الدوري اللبناني

كرة القدم النسائية تجتاز الحواجز وتتسلق القمة

صعوبات كثيرة تقف بوجه الكرة النسائية في لبنان، لكنّ "الشغف" أقوى...
مابيل حبيب
17 يوليو 2020

لم نكن نسمع كثيراً عن كرة القدم النسائية في لبنان، إذ إنّ المستوى كان مُتواضعاً، لا يخوّل الفتيات المشاركة في بطولات عالمية. لكنها تطوّرت بشكل ملحوظ في السنوات الماضية، خصوصاً في السنتين الأخيرتين، حيث رفعت إسم لبنان في الخارج نتيجة العمل الشاق والإرادة الصلبة والروح الجماعية والطموح العالي.

إلى ذلك، زاد الاهتمام الإعلامي بكرة القدم النسائية، بعدما لفتت الفتيات أنظار الجميع أكان على مستوى المنتخب أم الأندية، واجتازت "الضجة" حاجز لبنان إلى العالمية.


إقرأ أيضاً: بعد الرياضي..إليكم شكل فريق الشانفيل للموسم المقبل!


فرح صادق: غياب تام للدعم المادي

تحدثت مديرة فريق الثقافي شحيم فرح صادق لموقع "يوروسبورت عربية" عن دوري السيدات، حيث أشارت إلى أنه "لم يُحدد بعد موعد انطلاق الدوري. سينطلق دوري ما دون 19 عاماً في 25 الشهر الحالي، لكن ليست كل الأندية تمتلك فريقاً في بطولة ما دون 19 عاماً. تُقام حالياً دورات تحضيرية محلية، لكي تستعد الفتيات للبطولة".

وتطرّقت فرح في حديثها إلى الأزمة الاقتصادية في لبنان، وكيفية التعامل مع هذا الواقع في الكرة النسائية، ولفتت إلى أنّ "غالبية الفرق ليس لديها مُعلنين، وهذا يُعتبر عائقاً مادياً كبيراً بالنسبة إلى كل الأندية. أي فريق يريد أن يتدرّب ويتطوّر ويستقطب اللاعبين، بحاجة إلى المال. مثلاً، في ما خص نادي الثقافي شحيم، تدريباتنا محدودة، وذلك بسبب كلفة إيجار الملعب العالية، بالإضافة إلى تنقلات الفتيات اللواتي يأتينَ من أماكن بعيدة، ويجب تأمين وسائل نقل لهنّ من أجل التمارين، نحن كفريق ليس لدينا أي مُعلن، وهذا عائق كبير أمامنا، وكل هذه المصاريف تستنزفنا".

وأضافت: "المدرب، الإداريين، بعض الأصدقاء، يدفعون من مالهم الخاص من أجل مصاريف الفريق، للأسف هناك غياب كبير للدعم المادي للأندية. وفي ظل الأزمة الاقتصادية أصبحت المعاناة أكبر، لكن هذا الأمر لن يحد من تقدمنا، لدينا شغف باللعبة وطموح لتطوير الكرة النسائية".

ونوّهت فرح إلى أنّ هناك "3 فرق من أصل 16 لديهم مُعلنين في الدوري، بقية الأندية تعتمد على التبرّعات لتأمين طقم الفريق. لا يوجد دعم مادي من الوزارة إطلاقاً. وعدَنا الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بدعم مالي، حيث خصّص نصف مليون د.أ من أجل كرة القدم النسائية في لبنان. الأندية موعودة بالدعم، على أمل أن يصل إلى كل الفرق ويتم توزيعه بالشكل الصحيح".

وأكدت فرح أنّ "الفتيات أثبتنَ جدارتهنّ في البلاد والخارج، حيث تمكّنَّ من تمثيل لبنان خير تمثيل، وأحرزنَ لقب بطولة غرب آسيا لما دون 18 عاماً وما دون 15 عاماً، هذه الإنجازات لفتت أنظار الجميع والإعلام، رغم أنّ النقص لا يزال موجوداً في التغطية الإعلامية للكرة النسائية".

ليلي اسكندر إلى أوروبا؟

وبرزت اللاعبة ليلي اسكندر بشكل لافت، حيث فازت بلقب هدافة بطولة غرب آسيا لما دون 18 عاماً وأفضل لاعبة في البطولة أيضاً، وقدّمت أداءً باهراً خطفت فيه الأنظار خارج لبنان، حيث من المُنتظر أن تواصل مسيرتها الكروية في أوروبا.

وفي مقابلة مع ليلي، أشارت إلى أنّ "الكرة النسائية تطوّرت بشكل ملحوظ في آخر سنتين، وهذا نتيجة تعب ومجهود كل لاعبة، بالإضافة إلى ازدياد عدد الفرق في لبنان، ما يُحسّن مستوى اللعبة".

وتابعت: "في لبنان مواهب كثيرة من البداية، لكن هذه المواهب ظهرت في الفترة الأخيرة بشكل أكبر نتيجة انفتاح المحيط تجاه الكرة النسائية".

