آراء

نظرة ألمانية: بايرن ميونيخ يكرر أكبر أخطاء الماضي فهل انتهى زمن احتكار البوندسليغا؟

نشر في الخميس 11 تشرين الأول 2018 13:08

فقرة أسبوعية خاصة لتناول قضايا تهم الشارع الرياضي الألماني وبإمكانكم متابعة موضوع جديد كل خميس

"بايرن ميونيخ يفقد لقب البوندسليغا رسمياً"...عنوان يبدو ثقيلاً على السمع للغاية فأمر كهذا لم يحدث منذ زمن بعيد وتحديداً منذ أن بدأ البافاري حملة الاحتكار الأطول بتاريخه والتي بدأها موسم 2012\2013 لكن لكل شيء نهاية ولكل نهاية مقدمات تحمل صورة دلائل تشير لنا بقرب ظهور حدث استثنائي كما كان احتكار البافاري للقب استثنائياً طوال المواسم الماضية..فهل جاءت ساعة العقاب؟ وهل سيفقد لقب البوندسليغا بالنسبة لبايرن اسم "البديهي" ويصبح "خارج الخدمة"؟


بداية الحكاية:

تخبّط بايرن الحالي:



تحدثنا بالعديد من المواد السابقة، وآخرها ما نشره زميلي فرانسيس الخازن اليوم بعنوان "مسؤولان رئيسيان عن أزمة بايرن ميونيخ الخطيرة"، عمّا يعانيه البافاري من مشاكل تبدو أكبر بكثير من عدم الفوز بأربع مباريات رسمية متتالية لتمتد لإظهار فشل سياسة النادي بسوق الانتقالات مع مواصلة الاعتماد على روبن ومولر وريبيري إلى جانب التراجع الواضح بمستوى العديد من اللاعبين الآخرين بمقدمتهم بواتينغ دون أن نتجاهل ما تتناقله الصحف عن وجود حساسية بين كوفاتش والعديد من اللاعبين بمقدمتهم خاميس وهوميلس ومهما كانت نسبة الشائعات كبيرة من ما يُقال فإن الأكيد هو أن بايرن لا يمر بفترة جيدة والأداء المخيب مع السقوط الكارثي أمام غلادباخ بثلاثية في آليانتس آرينا كافٍ لوحده لدفعنا نكتب جملة يبدو شكلها كلاسيكي وهي "شيء ما يحترق داخل بايرن ميونيخ" تاركين الباب مفتوحاً بعد ذلك لتحليل المشاكل التي يمر بها النادي.


نقطة تحول:

موسم بوندسليغا قوي:



قبل أن نتحدث عن الخطأ الأكبر الذي ارتكبه بايرن لابد من الإشارة لتحسن مستوى المنافسة بالبوندسليغا هذا الموسم والنتائج ببطولتَي دوري الأبطال والدوري الأوروبي حتى الآن كافية لوحدها للتعبير عن الحالة الجيدة فمن أصل 14 مباراة أوروبية بأول جولتين أوروبيتين لم يخسر الألمان أكثر من لقاءين وظهرت بعض النتائج الممتازة كفوز فرانكفورت على لاتسيو، مع الرأفة، بأربعة أهداف لهدف وفوز دورتموند على موناكو بثلاثية نظيفة أما تعادل بايرن مع أياكس فقد يبدو النتيجة الأكثر تخييباً للآمال من بين كل النتائج الـ14 المسجلة حتى الآن.


هذا التطور يترافق بسبب أساسي ومهم وهو عودة التوازن بعض الشيء بالقوى التدريبية فمدرب دورتموند اليوم هو لوسيان فافري الذي لم يعرف الفشل بأي من تجاربه السابقة فقاد زيوريخ للفوز بلقب الدوري السويسري بعد 25 عام من الانتظار وحقق مع هيرتا المركز الأفضل بتاريخ النادي بالبوندسليغا قبل أن يُعيد مونشنغلادباخ لدوري الأبطال بعد 37 عامٍ من الانتظار ومن ثم جاء الدور على نيس الذي نافس سان جيرمان بمراحل عديدة على لقب الدوري الفرنسي قبل أن يكتفي بالمركز الثالث لذا مع فريق بحجم وإمكانيات بوروسيا دورتموند لا يمكن وصف البوندسليغا بلقب المعجزة بالنسبة للرجل الذي اعتاد على خلق المستحيلات، أما بباقي الأندية فيظهر اسم الخبير والعقل المفكر رالف رانجنيك في لايبزيغ وهو الرجل الذي يدين له النادي بالفضل الأكبر بصعوده ووصوله لما هو عليه بالسنوات الأخيرة كونه يتولى الإدارة الرياضية للنادي منذ أن كان بدوري الأقاليم، في هوفنهايم تنضج خبرة ناغيلسمان تدريجياً ولو أن العناصر المتاحة بين يديه لا تساعده على تحقيق مفاجأة كبرى على عكس هيكينغ الذي خلق في مونشنغلادباخ فريقاً متوازناً للغاية دون أن ننسَ ليفركوزن الذي بدأ بالتعافي من صدمة بداية الموسم والاقتراب من الكبار.


