آراء

كيف أصبح تطبيق الأساليب الهجومية صعباً ولماذا باتت معظم الفرق تلعب بأسلوب الدفاع؟

نشر في الخميس 8 آذار 2018 13:20

تحليل مُطوَّل لطُرق اللعب القديمة والحديثة...

كتب عمر مختار


أولاً: كيف جاءت البدع التكتيكية لكرة القدم وذهبت:-

منذ العام 1880 وحتي العام 1920 كانت التشكيلة الافتراضية لكرة القدم هي 2-3-5 وكانت هذه الخطة اول اختراع تكتيكي حقيقي في كرة القدم حتي ذلك الوقت فكانت الخطة تصب دائما للعب علي الخطوط عن طريق تحريك المهاجم وميله للعب اكثر للفريق عن اللعب المباشر وقد بشر هذا بتحول كرة القدم من لعبة تعتمد علي المراوغة والجري إلي لعبة تعتمد في الغالب علي اللعب الجماعي والتمريرات فهل تساءلت يوما لماذا يتم ترقيم المدافعين 2 و3 ,هذا لانهم كانوا بمثابة العمود الفقري بعد حارس المرمي



بعدها قام المدير الفني العظيم لارسنال هربرت تشابمان بأختراع طريقة تسمي W-M للتغلب علي مصيدة التسلل التي بدأ تطبيقها عام 1925 والتي اجبرت الفرق علي اللعب بمدافع اضافي فقام تشابمان باللعب للامام اكثر ليسمح لفريقه بالسيطرة علي الوسط اكثر فطبق تشكيلة 3-4-3 والتي استمرت لفترة طويلة حتي نهاية الخمسينات عندما خسر بستة اهداف لثلاثة والتي اظهرت عيوب كثيرة لهذه الطريقة.



ثم نأتي إلي مفهوم الكاتيناتشو هي طريقة لعب إيطالية في كرة القدم  وتعني مزلاج الباب والتي قامت بواسطة هيلينيو هيريرا في إنتر فبعد تركه برشلونة في صيف عام  1960 وتوليه تدريب إنتر ميلان حقق المدرب الارجنتيني مع الأفاعي بسبعة ألقاب منها اللقبين التاريخيين في دوري الابطال عامي 1965 و1966 ولقبي كأس الإنتركونيننتال في نفس العامين إضافة إلى لقبي الدوري الإيطالي في مواسم 1962-1963، 1964-1965 و 1965-1966. الغريب في الأمر أن أغلب انتصارات إنتر ميلان مع هيريرا كانت بنتيجة 1-0 , ذلك الأمر كان سببه الأساسي الاعتماد على خطة الكاتِناتشيو بأسلوب مختلف تمامًا وذلك عبر ابتداع اشتقاق لخطة 5-3-2 حيث كان الرسم الخططي لفريق هيريرا 1-3-4-2 في الحالات الهجومية و 1-4-3-2 في حالات الدفاع عبر تراجع الجناح الأيمن في خط الوسط لمركز الظهير الأيمن. وبالرغم من القوة الدفاعية لهذه الخطة إلا أن قوتها الهجومية تكمن في جناحي خط الوسط ومهاجم متأخر ومهاجم كلاسيكي أمامهما, هيريرا كان يعتمد على الدفاع طوال الوقت واستغلال الفرصة المثالية (سواء من هجمة مرتدة، كرة ثابتة أو اقتناص أخطاء الخصم) لتسجيل هدف الفوز ثم العودة بكامل اللاعبين لاستخدام أسلوب دفاع المنطقة عدا ثنائي الهجوم وهو ما جعل هجمات المنافسين مجرد تمرير عرضي للكرة بين لاعبي الفريق المنافس دون أي فاعلية في ظل عدم تواجد أي ثغرة لاختراق دفاعات إنتر ميلان.



