آراء

"الطفل" ميسي يصرف "عفاريت" مارادونا

نشر في الخميس 12 تشرين الأول 2017 13:43

"الطفل" ميسي يقتحم جحيم "الشيطان" مارادونا

كالوحش الكاسر ظهر ليونيل ميسي ليقود منتخب بلاده إلى نهائيات كأس العالم 2018، ملقيا خلف ظهره كل الانتقادات المنطقية منها والكيدية. 

بعد هدف أول لإكوادور كان كفيلا بزرع الإحباط في منتخب فشل في تحقيق الفوز في المباريات الأربع الأخيرة (3 تعادلات وخسارة) ولم ينجح في تسجيل أي هدف بأقدام لاعبيه خلالها –سجل هدفا وحيدا خلال هذه المباريات عن طريق مدافع الخصم- جاء دور المنقذ لينفض عن وجه الأرجنتين كل الخوف والتردد ويبرز كامل إمكاناته في الوقت المناسب.


هدف أول بمجهود فردي ممتاز مستغلا لعبة ثنائية مع دي ماريا، ثم آخر بمشوار فريد وتسديدة هائلة غاضبة، وثالث في الشوط الثاني حين فشل زملاؤه في ترجمة جميع الكرات المتاحة لقتل المباراة.

في الكثير من المرات كانت تجري مقارنات بين ليونيل ميسي ودييغو أرماندو مارادونا، وما بين الذهول المطلق الذي يدفع أبناء الجيل الحالي إلى الإصرار على أن ميسي هو الأفضل على الإطلاق ورفض الكثير من الجيل السابق مقارنة أي أحد مع الرجل الذي خلب ألباب الجميع بلا منازع في كل مكان في العالم مع إنجازات مدوية يستحيل تكرارها سواء مع منتخب التانغو أو في نابولي حيث سطرا تاريخا لا يتكرر.


الفارق بين ميسي ومارادونا لم يكن يوما مجرد فارق في المهارة أو النجاعة أو إحصائيات، ولم أكن –بشكل شخصي- أصر على أن مارادونا أكبر كثيرا من ميسي لمجرد أنه فاز بكأس العالم فيما عاندت بطولة 2014 ليونيل ميسي بل لفارق قوة الشخصية.

كان مارادونا أشبه بشيطان جاء ليذيق الخصوم أشد أنواع العذاب، لم يكن لاعبا ماهرا أو عبقريا فحسب، بل كان محاربا شرسا غاضبا طوال الوقت.

حين قدم إلى نابولي الفريق الذي لم يذق طعم البطولات منذ سنوات طويلة، تحول إلى أشبه بمرسل من السماء، فاز بالدوري الإيطالي مرتين وكأس إيطاليا وكأس السوبر الإيطالي والسوبر الأوروبي!

نشأ مارادونا بطلا قوميا، قاد منتخب الأرجنتين للشباب للفوز بكأس العالم، وحين لعب لأول مرة في كأس العالم للكبار لم يرض بالخروج أمام البرازيل فتلقى بطاقة حمراء في آخر خمس دقائق من المباراة التي انتهت بتأهل السامبا (كأس العالم 1982). 



شخصية مارادونا مع المنتخب اكتملت في البطولة الخالدة 86، قدَّم على طبق من فضة كأس العالم للأرجنتينين مقدما أفضل أداء فردي لأي لاعب في تاريخ المسابقة، ومسجلا 5 أهداف مع 5 تمريرات حاسمة في البطولة!

طبعا لم ينته مشوار مارادونا عند ذلك، وما بين نهايته التعيسة بسبب المنشطات، وفترات تراجعه، قاد الأرجنتين مرة أخرى إلى نهائي كأس العالم 1990 لكنه خسر بضربة جزاء –لا تزال مثار شك- أمام ألمانيا.

منذ اعتزل مارادونا وكرة القدم تبحث عن وريث، في الأرجنتين على وجه الخصوص أطلق لقب "مارادونا الجديد" على عدة لاعبين سرعان ما انتهى بهم المطاف على هامش التاريخ رغم إمكاناتهم الهائلة.



اقرأ أيضًا.. كرة وباستا: عرش ميلان ينتظر "أحمق" ميونيخ!



لكن ميسي لم يكن مجرد عابر، موهبته الاستثنائية جعلت الكل يقف مشدوها من لمسته الأولى مع فريق برشلونة فقد بدا وكأنه نسخة طبق الأصل عن مارادونا.

هدف باليد وآخر مطابق لأفضل أهداف مارادونا –مع اختلاف الخصوم- ومسيرة مذهلة لا تتوقف، تتوج بألقاب هائلة ليفوز بالكرة الذهبية 5 مرات!

مع كل ذلك يصر الكثيرون أن مارادونا لا يقارن، ليس لأنه يذكرنا بالزمن الجميل، ولا انتصارا للأقدمية أو عصبية لرأي سابق.

خيارات مارادونا العاطفية، رحلته المحفوفة بالخطر إلى نابولي، تحوله إلى نابوليتانو مقدّس، جنونه في الملعب، عنفوانه رغم كل الضربات واللكمات التي كان يتلقاها طوال مسيرته، ورباطة جأشه في اللحظات الأهم، مع صرخاته وغضبه العارم في لحظات الخسارة.


كل ذلك كان يقف أمام ميسي، الطفل الذي يداعب الكرة ببساطة ومهارة لا يضاهيها أحد!

 في مواجهة إكوادور كُتب على ميسي أن ينزع ثوب المسالم ويظهر وجه القائد الشرس، وقد فعل.. وبنجاح منقطع النظير.

ليس لأنه سجل ثلاثية في إكوادور ولكن لأنه بدا قائدا في الملعب، تحمل المسؤولية بوضوح، شاهدناه يرتكب المخالفات ضد المنافس، يصيح على زملائه، ثم يسجل هدفا ثالثا لم يكن ليفعل سوى تمرير الكرة لو أنه في حالته العادية المسالمة، خاصة أن موقف زميله دي ماريا كان سانحا بشكل واضح.

لعب ميسي 10 مباريات فقط من أصل 18 في التصفيات، فسجل 7 ومرر هدفين أي نصف أهداف التانغو!

حسنا فعلت الأرجنتين لأنها لم تساعد ميسي في بداية التصفيات فقد أُجبر البرغوث الصغير على التكشير عن أنيابه.. والآن، من يدري، رغم كل ما يقال عن هشاشة الجيل الحالي للتانغو إلا أنها تضم لاعبين كبارا، صحيح أن لديها نقص واضح في خط الوسط وتفتقد ماسترو في الوسط من نوعية "فيرناندو ريدوندو"، لكن لديها سلاحا فتاكا يصعب إيقافه "القائد الغاضب ليونيل ميسي".


هذه المقالة تعبر عن آراء الكاتب الخاصة وليس بالضرورة عن رأي الموقع

0 تعليق

أضف تعليقك
جاري التحميل...
لقد تمّ إرسال تعليقك.
لقد حصل خطأ ما. الرجاء المحاولة لاحقًا.

مقالات ذات صلة

"الطفل" ميسي يصرف "عفاريت" مارادونا

إقرأ الآن

عاجل .. محمد صلاح يتوج بجائزة أفضل لاعب افريقي في استفتاء BBC

  • تفضيلات مقترحة
  • تفضيلاتي

حمّل الصورة المفضلة لديك

تابع أيضاً
تسجيل الخروج