كل السطور الماضية كانت لهدف واحد فقط وهو إظهار أن دورتموند لم يعُد دورتموند بوسز المتذبذب وغلادباخ تحول من الفريق الذي خسر بالستة من دورتموند الموسم الماضي لفريق قادر على الفوز بالثلاثة في آليانتس آرينا أما فرانكفورت فإبداعه استمر رغم رحيل كوفاتش بالتالي لن يكون طريق بايرن مفروشاً بالورود كما كان بالمواسم الماضية بل قد يكون هذا العام هو الأصعب عليه من حيث نوعية الخصوم.


علامة فشل:

تكرار أخطاء الماضي:



بعد موسم هاينكس المميز ظهرت إدارة بايرن بفكرة مفادها أن قائمة الفريق كبيرة جداً لذا بدأت بتقليص أوراق كوفاتش مقابل ضم غوريتسكا مجاناً وإعادة غنابري وريناتو من الإعارة وبالمختصر لم تدفع إدارة النادي أي فلس بفترة الانتقالات الصيفية تحت ذريعة اقتناعها بقوة الفريق لكن ماذا لو كانت هذه القوة وهمية؟ وماذا لو كان أساس نظرية الإدارة غير موجود أصلاً؟


يبدو أن الإدارة اختارت تحميل أنشيلوتي لوحده مسؤولية الفشل الذي حدث قبل تولي هاينكس تدريب الفريق بالموسم الماضي كما يبدو أنها نسيت بأن هذا الفريق سقط بنهائي كأس ألمانيا أمام فرانكفورت عدا عن تجاهلها الواضح لعمر روبن وريبيري وهذه الصورة تبدو شبيهة للغاية بصورة صيف 2010 حين كان بايرن بعيداً بمباراة واحدة فقط عن تحقيق الثلاثية التاريخية قبل أن يسقط بنهائي دوري الأبطال أمام إنتر وحينها قررت إدارة "هونيس ورومينيغيه" عدم القيام بأي صفقة بفترة الانتقالات الصيفية رغم ظهور مشاكل دفاعية واضحة خلال موسم 2009\2010 أما النتيجة فكانت إنهاء بايرن لموسم صفري بل الأسوأ هو أن الفريق كاد حتى أن يغيب عن دوري الأبطال لولا الصحوة التي قادها المدرب المغمور يونكر، مساعد فان غال السابق، بالجولات الأخيرة بعد إقالة الخبير الهولندي.


هذا العام قد يتكرر ذات الأمر وهو أيضاً شيء مشابه لما كان يحدث ببايرن بين عامَي 2001 و2010 حين كانت الإدارة تتغنى بالفريق الفائز بدوري الأبطال موسم 2000\2001 ورغم امتلاك نجوم مميزين بالمرحلة التالية مثل كان وبالاك وزي روبيرتو ولوسيو وماكاي إلا أن الفريق عانى بالعديد من مواسم البوندسليغا والسبب هو كبر سن العديد من اللاعبين من جهة وعدم رغبة النادي بمواكبة السوق من جهة أخرى وهو يبدو شبيهاً بما يحدث اليوم لذا يمكن القول أن هونيس ورومينيغيه مازالا يسيران على ذات السياسة وتكرارهما لخطئهما مع وجود مدير رياضي "حميديتش"، يذكر الجميع بالمدير الرياضي الذي كان موجوداً صيف 2010 نيرلينغر، دون أن ننسَ ربط كل هذا بوجود مدرب شاب لبايرن بوقت كان فيه النادي يملك فرصة التعاقد مع توخيل أو فافري لذا يمكن القول أن بايرن سيفقد اللقب إذا ما كرر التاريخ نفسه.


