كرة السلة

كرة السلة اللبنانية و"العودة الصاروخية من الفضاء"

نشر في الخميس 17 آب 2017 11:41

يعاني منتخب لبنان من قرارات عشوائية ومتسرّعة في السنوات العشر الاخيرة. قد يكون المال سبباً، ولكن لا بد من إيجاد حلول للكف عن خيارات آنية لا تفيد ولا تغني. 

شكّل خروج منتخب لبنان من الدور ربع النهائي صدمة وخيبة أمل كبيرتين لجمهور كرة السلّة العريض في بلاد الارز، ليس تقليلاً من شأن المنتخب الإيراني الذي أثبت عن قوة وإتزان، إنما للأحلام التي راودت الجمهور اللبناني بالذهاب بعيداً في كأس آسيا المقامة بلبنان.

لكن مهلا...

لم يكن خروج المنتخب مفاجأة بحد ذاته إذا ما ربطناه بالمستوى الذي قدمه على مدار البطولة وبدا هشّاً وضعيفا الى حد بعيد. هجوم فردي ودفاع سيئ. لا شخصية واضحة ولا تبديلات واضحة ولا اسلوب واضح. هل المدرب مُلام؟ ربما لانه المسؤول عن هذه الامور، لكن هل هو المسؤول الاكبر؟ لا.



لدينا ميل في لبنان الى إستخدام المدرب كبش محرقة واعود واكرر انه مُلام بالتأكيد، لكنه ليس المُلام الاكبر. لأنّ الفشل الذي يلحق بكرة السلة اللبنانية دولياً يعود الى حقبة ما بعد 2010. حقبة فيها الكثير من الشوائب: أنانية وشخصانية وإهمال وعشوائية. لم نر منذ 2010 اي وضوح في سياسات المنتخب. كان هذا العام (2010) فاصلا لانه شهد إعتزال لاعبين وبروز لاعبين جدد. لكنّ اللاعبين الجدد شعرنا كأنهم اكبر من منتخب لبنان. شعرنا في مكان ما انّه علينا إرضاؤهم بعد كل مباراة والعمل نفسياً عليهم اكثر من اي وقت مضى. ولم نشعر في اي يوم من الأيام انّ المنتخب وحدة جماعية متراصة. 



كأس آسيا 2017

فلنبدأ من الحدث الاخير ونعود في الزمن تدريجيا الى الوراء. في كأس آسيا 2017، استضاف لبنان النهائيات في اكبر خطوة من الممكن ان يقوم بها إتحاد، خصوصاً في لبنان، بلد لم يعرف اي استضافة من هذا النوع بإستثناء كأس آسيا لكرة القدم عام 2000. عكس ذلك احلام تراود رئيس الإتحاد بشكل خاص، لكن الحلم احيانا لا يمكن ان يتحوّل بالضرورة الى واقع. بين الإستضافة والرغبة بإحراز اللقب ظهر فارق شاسع. المنتخب ليس مهيئا ، ليس مهيئا حتى لبلوغ نصف النهائي فكيف الحري إذا كان الهدف هو اللقب. هناك سياسات فاشلة عمرها 7 سنوات دمّرت منتخب لبنان. عندما تبحث عن مجنّس كل عام، وتأتي به قبل 3 اسابيع، من الصعب ان تتأكد من مردوده. عندما تضطر لتعيين مدرب قبل شهر ونيّف، من الصعب ان يكون هدفك اللقب. عندما تكتفي بخوض 5 مباريات ودّية بينها مباريات ليست عالية المستوى فنياً، من الصعب ان يكون هدفك اللقب. عندما يكون الإنسجام بين اللاعبين خارج الملعب قبل داخله ضعيفاً، من الصعب ان يكون هدفك اللقب. عندما لم تقم بحقل التجارب الكافي لمعرفة اهواء اللاعبين وتصرفهم في اللحظات الصعبة قبل العادية، من الصعب ان يكون هدفك اللقب. فلنكن لمرة واقعيين ولا نكذب على انفسنا، ليست مشكلة مدرب فقط. هناك مشكلة عمرها 7 سنوات، وهي التغييرات السريعة وقصيرة الزمن والعشوائية. في آخر 7 سنوات، جنّست الإتحادات اللبنانية المتعاقبة اكثر من 10 لاعبين بينما، قامت بين 2001 و2010 بتجنسين لاعبَين فقط! المشكلة في مكان ما هي مادية بإمتياز، فلو امّنت الدولة دعما سريعا للإتحاد، لم اضطر الى اخذ بعض القرارات على مضض .. لكن هذا الامر يحتاج الى حلول لانّ الدولة لم تتبنى يوما مشروعا رياضيا. 



