آراء

التكتيك وحده ليس كافياً.. هذه أسباب سقوط السيتي في ديسمبر

ما أسباب انهيار مانشستر سيتي هذا الشهر؟
أحمد مختار
27 ديسمبر 2018

ليس بالضرورة أن يكون النظام التكتيكي المحكم هو الحل في مختلف مباريات الموسم، لأن في لحظة ما قد تكون في أشد الحاجة إلى الفوضى، من أجل السماح للنجوم بالارتجال وإنقاذ الفريق حينما تتعقد الأمور، وتسير المباراة عكس سير اللعب. إن عدم وجود نظام تكتيكي صارم، قد يكون شيء إيجابي بالنسبة للفرق الكبيرة في بعض المواجهات، لأنه يعطي اللاعبين الكبار حرية كاملة في التصرف والحركة.
غوارديولا خلال لقاء كريستال بالاس

وحتى تغيير أدوارهم خلال المباراة الواحدة، بما يرونه مهما، وبما يناسب طبيعة وأجواء اللقاء، وبالتالي قد تتسبب الصرامة القوية والتفاصيل المعقدة في التضييق على النجوم، وجعلهم يشعرون بالثقل وقلة المزاج، لذلك يروق لهم الفوضوية والحرية الكاملة أحيانا. ومدرب مثل بيب جوارديولا ربما أكبر عيوبه على الإطلاق ما يخص هذا الشق الخططي، ألا وهو الالتزام الشديد بالسكريبت التكتيكي، وإلزام لاعبيه بتنفيذه، مع التمركز الدقيق وفق ما يريد ويرى، ومن يخالف ذلك يجلس على الدكة فورا.


- الأظهرة والارتكاز
عانى السيتي مؤخراً من مناطق أسفل الأطراف في التحولات، ومن المنطقة الواقعة بين دفاعه ووسطه، إنها نفس المراكز التي تسببت له في مشاكل الموسم الأول، ليتم التعاقد مع ميندي، دانيلو، والكر في خانة الأظهرة. يغيب ميندي كثيرا، ويعاني والكر من انخفاض حاد بالمستوى، مع إصابة فرناندينيو وابتعاده عن المشاركة في خانة الوسط، كل هذه الأمور قللت من قوة حامل اللقب، سواء في المرتدات أو في نيل الكرة الثانية، التكتيك الأهم في إنجلترا.

فرناندينيو قل في حقه ما تشاء، لكنه لاعب قوي بدنيا، يرتكب أخطاء تكتيكية، ويمنع خصوم السيتي من المرتدات في أكثر من محاولة، لذلك يعتبر قطعة مهمة في ألعاب الهواء، وتسهيل حصول زملائه على الكرة الثانية التي تلي اللعبة الرأسية الشهيرة بالبريمرليغ.

قلب الدفاع جون ستونز أشركه بيب مؤخراً كظهير ولاعب وسط

وبعد فشل مان سيتي في التعاقد مع بديله بالصيف، وتكاسلهم غير المبرر في جلب ظهير أيسر جديد، لكثرة إصابات ميندي منذ الموسم الماضي. أصبح الفريق يعتمد على ديلف في غير مكانه، وبديله زينشينكو لاعب وسط من الأساس، مع وضع جاندوجان في مركز الوسط الدفاعي وبعده ستونز، لقد ظهرت المشاكل فجأة، لكنها كانت متوقعة للمتابع الجيد، لأن بطل الموسم الماضي لم يغلق نقاط ضعفه بالشكل الصحيح في الصيف.

- الأخطاء التكتيكية

في أميركا اللاتينية هناك لفظ يعرف بالـ "القميص الثقيل"، للدلالة على شخصية الفرق العملاقة كبوكا جونيورز وريفر بليت والبقية، أي أن هذه الفرق مهما اتخفض مستواها تستطيع العودة، بسبب التاريخ المتوارث الذي حمله لاعبا بعد آخر.