تطور القضية:

ماذا عن شكل المنافسة بالموسم؟



على اعتبار أن دورتموند يبدو المرشح الأول لمنافسة بايرن هذا الموسم دعونا نبدأ بالحديث عن مسار الفريقين هذا الموسم، كلا الفريقَين تخلصا من مواجهة هوفنهايم ذهاباً وتجاوز معها دورتموند كل من لايبزيغ وليفركوزن أيضاً وأثبت تدريجياً أنه قادر على حصد النقاط أمام الفرق الكبيرة لكن مازالت مشكلته الكبرى تكمن بالخط الخلفي ومازال فافري يبحث عن التركيبة الأفضل دون التمكن من الوصول لها ومباراة آوغسبورغ الأخيرة كانت أكبر دليل أما هجومياً يملك الفريق أفضل حالة تنوع بالحلول منذ عهد الثلاثي الذهبي "غوتزة-ليفاندوفسكي- رويس" خاصة مع تألق سانتشو وبوليسيتش ورويس وقوة الوسط المدعم بالمتألق فيتسيل دون أن ننسَ الدخول السريع لألكاسير بالمنظومة مع وجود حلول مميزة إضافية مثل الشاب الممتع لارسين والمميزين فولف وفيليب.


بايرن تخلص من مواجهة عقدتَيه هيرتا ومونشنغلادباخ كما تخلص من مواجهة هوفنهايم وشالكه وليفركوزن لكن مازالت أمامه مواجهة لايبزيغ وطبعاً الأهم لقاء دورتموند وإذا لم يتعافى الفريق بوقت قريب فإنه حتماً سيصطدم بمشاكل جديدة أمام هذين الفريقين، بالنسبة للايبزيغ الوصول للقب ليس مستحيلاً بظل العناصر التي يملكها خاصة بعد تجاوزه بايرن بالترتيب وقد تفوق خبرة رانجنيك بالبطولة ما يملكه خصومه أما كوفاتش فهو الأقل خبرة مقارنة برانجنيك وفافريق وقد يكون الأضعف فكراً والأضعف حصولاً على دعم إدارته ولو أن إمكانيات بايرن لا تقارن مالياً بإمكانيات دورتموند ولايبزيغ لكن ما الفائدة إن كانت هذه الإمكانيات لا تعود بالنفع على الفريق؟


اقرأ أيضاً...نجم باير ليفركوزن يتحدث عن مفاوضات انتقاله لبايرن ميونيخ بشكل صادم!


مجرد رأي:

النصف الثاني يحكم:

لطالما عانى بايرن من تراجع بالنصف الأول من الموسم وحدث هذا قبل موسمين حين احتاج لآخر جولتين كي يحصل على الصدارة من لايبزيغ كما بدأ البافاري بشكل سيء بالموسم الماضي وحصل ذلك أيضاً حين أتاح الفريق الصدارة لهوفنهايم بأول موسم للأخير بالبوندسليغا، ولو أن الشكل الحالي ينذر بخطر أكبر من كل الفترات الماضية، بالحصيلة من يريد أن يجرد بايرن من اللقب عليه إما أن يحظى بنفس طويل أو أن يكرر ما فعله دورتموند موسم 2010\2011 مع كلوب حين قتل المنافسة منذ نهاية النصف الأول من الموسم وبكل الأحوال يبدو الصراع بالبوندسليغا درامياً حالياً والجولات القادمة قد تقدم لنا فكرة عمّا يمكن أن يحدث هذا الموسم.

هذه المقالة تعبر عن آراء الكاتب الخاصة وليس بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات ذات صلة

1 تعليق

أضف تعليقك
جاري التحميل...
لقد تمّ إرسال تعليقك.
لقد حصل خطأ ما. الرجاء المحاولة لاحقًا.
بايرن عملاق اوروبا

بايرن عملاق اوروبا

12 تشرين الأول 2018 الساعة 00:40

كلام جميل

نظرة ألمانية: بايرن ميونيخ يكرر أكبر أخطاء الماضي فهل انتهى زمن احتكار البوندسليغا؟

إقرأ الآن

خاص: برازيلي أول صفقات الشتاء للهلال

Website By
  • تفضيلات مقترحة
  • تفضيلاتي

حمّل الصورة المفضلة لديك

تابع أيضاً
تسجيل الخروج