الدوري اللبناني

كرة السلة اللبنانية: "أيام اللولو انتهت"!

اندية السلّة اكدت رغبتها بالعودة الى الهواية وعدم دفع رواتب حقيقية للاعبين
دانيال عبود
07 فبراير 2020

لم تعرف كرة السلة اللبنانية يوماً الإحتراف الحقيقي. عاشت اللعبة فورة كانت طويلة زمنياً، امتدت منذ العام 1997 وصولاً الى الامس القريب. فصول الإنهيار لم تبدأ في 17 تشرين الاول، موعد إنطلاق شرارة الإحتجاجات على الاوضاع المعيشية والإقتصادية والإجتماعية في البلاد، وهو الموعد الذي يظن البعض انه كان السبب الرئيسي في إيقاف الدوري لكن في الحقيقة كان سبق لرئيس الإتحاد أكرم حلبي ان مهد للاجواء الصعبة التي تلف كرة السلة والرياضة بمؤتمر صحافي شهير عقده قبل اسبوعين من 17 تشرين تحدث فيه عن المخاطر التي تحدق باللعبة.

لكن بمعزل عن الاسباب، غير انّ ساعة الحقيقة "المرّة" دقت. هل انتهت كرة السلة بمفهومها المرتبط بالمال في لبنان؟ أم انها كبوة وستمرّ؟ بالطبع لسنا هنا في وارد "الضرب في الرمل" ولا احد يستطيع الجزم بمستقبل البلد، فكيف الحريّ بمستقبل اللعبة، لكن الشيئ الوحيد المؤكد حتى اللحظة انّ "أيام اللولو" انتهت حتى إشعار آخر، والإجتماع الاخير الذي عقد بدعوة من الإتحاد للاندية واللاعبين كان واضحاً بموقف الاندية: نريد العودة الى الهواية! وفي الهواية هنا، يقصد رؤساء الاندية انّ على اللاعبين ان يلعبوا برواتب منخفضة جدا او حتى من دون رواتب في بعض الحالات. 

قالها أكثر من رئيس ناد. وهذه المرة لم يعد الامر سرا. جاهر البعض انّ اللعبة بحاجة للعودة الى الهواية التي خرجت من رحمها، فهي لم تتخل يوماً عن طابعها الهاوي، بما يختص بالعامل التجاري للعبة، فمعلوم انّ كرة السلة عرفت بزخا خياليا نتيجة ثلاثة عوامل:

  1. رجال أعمال 
  2. أحزاب سياسية وطائفية
  3. واسطة سياسية أمّنت عقود رعاية من شركات تابعة للدولة او بنوك 

لا رابع للمداخيل سوى القليل القليل من عقود رعاية تلفزيونية وتذاكر الجماهير، وبعض الرعاة الراغبين بإستخدام جماهيرية اللعبة لتسويق منتجاتهم، لكن حجم الاموال القادمة من هذا النوع من الرعاة كان كبيرا وبدأ ينفخض تباعا مع تقدم السنين وبفعل عدم تحوّل اللعبة الى نموذج تجاري طبقه الراحل أنطوان الشويري، لكنه تهاوى بفعل كل الاضطرابات التي عاشتها اللعبة ودخول السياسة والطائفية والمناطقية الضيقة. 

ماذا نستنتج إذا؟ مع دخول لبنان هذه الازمة الإقتصادية الخانقة والتي ضربت اكثر من قطاع وجعلت من الشركات التابعة للدولة في قلب الاستهداف، بات واضحاً انّ هذه العوامل الثلاثة تلاشت، فلا رجال اعمال مستعدين من الآن وصاعدا لتحمل اعباء مالية بهذا الحجم، ولا الاحزاب السياسية هي في وضع مريح لتأمين الدعم، ولا الواسطة السياسية ستنفع في تأمين مداخيل بينما البلد في ازمة خانقة.

بالتأكيد انّ الازمة التي تضرب لبنان هي قاهرة واقسى من ان يتم توجيه المسؤوليات جزافا، لا بحق الاتحاد او الاندية او اللاعبين، فالاطراف الثلاثة هي ضحية ازمة لا ناقة لهم فيها. والإتحاد، بالمفهوم الرياضي، هو الجامع والضامن لتنظيم بطولة وتطويرها ورفدها بالقوانين، إلا أنّه عندما تكون المعاناة جماعية وعندما تجتمع الاندية على مطلب واحد وهي عدم قدرتها على الدفع، تصبح عندها الامور اكبر من إتحاد واكبر من جمهور ولعبة. وفي الواقع، انّ اليونان التي ضربتها أزمة مشابهة قبل سنوات، تأثرت ايضا رياضيا، لكنها لم تواجه أفولاً كما يحصل اليوم بكرة السلة اللبنانية، والسبب انّ الإحتراف موجود في اليونان على أعلى المستويات والاندية لديها مداخل ذاتية وعقود رعاية ضخمة. على خلاف ما هو حاصل في لبنان اليوم حيث انّ الاندية كانت تعتمد على العوامل التي ذكرناها اعلاه ومن دون عقود رعاية حقيقية (بعض الاندية كانت تعتمد على وعود من شركات من دون عقود!!)

عرفت كرة السلة اللبنانية ضخا رهيبا بالاموال وصلت فيها رواتب اللاعبين الى ارقام كبيرة وبغض النظر عن انقسام الرأي بين من يجدها طبيعية وبين من يجدها غير طبيعية، لكن الحقيقة الوحيدة أنّ الاندية اصبحت في غير وارد ان تدفع رواتب بهذا الحجم، الامر الذي يفرض واقعا جديدا وخطة لإعادة تنشيط اللعبة وعدم السماح لها بالإندثار تماماً. 

وماذا بعد؟ قالتها الاندية بشكل واضح: من الهواية والى الهواية درّ. كرة السلة اللبنانية لا تزال بقوانينها وأطرها هاوية، والبالون الذي كبر مع الوقت بفعل ضخ اموال بأحجام كبيرة نتيجة كرم رجال اعمال، "انفجر" في السنوات الاخيرة، والدليل الاكبر كان الدعاوى التي رفعت بحق اندية لبنانية عدّة في محكمة التحكيم الخاصة بالإتحاد الدولي لكرة السلة. تدخل اليوم كرة السلة اللبنانية مرحلة جديدة ستضطر فيها الى العودة للهواية، أزمة قد تأخذ سنوات، قد نشهد فيها ابتعاد لاعبين ونهاية مقولة انّ الدوري اللبناني هو "NBA   الشرق الاوسط". سنعود لنشهد بطولة من لاعبين محليين يلعبون من دون إحتراف. حقيقة مرّة لكننا وصلنا اليها. صحيح انّ المشهد قد يتغيّر كي لا نترك صورة قاتمة بشكل نهائي، إلا انّنا امام مرحلة إنتقالية تتطلب ربما سنوات لإعادة التأسيس والإنتهاء من تداعيات الازمة. 

وللحديث تتمة...

أخبار الأهلي: برنامج صالح جمعة.. وأمنية مواجهة الترجي
أخبار ليفربول: التضحية بصلاح.. نبوءة مورينيو تتحقق وهدية لفان دايك وأليسون
أخبار الأهلي: فايلر يدرس بيراميدز.. جلسة الخطيب وصالح جمعة
شارك غرد شارك