اعتُبِرت كرة القدم الشاملة التي ابتدعها المدرب الهولندي رينوس ميتشيلز وطبقها مع أياكس أمستردام على خطة 4-3-3 بين عامي1969 و19171 واعتمد عليها أيضا مع برشلونة بعد ذلك وأيضا مع المنتخب الهولندي في كأس العالم 1974, كرة القدم الشاملة كان أسلوبا مرنًا للغاية لا يلتزم فيه أي لاعب بمركزه الأصلي حيث كان بمقدور كل لاعب أن يُصبح مهاجما، لاعب خط وسط أو مدافعا، في ظل المرونة الفنية العالية للاعبيه واللياقة البدنية الكبيرة والسرعة العالية لنجوم منتخب هولندا. ففي حالات الهجوم كانت الخطة تتحول لتُصبح 1-1-8 وفي حالات الدفاع تتحول إلى 1-6-2-1 وقد تسببت هذه الخطة باندثار العديد من أساليب اللعب المعتمدة دفاعيا على الرقابة اللصيقة لذا بدأ الكثير من المدربين في محاولة اختراع أساليب تجمع دفاع المنطقة مع الرقابة اللصيقة.
.
ثانياً: كيف اصبح تطبيق الاساليب الهجومية صعباً:-

منذ عام 2009 وخصوصا منذ تولي بيب جوارديولا تولي تدريب برشلونة وتغير مفهوم الكرة الهجومية والشاملة بشكل كبير فأنشا اسلوبا خاصا به , حركة هجومية ديناميكية تتكون من تمريرات قصيرة سريعة وحركة بلا نهاية وامتلاك للكرة يدوم طويلا ولكن قالها الكاتب أيديولوجيس "بدون عباقرة مثل شافي وإنيستا، فإن مخاطر تيكي تاكا تتحول إلى تمرير من أجل الامتلاك فقط لا من اجل النجاح وهناك الكثيرين يعتقدون ان جوارديولا اول من ابتدع فكرة المهاجم الوهمي عن طريق العبقري ليونيل ميسي ولكن في الحقيقة يمكن القول إن أول من فكر في هذه الطريقة و التوغل إلى الأعمق من أجل العثور على المساحات واستخلاص المدافعين من منصبهم كانت عبقرية النمساوي ماتياس سينديلار من الثلاثينيات لكن الفكرة عاتد للظهور في 2000، وعلى الأخص في روما لوتشيانو سباليتي فهو سلاح مقبول ضد الدفاعات منظمة تنظيما جيدا فالطريقة لا يستطيع تنفيذها إلا الفرق التي لديها لاعبي الوسط اذكية بما فيه الكفاية لاستخدام المساحات التي تم إنشاؤها.

فكرة الهجوم دائما تحتاج إلي افكار كثيرة للغاية وتنوع الاساليب فبداية يحتاج الفريق إلي حارس مرمي ممتاز للحفاظ علي شباكه اثناء مرتدات الخصم او حتي اثناء الاوقات العصيبة التي يلجا الفريق فيها إلي الدفاع احيانا بالاضافة إلي قلبي دفاع يعرفان كيف يتمركزان بشكل جيد ومميزان بعملية بناء الهجمة والتمرير السليم بدون اخطاء وقلما تجد هذه الايام مدافعين بهذه المواصفات الخيالية هذا بجانب وجود ظهيرين يتمتعا بلياقة بدنية وسرعة عالية فقد اصبحت اهمية الظهيرين كأهمية مراكز مثل صانع الالعاب ولاعبي الوسط.

اما اهم مركزين يحتاجهم الفريق لتطبيق الاسلوب الهجومي هو محور الارتكاز وصانع الالعاب ودعونا نتحدث عن مركز الارتكاز اولا فالمحاور تقسم لعدة اقسام، منها box to box او  deep lying playmakerاو holding midfielder  اوdestroyer  وبالتالي الفريق الذي يمتلك محاور تستطيع ان تلعب اكثر من دور واحد تمتلك وسط اكثر قوة لذا فالفرق التي تمتلك محاور لا تملك هذه الخاصية تلجأ للعب بثلاث محاور وهو اول شئ يضع المدرب في حسابناه عندما يبني الخطة فتحديد دور المحور وطريقة حركته مهم جدا وبناء عليه يقوم بتنظيم حركة الوسط والدفاع ففي خطة 4-3-3 يكون المحور صانع العاب متأخر ويتميز بالقدرة علي روية الملعب بصورة رائعة بالاضافة الي تمريرات موزونة جدا مثل بوسكتس في برشلونة او فيرناندينو في مانشستر سيتي.

اما في خطة 4-2-3-1 يكون المحور لاعب من الصندوق إلي الصندووق اي لديه القدرة البدنية التي تمكنه من التقدم لمساندة الهجوم وفي نفس الوقت العودة لمساندة الدفاع مثل خضيرة في اليوفينتوس او امري كان في ليفربول.