هناك مشاكل اخرى بالتأكيد. خذوا مثلا انّ اللاعبين باتوا ضحية السوشيل ميديا. بات لديهم ميل بأن يستمعوا كثيرا الى ما يُقال ويُكتب في مواقع التواصل الإجتماعي. يتأثرون سلبا ام إيجابا. فإما يطيرون نحو الفضاء بسرعة قياسية ومن الصعب بعدها ان ينزلوا الى "الارض"، ام ان يدمّروا نفسيا نتيجة تعليق سلبي من هنا او هناك. حتى إذا اردنا ان نغوض اكثر، إذا نظرتم الى شكل بعض المنتخبات الاخرى كنيوزيلندا وكوريا وإيران وغيرهم، ترى إلتزاما جماعيا لا فرديا. عندما يستبدل المدرب لاعبا، لا تراه يتذمّر يمينا وشمالا، ويحرك يداها صعودا ونزولا كأنه يحتاج الى طبيب نفسي، اما في منتخب لبنان، فالوضع صعب، اللاعبون يعيشون حالة تمجيد ، ربما مفهومة في بلد يعشق جمهوره كرة السلة الى حدّ الجنون، لكننا نحتاج الى إبعاد اللاعبين خلال هذه المدة وعزلهم لعدم تشتيت تركيزهم. نحتاج الى بناء ثقافة الجماعة لا الافراد وكم نحن بعيدون عن ذلك. فاللاعبون بدوا احيانا ضعيفين ذهنيا وإن لم يكونوا في مستواهم، يؤثرون على الفريق كلّه .

في واقع الحال، هذا هو مستوانا، لانه هذا هو عملنا على مدى الاعوام الاخرى. انظروا مثلا الى نتائج المنتخب الإيراني الثابتة تقريبا من العام 2007 و2017 رغم إعتزال افضل لاعبيه. ربما تراجع وقد يتراجع اكثر، لكنه لا يخشى ان يلعب كرة سلة جيدة لانّ هناك وضوح في طريقة اللعب ، اسوة بكوريا الجنوبية على سبيل المثال لا الحصر.



الوضع صعب ومتأخر، لكنه ليس كارثيا إذا ما اعدنا البوصلة. هناك تصفيات كأس العالم قادمة خلال 3 اشهر، والحاجة قبل كل شيئ لمعرفة ماذا نريد ، وكيف نعمل، وعلى اي اسس. العشوائية تقتل والتسرّع والسرعة لا يدفعانك لإتخاذ القرارات الصحيحة. هذا المدرب او ذاك، لا بأس، لكن ماذا نعطي المدرب وما نوفر له هو الاهم.

علينا تجربة اللاعبين في بطولات اخرى وليس الإنتظار لكأس آسيا حتى معرفة ماذا سيقدمون. يجب ان نرى لبنان في جونز كاب سنويا، وفي بطولات عدة لانّ منتخبنا تنقصه التجربة. لا نلعب سوى كأس آسيا. لدرجة اننا نشعر بأنّ البطولة القارية اصبحت حقل التجارب بينما من المفترض ان تكون التجربة في بطولات ودّية او اقل اهمية من كأس آسيا. 

حذار تصفيات كأس العالم. وحذار الإستمرار في نهج قتل منتخب لبنان. حذار الإستمرار في التمجيد والتبخير والإبتعاد عن الإلتزام. فلتبدأ عملية الترميم من فوق. فلنكن متواضعين ونعمل، عسى ان يعود منتخب لبنان يوماً...ونعود معه من "فضاءنا"!


0 تعليق

أضف تعليقك
جاري التحميل...
لقد تمّ إرسال تعليقك.
لقد حصل خطأ ما. الرجاء المحاولة لاحقًا.

مقالات ذات صلة

كرة السلة اللبنانية و"العودة الصاروخية من الفضاء"

إقرأ الآن

صغير برشلونة كابوس قطبي مدريد!

  • تفضيلات مقترحة
  • تفضيلاتي

حمّل الصورة المفضلة لديك

تابع أيضاً
تسجيل الخروج