه بالنسبة للمستقبل في الـ "دبليو آر سي" وقال: "الشيء الوحيد الذي لست مستعداً للمخاطرة فيه هو مستقبل الشركة. في المصنع أشاهد وجوه 300 عامل يعتمدون على بقاء "أم ـ سبورت" في المستقبل، وهذا أمر أهم مني وأهم من خوض موسم إضافي في الـ "دبليو آر سي".



ونذكر أن ويلسون، سائق الراليات السابق، أنشأ الفريق عام 1979 تحت إسم "مالكولم ويلسون موتورسبورت"، وقد تم إختياره في عام 1997 من قبل "فورد" للإشراف على مشاركة السيارات "الزرقاء" في بطولة العالم للراليات، وحقق العديد من الإنجازات خلال 14 عاماً على غرار الفوز بلقب المصنعين عامي 2006 و2007. ومع إنسحاب "فورد" من البطولة نهاية عام 2012 إنحصرت مشاركة هذه العلامة التجارية بـ "أم ـ سبورت"، علماً أنها ساهمت العام الماضي بالدعم التقني فقط للفريق.

أوّل المعلقين على ما تقدم كان البلجيكي مارك فان دالن، صاحب فريق كرونوس، الذي قاد الفرنسي سيباستيان لوب ليتوج بطلاً للعالم للراليات عام 2006 بعد قرار سيتروين بالتوقف لفترة عام، إذ كتب على صفحته على موقع التواصل "فايسبوك" قائلاً: "من كل قلبي وكل الإحترام لمالكولم ويلسون... هذا يذكرني بفريقي كرونوس عام 2006، إذ على غراره، توجنا أبطالاً للعالم! هذه الرياضة هي في بعض الأحيان قاسية، وفي حال نظرنا إليها من الخارج، القليل من الناس قادرة على تخيل مدى صعوبة قيادة فريق خاص للفوز.

كل التوفيق مالكولم!".



في الكواليس وخلف الستار قيل الكثير من الكلام وسال الكثير من الحبر، فالبعض إعتبر أنه من المستغرب أن يحصل سيباستيان أوجييه على راتب تراوح بين 8 و9 ملايين يورو في عام 2018، وصحيح أن هذا المبلغ يقع تحت بند "الطلب والعرض" وأن جزءاً من العقد ممول من "ريد بول"، ولكن وصل الحدّ إلى البعض للتساؤل: هل من المنطقي أن يتعاقد مالكولم ويلسون مع أوجييه، وهو سائق من العيار الثقيل، أن يفوز معه، ومن ثم يجد نفسه في مأزق مالي بدون أن يتمكن من الإستمرار في الراليات على أعلى المستويات، بعد مغادرة السائق الفرنسي؟ ففريق "أم ـ سبورت" كان موجوداً قبل أوجييه وكان يحقق الإنتصارات قبله أيضاً، فلماذا صرف كل هذه الأموال؟

وفي وقت يجد البعض أن أوجييه وإنغراسيا ساهما في إحراز 5 ألقاب عالمية (فازا بلقب السائقين والملاحين عامي 2017 و2018 وبلقب الفرق عام 2017)، فإن البعض الآخر يرى أن فورد هي من تدير ظهرها للراليات، وتحديداً لفريق "أم ـ سبورت" وذلك منذ سنوات عدة.



ولكن يبقى السؤال الأوحد: كيف سيتمكن ويلسون من دفع رواتب 300 موظف يعملون تحت سقف الحظيرة البريطانية، بدون برنامج في الـ "دبليو آر سي"، وذلك على الرغم من أن الفريق يملك "ترسانة" كبيرة من فرق الزبائن أو العملاء في مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى الـ "دبليو آر سي2" والـ "دبليو آر سي3"، كما يشرف الفريق على مشاركات بنتلي كونتيننتال جي،تي3 في بطولات عدة...



إقرأ أيضاً: سيباستيان لوب وسيتروين... قصة حب طويلة!


لا شك إن مستقبل "أم ـ سبورت" ليس مهدداً خارج إطار الـ "دبليو آر سي"، ومع الزبائن التي تستخدم سيارات الـ "فورد"، ولكن في النهاية ستخسر "فورد" العلامة التجارية الأميركية صورة مهمة لها في عالم الرياضة لأنها لم تقرر دعم حظيرة مهمة مثل "أم ـ سبورت" ذاقت الإنتصارات، والّتي بالتأكيد لم تصل إلى حافة الإفلاس، بل كل ما في الأمر أنها لم تعد تملك لا الممولين أو السائقين للمتابعة في الـ "دبليو آر سي"، الّتي تعتبر مرآة لفريق "أم ـ سبورت" و"مرآة" لرجل شغوف بالراليات مثل ويلسون.


صلاح "الغطاس".. قصة الخبث الكبرى
تشافي يلفت أنظار مسؤولي برشلونة الى ظهير بايرن ميونيخ
سوريا ورحلة السقوط الآسيوي الذي بدأ قبل 11 عاماً!