وفي خطة 4-1-4-1 يكون المحور ملتزما بمركزه بالعمق ويكون امام خط الدفاع ليكون دوماً عبارة عن مخرج للمدافعين فهو يقوم بالتغطية علي الاظهرة ويتميز بالقدرة علي ارسال الكرات الطويلة مثل ماتيتش في مانشستر يونايتد
واخيرا المحور مدمر الكرات ومهمته الاولي هي قطع كرات الخصم فقط، وبعد قطعها يقوم بتمرير الكرة لزميله ليبدأ الهجمة مثل كانتي في تشلسي
اما ثانيا فهو صانع الالعاب ففكرة الهجوم والاستحواذ وتبادل الكرات يحتاج إلي لاعب يري الملعب بشكل مميز قادر علي تهدئة رتم المباراة كما ان قدرته علي المراوغة ومعرفة اين يتواجد يجب ان تكون كبيرة جدا ولا يوجد لاعبين كثيرين قادرين علي اداء هذا الدور في الوقت الحالي بإستثناء الارجنتيني ليونيل ميسي, البلجيكيان كيفين دي بروين وايدين هازارد, البرازيلي فيليب كوتينهو و الاسباني سوسو لاعب ميلان الايطالي
هذا بالاضافة لوجود اجنحة من المستوي العالمي لديهم القدرة علي المراوغة والسرعة العالية ولياقة كبيرة تسمح لهم للعودة لمساندة الاظهرة وتواجد مهاجم هداف يستغل انصاف الفرص



ثانيا لماذا باتت معظم الفرق تلعب بإسلوب دفاعي
ما هو مصطلح  parking the bus يعتبر اسلوب تكتيكي لوقف الفريق الخصم( والذي غالبا يكون الفريق الافضل) من خلق فرصة واضحه للتسجيل دعونا نكون صادقين، فإنه من الصعب للغاية اللعب والوقوف امام فرق مثل برشلونة , ريال مدريد, بايرن موينخ ومانشسترسيتي و الخ .... أنا لا أدعو لاستخدامها في كل وقت ولكن في حالات معينة ولكن لنقف للحظة ما الذي يريده المدرب من مباراة كرة القدم؟ الاجابة بالتأكيد هيا الفوز ولا أحد يعرف ذلك أفضل من خوزيه مورينيو فهو لا يهتم بآراء الناس حول ما يفعله، ويقول دائما انه يهتم بالنتيجة وقد لا يكون الحال مرضيا للاعبين بأعمار 16-18 عام بأن يُطلب منهم ان يدافعوا فالاعبين بمثل هذا العمر تريد ان تلعب وتهاجم وتفوز , دعونا نعود لموضوعنا مرة اخري.



ما هو parking the bus هو وقوف العشر لاعبين جميعا خلف الكرة بطريقة بمنظمة تمنع اختراق الخصم حتي ان الاجنحة تصبح اظهرة والاظهرة  تكون قلوب دفاع وهذا يجعل الدفاع مكونا من 6 لاعبين وتصبح المساحات ضيقة للغاية علي طول الخط الخلفي، لذلك عندما يمرر الفريق المهاجم الكرة حول الفريق المدافع لذا فدور الفريق المدافع هو السماح للفريق المهاجم بأكبر قدر ممكن من الوقت مع الكرة ولكن يبقي الفريق منظما ولاعبيه قريبين للغاية من بعضهم والسبب في ذلك اذا تم مرور من لاعب فأن الثاني يكون بالقرب منه واذا تم المرور من الثاني فالثالث بجانبه وهكذا وإذا حاول الفريق المهاجم تحويل الكرة عن طريق شكل U أو قطري طويل فيكون من السهل بالنسبة لهم الانخراط بسرعة مع الجانب الآخر



 تابعوا صفحة الكرة السعودية على انستغرام


هذه المقالة تعبر عن آراء الكاتب الخاصة وليس بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات ذات صلة

0 تعليق

أضف تعليقك
جاري التحميل...
لقد تمّ إرسال تعليقك.
لقد حصل خطأ ما. الرجاء المحاولة لاحقًا.
كيف أصبح تطبيق الأساليب الهجومية صعباً ولماذا باتت معظم الفرق تلعب بأسلوب الدفاع؟

إقرأ الآن

رونالدو إلى ميسي: تعالَ إلى إيطاليا واقبل التحدي!

Website By
  • تفضيلات مقترحة
  • تفضيلاتي

حمّل الصورة المفضلة لديك

تابع أيضاً
تسجيل الخروج