آراء

كرة وباستا: أليغري وساري.. صراع أفكار بين ميكافيلي ودوستويفسكي!

نشر في الإثنين 5 شباط 2018 12:46

كرة وباستا" فقرة أسبوعية عن الكرة الإيطالية.. الصِرَاعٌ محتَدِمٌ بين ساري وأليغري.. نابولي يصر على الاحتفاظ بالقمة أمام يوفنتوس.. فمن المرشح للفوز بالاسكوديتو؟

"الفوز بالاسكوديتو؟ هدفنا هو الجَمَال.. نرغب في الجمع بين المتعة والنقاط الثلاث". ماوريسيو ساري مدرب نابولي.

"الفوز ليس مهما.. بل الشيء الوحيد المهم.. نابولي يلعب بشكل جميل.. لكن حين تكون ملزما بالفوز لا يمكن أن تلعب دائما بشكل جيد"..ماسيمليانو أليغري مدرب يوفنتوس



هكذا هو الصراع بين يوفنتوس ونابولي، وهذا هو الفارق بين مُدربين كأنهما خطان متوازيان لا يمكن أن يلتقيا أبدا.. واقعية جافة ورومانسية مُهلكة!

بعد أن انحصر الصراع على الاسكوديتو بين البيانكونيري وأبناء الجنوب، نحاول التركيز على بعض النقاط التي نستشف من خلالها المرشح الأقرب.. والعقبات التي قد تغير وجه المنافسة.


شهر ناري

نحن بانتظار 30 يوما فاصلة في مسيرة البيانكونيري على جميع الأصعدة، فبداية من يوم الجمعة المقبلة حين يواجه فيورنتينا في "أرتيمو فرانكي" سيتعين على المدرب ماسيمليانو أليغري إيجاد الوسيلة لتجاوز 7 مباريات لا تقبل القسمة على اثنين.



من "أرتيمو فرانكي" إلى مواجهة توتنهام في ذهاب دوري أبطال أوروبا ثم ديربي تورينو فمواجهتين أمام أتالانتا إحداهما في إياب نصف نهائي كأس إيطاليا، قبل السفر إلى العاصمة من أجل تحدي لاتسيو في الجولة الـ27 من الكالتشيو!


أليغري يستبعد روما -صاحب المركز الخامس- من المنافسة!

عقب الفوز على ساسولو بسباعية خرج أليغري بتصريح عجيب نوعا ما حين قال "الفوز يعني أن صاحب المركز الخامس أصبح خارج سباق الاسكوديتو، الآن علينا المواصلة والبداية من فيورنتينا".

يحاول أليغري إيصال رسالة إلى لاعبيه بأن الانتصارات العشر المتتالية التي تحققت مؤخرا في جميع المسابقات لا تعني أي شيء سوى إبعاد صاحب المركز الخامس، وأن التتويج بالاسكوديتو لا زال هدفا بعيد المنال والأهم أن كل مباراة تعني 3 نقاط لا أكثر ولا أقل بانتظار سقوط المنافسين.



وساري لا يتوقف عن الشكوى

في المقابل، ظل ساري يشكو كثيرا خلال الشهر الماضي، اعتراض على جدول المباريات التي تمنح يوفنتوس أفضلية اللعب قبل نابولي –وهي مسألة تنظيمية من الغريب انتقادها فليس ذنب يوفنتوس أنه يواصل مشواره في كأس إيطاليا ودوري الأبطال على عكس ساري- واحتجاج على توقيت المباريات، ثم تأكيد على الفجوة في سوق الانتقالات، وأخيرا تصريحه "لا يمكن مقارنتنا بيوفنتوس.. إنهم يتفوقون في كل شيء"!

تصريحات ساري الأخيرة تهدف بشكل واضح إلى إلقاء المزيد من الضغوط على حامل اللقب وتشتيت انتباه لاعبيه وهي محاولة ستبوء بالفشل خاصة أن خصمه فريقا متمرسا في حصد الألقاب ومعتاد على مقاومة الضغوط مع إدارة هي الأقوى في إيطاليا ومدرب يتماز بقدرة استثنائية على توجيه التركيز على هدف تلو آخر.