قميص السيتي لا يزال "خفيف"، هذا ليس عيب أو تقليل، بالعكس الإدارة تعرف ذلك، وأخذت خطوات إيجابية في الأمر منذ العام الماضي، لكن الفريق لديه بعض المشاكل الخاصة بالشخصية حتى الآن. يظهر ذلك بوضوح عندما يتأخرون في النتيجة، يواجهون فريقا معقدا في الشامبيونزليغ، وبالتأكيد عندما يطالبون بالتعويض تحت ضغط النتائج. وهذا ما يحتاج إلى وقت أطول، تجارب مستمرة، وحتى هزائم وانتصارات متباينة، كما فعل تشيلسي في فترة بداية الألفية، مع رانييري ثم مورينيو وأنشيلوتي، والبقية.



هذا جزء مهم جدا لكنه غير مبرر أمام ليستر بالأخص، لأن الشق الخططي أيضا كان يعاني من قصور واضح، فخطة لعب 4-3-3 تحتاج إلى بعض التعديلات، كما فعل ليفربول مؤخرا بالتحول إلى 4-2-3-1، وربما يحتاج السيتي إلى شيء شبيه أمام الفرق القوية في التحولات وقطع الكرة الثانية، خصوصا مع انخفاض مستوى الأظهرة وطول مدة غياب لاعب الارتكاز الدفاعي الوحيد.

3-5-2 الكلاسيكية على سبيل المثال، بإضافة مدافع ثالث رفقة ظهيرين لا جناحين، والاكتفاء بأجويرو في الهجوم مع ستيرلينج أو محرز أو ساني، لإغلاق منطقة الوسط بعدد وافر من اللاعبين، والتغطية خلف الظهيرين بمدافع إضافي، من أجل تقليل نقاط الضعف بالفترة الأخيرة، سواء مناطق أسفل الأطراف أو المنطقة 14 بين الدفاع والوسط.


- التعقيد الزائد

ضد كريستال بالاس استقبل إيدرسون هدفين من أول كرتين على المرمى، فقدم السيتي شوطا كارثياً، وأمام ليستر لم يتغير الأمر، الفريق يبدأ بشكل مثالي، ثم يسجل ومن أول فرصة معاكسة يستقبل، وبعدها يتحول كل شيء للنقيض، سواء داخل الملعب أو خارجه. بالتأكيد تشرح العوامل السابقة جزء مهم من أسباب السقوط، لكن حتى مع الغيابات والإصابات وضعف الشخصية وسوء الطالع، هناك عامل مهم يجب أن يؤخذ على بيب، وعليه تعديله في أقرب وقت ممكن.

قد يكون الاهتمام الزائد بالتفاصيل نقطة ضعف، وهذا ما يحدث مع فرق جوارديولا. الفيلسوف ملتزم لأقصى درجة، وتجده يصرخ على الخط طالبا من لاعبيه الالتزام بالمكان. في إحدى المباريات، ترك هنري مكانه وذهب لليمين، حتى يلعب رفقة ميسي. يقول الغزال، سجلت هدف في الشوط الأول يومها، لكن بين الشوطين، استبدلني جوارديولا سريعا! عندما يضع جوارديولا الخطة، احترم الخطة، حتى وإن كنت لا تستوعبها بشكل كلي في البداية، مع الوقت وتوالي المباريات، سيأتي التفاهم والتفاعل المطلوب، حتى يصل الجميع إلى مرحلة التكامل.


اقرأ أيضاً...العرب في الدوري الإنجليزي (15): صلاح يقنع.. محرز يسقط مع مانشستر سيتي


يؤكد محلل الجارديان، جوناثان ويلسون، نفس الفكرة تقريبا، عند تحليل مباراة مان سيتي وليون، قائلا: يخرج لاعب عن النص، قد يكون خارج التشكيلة، ويصبح عرضة للخطر. هذا لا يعني أن السيتي بحاجة إلى شخصية مثل نيمار أو حتى إبراهيموفيتش، للانحراف وتجاهل المسئولية الدفاعية، لكنهم في بعض الأحيان يفتقرون إلى القليل من الشخصية، أو أخذ القرار الشجاع عند غياب مدربهم أو وجود نواقص في خطته، من باب الحكمة الشهيرة، "إذا زاد الشيء عن حده، انقلب إلى ضده".

حقيقة صادمة وراء إصابة ميسي!
فينيسيوس يفجر مفاجأة ويصدم جماهير الليغا
مفاجأة..نجم ريال مدريد يصدم زيدان ويرغب في الرحيل
شارك غرد شارك