آراء

كيف أعاد بلماضي هُوية الجزائر؟

وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر..
فريق عمل يوروسبورت عربية
12 يوليو 2019

حالة فريدة يعيشها المنتخب الجزائري بكأس أمم إفريقيا المقامة حاليًا في مصر، إذ تحول من خصم كروي أزلي في قلوب المصريين إلى صديق حميم خطف صيحات المواطنين على المقاهي وخلف شاشات التلفاز.

تمامًا مثلما حدث قبل 5 سنوات بمونديال 2014، عندما التف جميع المصريين خلف الجزائر وشجعوه بحرارة خاصة في تلك المباراة ضد المنتخب الألماني، ملحمة بورتو أليجري، والتي كانت بداية طي صفحة العداء، عقب أحداث أم درمان في أعقاب تصفيات مونديال 2010.

صفحات الصداقة فُتحت واحدة تلو الأخرى، لتدهس تلك التي تدعو إلى الكراهية والعنف تأجيج الفتنة، وإن جئنا للحق فإن الجزائر اكتسب حب واحترام الجميع وليس الشعب المصري فقط، بيد أنني دللت على مصر بالتحديد كونه الدليل الأقوى على جودة ما يقدمه الخضر في البطولة، حيث تحول العداء -الكروي- إلى ود وصداقة.

ناهيك بردود أفعال الشارع المصري، والشوارع العربية بشكل عام وتلك المشاهد الاحفالية على الحدود المغربية الجزائرية، وأخرى بمقاهي العامصة التونسية، وحتى في أرجاء باريس وغيره.. ناهيك بكل هذا، دعنا من الاسترسال ولندخل إلى بيت القصيد.


أسرار مفضوحة..


ربما تساءل الكثيرون عن سبب تلك الطفرة التي وصل إليها الجزائر، بالتأكيد لن يسعنا صفحات مطولة، لكن ما يسعني قوله هو روح الفريق التي خلقها المدرب جمال بلماضي في فترة وجيزة.

فبعد  5 مدربين تعاقبوا على المنتخب خلال 5 سنوات عقب رحيل البوسني فاهيد خاليلوزيتش، يبدو أن الجزائر وجد ضالته أخيرًا، 5 سنوات من التخبط والتشرذم وضياع الهوية.

بعض المشاهد من البطولة لربما تخبرنا بكل شيء، ياسين براهيمي على سبيل المثال وهو نجم بورتو البرتغالي لم يشارك إلا ربع ساعة فقط خلال المباريات الخمس، لكننا نراه بكل حرارة يتفاعل مع كل لقطة وفرصة ضائعة، عقب مباراة غينيا ذهب رفقة اللاعبين لتحية الجماهير وكادت عروق تنفجر من الصياح والاحتفالات، هذه مشاهد لم نعتد عليها كثيرًا من محترف أدمن الجلوس على مقاعد بدلاء الجزائر.

من منا لم يشاهد بكاء وعويل بغداد بونجاح عقب إهدار ركلة الجزاء أمام ساحل العاج؟ تحول الأمر إلى ترند عبر شبكات التواصل واتخذه البعض رمزًا للانتماء الوطني، حوالي ساعة من الزمن منذ خروجه وحتى الانتهاء من تنفيذ ركلات الجزاء الترجيحية وبغداد يتألم ويبكي مُتحسرًا عمّا قد يلاقيه منتخبه من الإقصاء جراء إهداره للركلة، حتى وعقب الفوز والتأهل ذهب إلى الأنصار باكيًا وطلب منهم العفو والاعتذار، هذه الروح التي افتقدها الجزائر منذ 5 سنوات.


أثناء تنفيذ ركلات الجزاء الترجيحية، أهدر يوسف البلايلي ركلة حاسمة للجزائر، فورًا انتقلت الكاميرات إلى اليوسف الآخر (عطال) والذي خرج في الشوط الأول بعد إصابة بليغة بكتفه، بكى اللاعب بشكل هيستري وهو ممسكًا بذراعه.. ليترك المدرب جمال بلماضي الجميع ومتابعة الركلات، ويذهب ليجلس بجانب اللاعب ويحتضنه ويواسيه، العلاقة بين المدرب واللاعبين تخطت حدود العمل المهني، وذهبت باتجاهات إنسانية أخرى، وهو ما اتضح أيضًا خلال مقطع فيديو منتشر بين بلماضي وعطال قبل أيام وهما يقومان بتبادل الضحك في بهو فندق إقامة الخضر.

مدرب أحمال الفريق، عمارة مرواني، توفي أحد أقاربه صبيحة مباراة غينيا بالدور الثاني، لكنني رأيته بأم عيني كيف أهّل اللاعبين في المعسكر ثم في أرضية الميدان قبل انطلاق المباراة وحتى أثناء مجرياتها خلف مرمى الحارس مبولحي، تفاني في العمل بدرجة كبيرة للغاية، فقد عقد العزم أن تحيا الجزائر.

المدرب جمال بلماضي نفسه كان حازمًا باستبعاد اللاعب هاريس بلقبله بعد قيامه بحركة غير أخلاقية، إضافة إلى طلبه إبعاد أحد إداريي المنتخب خلال البطولة لتقصيره في مهامه، قرارت شجاعة لا تصدر إلا من مدرب واعِ وذو شخصية كبيرة، وهي الشخصية التي نقلها إلى اللاعبين واستمدوا منها قوتهم في الميدان.

كما قلت فإن مشاهد وأسرار التفوق الجزائري في كأس إفريقيا تحتاج إلى سرد أكبر ومطوّل، لكن لنكن متأكدين أن هذا المنتخب إن حافظ على مدربه وقوامه الأساسي فإنه سيقوم بإنجازات رائعة في قادم السنوات، كادت البطولة أن تفقد بريقها بخروج الجزائر أمس، لكن حسن حظنا جميعًا أن البريق ما زال ساري المفعول (حتى اللحظة).


لمتابعة حساب الكرة السعودية عبر انستجرام

لمتابعة حساب فرجة عبر انستجرام


فايلر يتراجع عن قراره.. وأيمن أشرف سعيد بالمنتخب
أخبار الأهلي: أشعة للسولية.. جلسة فايلر والخطيب.. غرامات الأوزان
تحليل اليورو.. فايلر ينقل الأهلي لمنطقة أخرى
شارك غرد شارك

في هذا المقال