من يسقط أولاً؟

ضغط المباريات يعطي أفضلية مريحة لنابولي خاصة في طوال الثلاثين يوما القادمة ففي نفس الفترة التي سيحدد فيها يوفي مستقبله بثماني مباريات حاسمة، سيشرك ساري لاعبي الاحتياط في مباراتي يوربا ليغ أمام لايبزيغ الألماني، ومع خروجه من كأس إيطاليا سيلعب 5 مباريات قوية في الكالتشيو خلال الأسابيع الأربعة المقبل أمام كل من لاتسيو- سبال- كالياري- روما، قبل مواجهة إنتر في "سان سيرو".


في نفس الوقت، القائمة التي يملكها أليغري أقوى –بكثير- من قائمة ساري، ومقاعد البدلاء تمنحه أريحية تدوير اللاعبين على عكس الحال مع ساري. وفي أي تحدٍ يستلزم نفسا طويلا لا يمكن لأحد في إيطاليا أن يتفوق على يوفنتوس، فعلى سبيل المثال قدَّم البيانكونيري أفضل عروضه الهجومية هذا الموسم أمام ساسولو بالجولة الأخيرة حين غاب كل من ديبالا وكوادرادو ودوغلاس كوستا، بينما فقد ساري عدة نقاط متتالية وارتبك لجولات بعد تعرض فوزي غلام إلى قطع في الرباط الصليبي.


المواجهات المباشرة تصب في مصلحة يوفنتوس الذي يتأخر بنقطة وحيدة عن نابولي لكنهما سيلتقيان إيابا في "أليانز أريينا" حيث الداخل مفقود والخارج مولود، وربما يتكرر ما حدث الموسم قبل الماضي حين سجل زازا هدفا انتزع به الصدارة للبيانكونيري ومن ثم فاز بالاسكوديتو.

على الجانب الذهني يمكن منح يوفي أفضلية واضحة خاصة في المواجهات الحاسمة، بينما مع الرغبة العارمة في مدينة الجنوب قد يؤدي الحماس المتزايد إلى ارتكاب الأخطاء، وهو أمر يحاول ساري إبعاده عن أذهان اللاعبين بمحاولة صب تركيزهم على الأداء وجماليته بعيدا عن ضغط النتيجة.


اقرأ أيضا: كرة وباستا: ميلان مع جاتوزو.. "علِّي صوتك بالغُنا"!



إذًا...

في حال خرج يوفي على يد توتنهام سيتفرغ بشكل كامل للدوري، وفي حل مرَّت هذه الأسابيع الأربعة والفارق كما هو بين نابولي ويوفي فإن التتويج السابع على التوالي يصبح أقرب إلى المنطق.

أما لو تجاوز توتنهام –وهو مرشح لذلك ولو نسبيا- فسيتحول تفكير الكل في تورينو إلى التشامبيونزليغ في محاولة لإهداء بوفون لقبا يُعدِل به عن قرار الاعتزال، وحينها لا يجب على نابولي إهدار الفرصة التي قد لا تتكرر قريبا.

أقل من فارق 3 نقاط لمصلحة أحد الخصمين لن يكون حاسما قبل لقاء "يوفنتوس- نابولي" في الحادي والعشرين من أبريل المقبل.

كيف ينتهي هذا الصراع المحموم.. أليغري بأسلوب الفيلسوف الإيطالي ميكافيلي "الغاية تبرر الوسيلة".. أم ساري الذي يتمثل عبارة دوستوفيسكي "الجَمَال سينقذ العالم"؟

30 يوما ونعرف الحرف الأول من الإجابة الصحيحة.

هذه المقالة تعبر عن آراء الكاتب الخاصة وليس بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات ذات صلة

1 تعليق

أضف تعليقك
جاري التحميل...
لقد تمّ إرسال تعليقك.
لقد حصل خطأ ما. الرجاء المحاولة لاحقًا.
alaa

alaa

5 شباط 2018 الساعة 14:56

رائع

كرة وباستا: أليغري وساري.. صراع أفكار بين ميكافيلي ودوستويفسكي!

إقرأ الآن

72 ساعة تفصل ريال مدريد عن نيمار أو مبابي

  • تفضيلات مقترحة
  • تفضيلاتي

حمّل الصورة المفضلة لديك

تابع أيضاً
تسجيل الخروج