وشددت على أنه "لا يوجد دعم مادي للكرة النسائية، نحن بحاجة إلى هذا الدعم من أجل تطوير اللعبة، لكن رغم العوائق، استطاعت بعض الفتيات إبراز مواهبهنّ".

وتكلمت اسكندر عن مستقبلها وإمكانية مغادرة لبنان الموسم المقبل، مُشيرةً إلى أنها كانت ستنتقل إلى نادي فيردر بريمن الألماني، لكنّ أزمة كورونا منعتها من السفر إلى ألمانيا والالتحاق ببريمن. وواصلت: "وكيل الأعمال بيتر خليفة وجد لي عروضاً أفضل من فيردر بريمن، وعندما تستقر الأوضاع في لبنان سأخبر الجميع عن وجهتي القادمة. إلى حد الآن، سألعب الموسم المقبل في فريق أوروبي".

أسيل طفيلي تتطلع للإدارة الرياضية

ولاعبة نادي الصفاء أسيل طفيلي، هي واحدة من الفتيات اللواتي تعشقنَ كرة القدم منذ الطفولة، حيث بدأت بممارستها كهواية بعمر الخمس سنوات مع والدها وشقيقها وأقاربها، قبل أن تنضم رسمياً إلى فريق كروي في الـ12 من عمرها، وتحديداً إلى نادي الشباب العربي.

وأكدت طفيلي أنها تريد أن تعود بقوّة إلى الملاعب بعد الإصابة التي تعرّضت لها على مستوى الرباط الصليبي، "وطموحي هو إحراز لقب الدوري هذا الموسم والموسم الذي يليه".

وأضافت: "على المدى البعيد، لديّ توجه أكثر نحو الإدارة بما أنني حصلت على الماجستير في الإدارة الرياضية، وأفضّل هذا الأمر على التدريب".

وختمت حديثها لافتةً إلى أنه "في حال عمل الجميع كما يجب (الاتحاد والأندية واللاعبين والإعلام ووزارة الشباب والرياضة والمعلنين...)، بإمكاننا أن نصل إلى أهداف كبيرة في غرب آسيا وآسيا، ولمَ لا المشاركة في كأس العالم لاحقاً".

سالي مجركش لإعطاء الكرة النسائية حقها

من جهتها، أشارت لاعبة نادي الثقافي شحيم سالي مجركش إلى أنها واجهت صعوبات في بداية مسيرتها تجاه المجتمع، "لكن مع الوقت تضاءلت الصعوبات لأنّ كرة القدم النسائية بدأت تنتشر أكثر في لبنان".

وتابعت: "زد على ذلك، ازداد عدد الأندية، وتوسعت التغطية الإعلامية، وإنجازات منتخب لبنان لما دون 19 عاماً شجع البعض على الاهتمام بالكرة النسائية، كما أنّ الاتحاد وقف إلى جانبنا ولم يتركنا".

وحول مستقبلها، أكدت سالي أنه "ليس لديّ النية بترك نادي الثقافي شحيم، وأحلم بالوصول إلى مراكز أعلى في اللعبة. أتمنى أن تنفتح البيئة المحيطة فينا أكثر على الكرة النسائية لأننا لا زلنا نُعاني إلى حد ما من هذا الأمر. وفي المستقبل البعيد، أطمح للوصول إلى مراكز مهمة في الاتحاد من أجل أن أعطي كرة القدم النسائية حقها أكثر مما هي عليه الآن".



إيتمار رومانوس: كرة القدم هواية

أما لاعبة نادي EFP إيتمار رومانوس، فلفتت إلى أنّ "لعبة كرة القدم تأخذ الكثير من وقتي، لكن في المقابل لا يمكن التخلي عن المسؤوليات الأخرى، كون الدوري اللبناني غير مُحترف. لا يوجد مردود مادي من اللعبة ولا مستقبل واضح فيها".

وأردفت: "بالنسبة إلى طموحاتي، بعدما أنهيت دراستي، أولوياتي بدأت تتغير تدريجياً. سأحب اللعبة دائماً، لكنني أعلم أنها هواية وشغف. أنا حالياً ألعب مع نادي EFP الذي يُعتبر نادٍ كبير ويمتلك لاعبين على أعلى مستوى، ومدربين رائعين، أنا أطوّر نفسي كلاعبة وكشخص".

وختمت رومانوس حديثها، مُعتبرةً أنّ "كرة القدم تطوّرت كثيراً في لبنان، لكن إذا أردنا أن نتقدم أكثر ونواجه الأندية الخارجية، هناك أمور عدة يجب أن تُنجز. المشكلة الرئيسية تكمن بالاهتمام بالأعمار الصغيرة، يجب أن تبدأ المتابعة منذ الصغر، وهذا أمر موجود في فريقي، لكنني لا أراه في أندية أخرى. لبنان يمتلك الكثير من المواهب الفردية، لكن لا يوجد استثمار صحيح بحق اللاعبات".

تصريح مدوّي من ميسي بعد خسارة الليغا
رسمياً: رفع الحظر الأوروبي عن مانشستر سيتي
كلاسيكو في نصف نهائي دوري ابطال اوروبا؟
شارك غرد شارك

في هذا المقال